عشرات المستوطنين يقتحمون الأقصى بحماية شرطة الاحتلال   القدس ستبقى عاصمة دولة فلسطين   مواجهات في محيط السفارة الأمريكية في بيروت   البايس: قرار ترامب بلفور القرن الحادي والعشرين   المعارضة السورية تسعى للتفاوض المباشر مع النظام في جنيف   العراقيون يحتفلون بمناسبة إعلان "النصر" على تنظيم الدولة   لماذا يخشى السيسي من مظاهرات التضامن مع القدس   ترامب أهال التراب على التسوية السياسية وما تبقى للرسمية الفلسطينية .. قلب الطاولة أو الإذعان الشامل   العراق يوقع اتفاقية مع إيران لتسهيل تصدير نفط كركوك   "فرانس فوتبول" تعلن عن اسم الفائز بجائزة أفضل حارس بالعالم   إشارات يصدرها جسمك لا ينبغي عليك تجاهلها..   بهية المساكن وزهرة المدائن في انتظار "الأيوبي"   خلل في أجهزة الآيفون يتسبب بتعطيلها في جميع أنحاء العالم   جائزة أفضل دعاية خيرية تذهب لـ"باتمان وطفل سوري"   نرفض قرار الرئيس _الامريكي  
الأدب و التراث

ما علاقة "ضعف" العلم الشرعي بتغذية "التطرف"

بينما تستند الجماعات الموصوفة بـ"التطرف" إلى حجج شرعية لتبرير أفعالها؛ يرى مختصون فقهيون أن عناصر هذه الجماعات يعانون من ضعف الفقه الشرعي، وأن التبحر في الفقه وفهم مقاصد الشرع ينتج مواقف أكثر اعتدالا وتسامحا، ويحصن الأفراد والجماعات من اعتناق الأفكار المتشددة.

وفي دراسة شرعية أصدرها الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين نهاية العام الماضي، وحملت عنوان "أسباب الانحراف الفكري وعلاجه الشامل في الإسلام"؛ أرجع الأمين العام للاتحاد، علي القرة داغي، التطرف إلى أسباب عدة، من بينها "الجهل المركب، وعدم الفقه في الدين".

وقال إن ملامح المنهج المتطرف تتمثل في عدة خصائص، أبرزها "الأخذ بشكل النص وظاهره دون مقاصده وعلله ومآلاته ومناطه، وضعف المعرفة بالتاريخ، والجهل بسنن الكون والحياة والأمة وسنّة التدرج، واتباع المتشابهات وترك المحكمات، والتباس المفاهيم، والاشتغال بالمعارك الجانبية عن القضايا الكبرى".

وأضاف القرة داغي أن من بين ملامح المنهج المتطرف كذلك؛ "المبالغة في التوسع في دائرة البراء، والتضييق في دائرة الولاء، وتبني التكفير أو التضليل للمخالفين من الفرق الإسلامية الذين لهم تأويل سائغ، والاعتماد على بعض الآيات أو الأحاديث وترك ما سواها، مع أن منهج السلف الصالح هو جمع الأدلة كلها ثم استخراج الحكم منها، والإسراف في إطلاق التحريم في الفتاوى، والتشدد في الأحكام، والتساهل في تجريح الآخرين وتفسيقهم، بل وتكفيرهم".

وفي الاتجاه ذاته؛ قال عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، جاسر عودة، إن "التفقه في الدين يؤدي إلى الحكمة والرشد والاعتدال، لا إلى الحماقة والغلو والتطرف، وإن المرء كلما زاد فقها؛ كلما زاد اعتدالا وانفتاحا وتوازنا".

وأضاف أن "هناك فقها سائدا تنفق على نشره بعض الحكومات المستبدة، ولكنه فقه ليس فيه فقه، ولا يتوافق مع مقاصد الشريعة وأهدافها الكبرى وقيمها العليا، وإنما يخدم أجندات سياسية رسمية وغير رسمية".

وبيّن عودة أن الفقه الحقيقي يتمثل في "الفهم الذي يدعو إلى حقوق المرأة، وتثقيف الشعوب، والعدالة الاجتماعية، ومقاومة المحتل، وكرامة الإنسان، ورعاية البيئة"، مؤكدا أن "هذا الفقه هو الذي يحمي من الإرهاب والتطرف".

من جهته؛ رأى أستاذ المنهجية والأخلاق في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة، معتز الخطيب، أن التشدد ليس نتيجة للتدين، بل إنه يرجع إلى "المعرفة، والمزاج الشخصي". 

وأوضح أن "قلة المعرفة، أو المعرفة المشوهة، مع مزاج شخصي متشدد؛ هو ما يؤدي إلى التطرف في سياق يمتنع فيه أي إمكان للفعل".

وأضاف أن "غير المتعمقين في علوم الشريعة، أو المبتدئين فيها؛ يسهل التحكم بهم والسيطرة عليهم، لخلوهم من معلومات سابقة مخالفة لما يُملى عليهم. ومن ثم يسهل تلقينهم وتوظيفهم وتوجيههم؛ لأنهم يكونون أدعى للاستجابة، لأنها استجابة خالي الذهن".

وبيّن الخطيب أن "الذي يمتلك علما سابقا؛ يصعب إقناعه بأفكار مخالفة للتقليد الإسلامي"، ممثلا على ذلك بفكر تنظيم الدولة الذي رأى أنه "لا يتوافق مع التقليد الفقهي الإسلامي، بل هو خارج على التقليد نفسه، ولا يتوافق مع الفكر الحديث، لذلك يستقطب تنظيم الدولة عناصره غالبا من الأميين دينيا، أو المسلمين الجدد" على حد قوله.

من جانبه؛ أرجع مدير الوعظ والإرشاد في وزارة الأوقاف الفلسطينية، يوسف فرحات، سبب التطرف إلى ما أسماه "أزمة فهم النص".

وبين أن "هناك علما شرعيا، وطلبة كثيرين متخصصين في علوم الشريعة، لكن أكثر المتخصصين غير مبدعين، فهم مقلدون ومقدسون لتراث الآباء" وفق رأيه.

وأضاف فرحات: "كان للسلف نصوصهم الشارحة للنص المقدس وفق بيئتهم، وهي شروحات ربما تكون غير مناسبة لبيئتا"، مؤكدا أن "السبب الأقوى وراء ظاهرة التطرف يكمن في أزمة فهم النص، ولا سيما في بعض المسائل الخطيرة التي تسبب سوء فهمها في إنتاج التطرف، مثل الجهاد؛ كيف نفهمه وكيف نمارسه، والموقف من الآخر المخالف، ومفهوم دار الحرب ودار الإسلام، ومفهوم تطبيق الشريعة، والموقف من الحرية.. وغيرها كثير".