غليان عراقي ضد قوات الأمن جراء استهداف المحتجين   قتل المتظاهرين السلميين ...جريمة فضيعة يعاقب عليها القانون   العراق يلجأ إلى السعودية لاستيراد الطاقة عوضا عن إيران   "أوبزيرفر" تشن هجوما عنيفا على سياسة ترامب تجاه الأطفال   قصف دير الزور.. مقتل 40 عنصرا من النظام   مقتل العشرات من تنظيم الدولة و"البيشمركة" بمواجهات بالعراق   إحصائية صادمة لهندوراس عن أطفال فصلوا عن ذويهم بأمريكا   الصوم في الشمال الأوروبي وإشكالية الإفتاء المعاصر (2-2)   أزمة تضرب إيران والحكومة توقف تصدير الكهرباء والمياه   لاعبون أجانب ساهموا في تألق 3 منتخبات أوروبية بمونديال روسيا   دراسة جديدة: هذه هي الأشياء التي ستندم عليها بعد الخمسين   اليوم العالمي للغة العربية 18 كانون اول   تسريبات تكشف مواصفات هاتف HTC U12+   نجم منتخب كرواتيا يسدد قروض جميع سكان قريته   المغفور له اياد فتيح الراوي في ذمة الله  
رأي تجديد

القدس ستبقى عاصمة دولة فلسطين

قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل وما تبعه من قرارآخر يقتضي نقل السفارة الامريكية من تل أبيب هو قرار خاطئ ، متهور ، ولا مشروع ...الرئيس الأمريكي مأزوم تلاحقه المشاكل والمنغصات الشخصية هو وعائلته صباح مساء ويهدف من هذا القرارالى إرضاء اللوبي الصهيوني في واشنطن ملتمسا مساعدته في الخروج من مشاكله بأقل الخسائر .

هو عارتأريخي على الولايات المتحدة وهي تتجاهل التأريخ والجغرافيا والدين ، بل والقوانين والشرعية الدولية ، لا تكترث بالحقوق ، تصطف مع الظالم المغتصب المحتل وتتنصل عن نصرة الضعفاء والمضطهدين ...بينما هي تدعي قيادة العالم في قيم العدالة والديمقراطية وحقوق الانسان ، وهذا برهان جديد على تدليس البيت الأبيض وكذبه .

إنه يوم أسود للعرب والمسلمين بل للبشرية جمعاء رغم أن القدس سقطت بأيدي الأعداء منذ زمن بعيد ورغم ان الازمة الحقيقية هي سقوط العقول والضمائر والمفاهيم ، ما شهدناه اليوم مشهد من مسلسل درامي كئيب كان هو الصورة الماثلة أمامنا منذ عقود من الزمن ، حقا من الأولى أن لانبكي القدس بل نبكي على حالنا .

 

لانلوم ترامب وقراراته مبنية على مصلحة وليست على مبادئ ، وما كان ليجرأ على مواجهة  360 مليون عربي أو مليار ونصف مليار مسلم لو كان في هذا الكم الهائل قوة وشوكة ، لكننا بتنا غثاء كغثاء السيل ...والأمة بأنظمتها تمر بمرحلة البحث عن القاع ... وبدل التوحد خلف مصالح مشتركة ، وبدل أن تكون للأنظمة رؤية ستراتيجية  وبدل التمسك بالثوابت الوطنية والقومية ....وبدل إستثمار مكامن القوة التي أودعها الله سبحانه في أمة محمد (صلى الله عليه وسلم )  كي تتصدرالعالم وتفرض نفسها كقوة يحسب لها حساب ،  بينما تتوزع اهتماماتها دون أسبقيات واضحة ، وينشغل بعضنا ببعض في نزاعات وصراعات هي إمتداد لعصر الجاهلية الأولى وصل الطيش فيها أن يستقوى هذا الطرف بالخارج على أخيه ويتراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية بل والقدس الشريف مسرى الرسول الكريم ومعراجعه الى السماء بينما يتراكم التخاذل والاذلال بمرور الوقت  ويتسابق الاذلاء في كسب ود إسرائيل وتلميع صورتها الكالحة بناء على حسابات خاطئة وقصور واضح في وجهات النظر ...يليق بنا أن نحزن ، لكن هل بدأت مأساتنا اليوم ؟ وماذا يمكن أن يعوض الحزن مافقدناه ؟ وماذا يمكن أن تحقق خطابات ورسائل الشجب والاستنكار لاشيئ ...ولهذا بدل الحزن ينبغي أن نعمل ، ونثابر ونصلح ما أفسدته السياسات الخاطئة للأنظمة ... إنها لحظة تأريخية ونقطة إنعطاف كبيرة لابد أن تنطلق منها الامة إلى بناء وضع مغايرأفضل ...

لابد من إعلان وفاة المبادرة العربية للسلام ، لابد أن تقر الإدارة الفلسطينية بفشل إتفاقية أوسلو ، لابد من إقصاء الولايات المتحدة من مشاركتها في عملية السلام ، لابد من توحد مواقف الامتين العربية والإسلامية على ثابت نصرة فلسطين وتحرير المسجد الأقصى من براثن الاحتلال الصهيوني ، لابد من وحدة الموقف الفلسطيني في إطار مصالحة وتوافق فلسطيني حقيقي وجاد ، لابد من تعرية مشروع ( صفقة القرن ) ، لابد من إنتفاضة جماهيرية تتواصل حتى نيل الحقوق والضغط بإتجاه إلغاء هذا القرار الجائر......وهذا لن يتحقق بالطبع حتى تخلص النوايا لله ، ويهب الجميع نصرة للحق ، نفرة للأقصى إولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، مسرى الرسول الكريم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ...

لابد أن الدول العربية والإسلامية التي تتبادل التمثيل الدبلوماسي مع الكيان الصهيوني تشعر بحرج بالغ ، ولابد أن الدول التي تتواصل معه في الخفاء تشعر بالارتباك والحيرة ....لكن يسع هذه الدول إستغلال هذه المناسبة في مراجعة وتقييم سياساتها الخارجية وقطع جميع العلاقات السرية والعلنية .

لقد دعا الرئيس التركي أردوغان إلى اجتماع  قمة عاجل لمنظمة التعاون الإسلامي ، كما دعت الجامعة العربية إلى ذلك على صعيد وزراء الخارجية والامل معقود أن تخرج هذه الاجتماعات بقرارات عملية تتناسب وهول الحدث وتداعياته الخطيرة ، و كافية للرد على الهجمة الظالمة على فلسطين .

من المتوقع أن تزداد حال الامة سوءا قبل أن تبدأ بالتحسن ، وصدق ربنا عز وجل بقوله ( حتى إذا إستيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين )

مهما كانت قرارات الظلمة ....ستبقى القدس كل القدس عاصمة أبدية لدولة فلسطين .