عشرات المستوطنين يقتحمون الأقصى بحماية شرطة الاحتلال   القدس ستبقى عاصمة دولة فلسطين   مواجهات في محيط السفارة الأمريكية في بيروت   البايس: قرار ترامب بلفور القرن الحادي والعشرين   المعارضة السورية تسعى للتفاوض المباشر مع النظام في جنيف   العراقيون يحتفلون بمناسبة إعلان "النصر" على تنظيم الدولة   لماذا يخشى السيسي من مظاهرات التضامن مع القدس   ترامب أهال التراب على التسوية السياسية وما تبقى للرسمية الفلسطينية .. قلب الطاولة أو الإذعان الشامل   العراق يوقع اتفاقية مع إيران لتسهيل تصدير نفط كركوك   "فرانس فوتبول" تعلن عن اسم الفائز بجائزة أفضل حارس بالعالم   إشارات يصدرها جسمك لا ينبغي عليك تجاهلها..   بهية المساكن وزهرة المدائن في انتظار "الأيوبي"   خلل في أجهزة الآيفون يتسبب بتعطيلها في جميع أنحاء العالم   جائزة أفضل دعاية خيرية تذهب لـ"باتمان وطفل سوري"   نرفض قرار الرئيس _الامريكي  
مقالات مختارة

إنكم في بيت واحد يا عرب فحصنوه

د. أحمد القديدي / بوابة الشرق القطرية

أول ما يتبادر إلى ذهني بعد عمر من المحن القاسية، هو أن ما عاناه العرب من هزائم وانقسامات وامتحانات وحروب أهلية وابتزازات كان دائما نتيجة حتمية لأمر أساسي واحد، وهو غياب وعي العرب بأنهم أمة واحدة يجمعهم بيت واحد منذ خمسة عشر قرنا حين بدؤوا يتجهون في صلاتهم لقبلة واحدة، ويتكلمون لغة القرآن، حتى لو بقي منهم مسيحيون موحدون كتابيون وحتى لو تفرقوا شيعا حول أهلية الإمام علي أو مقتل عثمان فلم يمنعهم خلاف عن الشعور الدائم بأنهم أهل وأسرة وإخوة في الدين والعرق والثقافة والمصالح، وأن ما يجمعهم أكبر وأعمق مما يفرقهم. وحين فتح العرب بلاد فارس والروم واجتازوا البحار نحو الأندلس وجنوب أوروبا ثم اجتازوا سباسب آسيا نحو القوقاز وجزء من أرض الصين واجتازوا الصحراء نحو الشعوب الإفريقية لم ينصهروا في حضارات الآخرين بل صهروا تلك الحضارات في منظومة الإسلام الأخلاقية السمحة ونشروا العلوم وسابقوا التاريخ. اليوم يسعى أقوياء الزمن الراهن إلى هدم البيت العربي على كل من فيه فانظر حولك أيها القارئ العزيز لترى انسداد الأفق في الحالة السورية، والحالة العراقية، والحالة اليمنية، والحالة الليبية ثم جاء الدور على الإقليم الخليجي الذي صمد صمود الأبطال ضد المكائد والمؤامرات على مدى عقود وقاد ملوكه وأمراؤه مركب الخليج وسط العواصف والأنواء ومازالت في الذاكرة مواقف الرجولة والكبرياء لزعمائه الكبار الملك فيصل، والأمير زايد، وأمراء الكويت، وأمراء قطر والبحرين حين تهب رياح الفوضى فيتمسكون بالمقود لينجو المركب الخليجي بكل عابريه وينجو معه المركب العربي كله مثلما وقع عام 1973، وقرار قطع البترول للتصدي للعدوان الإسرائيلي لا على فلسطين فحسب بل على العرب جميعا. كان هذا هو قدر البيت العربي حين يخرج مثلا أحد القادة العرب عن هذا القدر مثلما فعل البعض منهم خلال العقود الماضية فإن المصائب لا تصيب الجاني وحده بل تضرب العرب جميعا دون تمييز، وكان هذا مصير الرئيس الراحل صدام حسين حين قرر احتلال الكويت في 2 أغسطس 1990 وفتح هذا الخطأ التاريخي أبواب العرب على التدخلات الأجنبية والجيوش الأمريكية وزج ذلك الخروج عن البيت العربي الواحد بالعرب جميعا في آتون حرب الخليج الأولى ثم الثانية، ولم ينفع العرب جنوح بعضهم للغرب أو للشرق وبقي الأقوياء ينتظرون تشتت العرب ويشجعون عليه وجاء عصر (سايكس بيكو) الثانية بعد قرن كامل من الأولى ما بين 1916 و2016 حل عهد معاهدة (كيري لافروف) لاقتسام تركة نفس الرجل المحتضر أي المشرق الإسلامي دون خلافة عثمانية أو عروبة قومية أو رؤية مصيرية. اليوم نضع أزمة الخليج وتداعياتها في ذات هذه الخانة من التشرذم العربي منذ أن استهدفت دولة قطر لأفدح مظلمة (أخوية) كأنما أريد لدولة قطر أن تعاقب على ريادتها في نصرة الحقوق الفلسطينية بالفعل لا بالقول فهب صاحب السمو أميرها لإعادة إعمار قطاع غزة المجاهد وكسر حصاره وزيارة أهله في زمن التخاذل والتباطؤ والانكسار ثم كأنما تعاقب دولة قطر على ريادتها في رأب الصدوع العربية بوساطة الخير وجمع الشمل في لبنان وفلسطين والسودان وأصبح وجه مبعوث السلام العربي أحمد عبدالله آل محمود يرمز إلى الوفاق والإخاء وتجاوز العراقيل حتى وصفه أحد الرؤساء العرب بالصابر صبر أيوب حين كان إلى زمن قريب ينفذ دبلوماسية القيادة القطرية بتوجيهات من صاحب السمو أمير البلاد الحريص على وحدة البيت العربي بكل أراضيه ثم كأنما تعاقب دولة قطر على فتح شبكة الجزيرة في عز الاستبداد العربي والدولي أمام وجوه وأصوات عربية كان محكوما عليها بالصمت والتجاهل والملاحقة فأصبح الموطن العربي منذ 1996 لا يفتح إلا قناة الجزيرة ليسمع الرأي والرأي الآخر، ويتقصى الحقيقة دون تضليل، وهو ما سميته في أوانه بفتح حضاري كبير وليس فتحا إعلاميا صغيرا. فكانت الجزيرة هي النافذة العربية الوحيدة المفتوحة مباشرة على حرب الخليج، وقصف غزة، واحتلال العراق ثم على الثورات العربية التي غيرت من طبيعة الحكم التقليدي حتى وإن أجهض بعضها لأن التغيير الجذري حصل في العقول العربية والضمائر العربية ولن ترجع ساعة التاريخ العربي إلى الوراء. سيقول التاريخ في المستقبل لأجيال العرب القادمة إن قطر الرائدة رغم الحصار والمحاصرين ومن يحركهم سوف تحبط المكائد وتنتصر بالحق وتواصل رسالة السلام وبالتالي ستحصن البيت العربي الواحد حتى لا ينهار سقفه لا قدر الله لأن انهيار البيت سيصيب كل العرب وبيتهم أمانة في عنق الأمناء منهم وأولهم قادة قطر الخير.