ماكرون يعلن حالة طوارئ اقتصادية واجتماعية بالبلاد   العراق وظاهرة الاٍرهاب ...قصة لابد لها من نهاية ...   نائبان: ترامب قد يكون أول رئيس أمريكي يواجه إمكانية السجن   إيكونوميست: لهذا قررت قطر الخروج من منظمة أوبك   نظام الأسد يتهم التحالف الدولي بقصف مواقعه..   شباب البصرة يحرِّكون الشارع مجدّداً.. وشركات النفط لم تلتزم بعقود التعيين   عشرات الإصابات باعتداء قوات الاحتلال على المتظاهرين بغزة   وشهد شاهد من أهلها   اقتصاد تركيا ينمو بـ1.6 بالمئة في الربع الثالث من 2018   9 أهداف سجلها ميسي تبدو مستحيلة   علماء بريطانيون يطورون فيروس معدلا وراثيا يقتل خلايا السرطان   الفخاريّات.. مهنة تصارع التقدّم التكنولوجي في العراق   انتهى الوزن الذي نعرفه.. علماء يعيدون تعريف الكيلوغرام   مسؤول بريطاني يشيد بحقوق الإنسان في عهد الصحابة   بكت وزيرة الثقافة والرياضة الاسرائيلية  
عناوين الصحف

ميدل إيست آي: روحاني هو أكبر خاسر في احتجاجات إيران..

نشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني تقريرا تحدث فيه عن الخاسر الأكبر من الاحتجاجات الأخيرة التي تجوب مختلف مدن إيران، مشيرا إلى أن صغر حجم هذه الاحتجاجات لا يعكس حقيقة تداعياتها العميقة على المشهد السياسي الإيراني، خاصة في ما يتعلق بمستقبل مجلس الخبراء ومنصب المرشد الأعلى.
 
وقال الموقع في تقريره، إن حسن روحاني سيكون أبرز الخاسرين في هذه الاحتجاجات المفاجئة، علما بأنه كانت هناك بعض المؤشرات التي تدل على أن السلطات الإيرانية كانت تنتظر مثل هذه الاضطرابات قبل أسابيع من اندلاعها لأول مرة في مدينة مشهد، يوم الخميس الماضي.
 
وأورد الموقع إفادات بعض المصادر التي أكدت أن قوات الأمن الإيرانية كانت منتشرة في المناطق المحيطة بجامعة طهران، حيث تتشكل غالبية المظاهرات، قبل أسبوع على الأقل من اندلاع الاحتجاجات في مشهد. من جهة أخرى، حذرت السلطات قبل أشهر من تلك الاعتصامات والاحتجاجات الصغيرة التي أججها عدم تسلم الموظفين لأجورهم، وتشكيهم من استنزاف صناديق المعاشات التقاعدية، وانهيار مؤسسات الائتمان المشبوهة.
 
وأفاد الموقع بأن تلك الاحتجاجات كانت غير متوقعة، إلا أنها لم تكن عفوية، فقد جاءت في سياق سنوات أو عقود من سوء الإدارة الاقتصادية وانتشار الفساد وتقلص مستوى الرفاهية بين أفراد الشعب. وعلى الرغم من أن الاحتجاجات الأخيرة أقل حجما من تلك التي حدثت سنة 2009، والتي اندلعت عقب انتخابات لم تلق موافقة الجميع، إلا أن تأثيرها سيكون عميقا حتما.
 
أما على المدى القريب، فإن مرور إيران بسنوات من الاضطرابات المتقطعة سيمنح خصوم الرئيس حسن روحاني الأفضلية في مواجهة سياسته الاقتصادية الليبرالية الجديدة. وعلى المدى البعيد من المرجح أن تزيد صدمة الاحتجاجات الأخيرة، والتي قد تمتد إلى سنوات قادمة، من صلابة النظام، وقد تبشر بتآكل الفصائل السياسية المحيطة به.
 
ونوه الموقع بأن هذه التداعيات سيكون لها انعكاس سلبي على قضية مناقشة إرث الزعامة. في الواقع، يمكن من الآن إقصاء حسن روحاني من قائمة المرشحين لخلافة خامنئي في منصب المرشد الأعلى. ولقد أهدر حسن روحاني وحلفاؤه بعض الوقت في توجيه أصابع الاتهام نحو منافسيهم الأصوليين والمحافظين لوقوفهم خلف الاحتجاجات المبدئية في مدينة مشهد.


وذكر الموقع أن الاحتجاجات في مشهد قد تبدو ظاهريا من افتعال المحافظين لأنها من أبرز معاقلهم ومسقط رأس إبراهيم رئيسي، رئيس منظمة آستان قدس رضوي، الإمبراطورية التجارية الخيرية الممتدة والمستقلة، والذي كان أبرز خصوم الرئيس روحاني في الانتخابات الرئاسية التي جرت في شهر أيار/ مايو الماضي.
 
ولكن في واقع الأمر، لا يمكن معرفة الظروف الحقيقية التي أنتجت هذه الاحتجاجات المبدئية في مشهد ثم الاضطرابات التي لحقتها في بقية أرجاء الجمهورية الإسلامية. واستطرادا، من السابق لأوانه التحدث بكل يقين عن المكونات الديموغرافية للمحتجين ودوافعهم الحقيقية، ولا سيما أن هذه الاحتجاجات تضم الطبقة العاملة التي دفعتها المظالم الإقليمية وإهمال الحكومة المركزية لها.
 
وأشار الموقع إلى أن هذه الاحتجاجات ليست من مكائد المحافظين، وإن كان هذا التخمين سببه إلى حد كبير وقوف القيادات الحاكمة خلف الاحتجاجات الكبرى التي اندلعت سنة 2009، والتي مثلت في الأساس انتفاضة للطبقة الوسطى. على النقيض، تفتقر الاحتجاجات الأخيرة للقيادات وحسن التنظيم وفي بعض الأحيان ترفع شعارات مربكة، تجعل من الصعب التنبؤ بالشكل النهائي الذي ستكون عليه أو نوع القيادات التي ستفرزها.
 
كما ذكر الموقع أن الاحتجاجات الأخيرة ستؤثر حتما على مشروع خلافة المرشد الأعلى علي خامنئي في قيادة الجمهورية الإسلامية، وعلى مجلس الخبراء، وهو الهيئة الرسمية المكلفة باختيار القائد الجديد. كما سيكون لها تأثير حتمي على الحرس الثوري الإيراني، الذي يعتبر من الناحية الإيديولوجية والعملية الأقرب للقيادة.
 
وبين الموقع أن الصراع حول الخلافة كان قائما حتى قبل الاحتجاجات الأخيرة، في ظل وضع اقتصادي صعب، ولامبالاة شعبية، وبيئة خارجية تتصف بالعداء. وفي هذا السياق، تم تقديم عدد قليل من المرشحين المناسبين للخلافة، إذ تركزت التكهنات في البداية على إبراهيم رئيسي كمنافس محتمل، إلا أن أداءه السيئ في الانتخابات الرئاسية التي جرت في أيار/ مايو الماضي قد أقصاه من السباق.
 
وأشار الموقع إلى أن روحاني لم يقع ترشيحه بوضوح لمنصب خلافة ولاية الفقيه، إلا أن مراقبين كثرا يرون أنه طمح إلى الوصول إلى ذلك المنصب، ولو بأن يصبح عضوا في مجلس الخبراء، ولكن الاحتجاجات الأخيرة قد قضت على حلمه.
 
ويرى الموقع أن الاضطرابات المستمرة ستجبر المؤسسات الرئيسية، ولا سيما الحرس الثوري الإسلامي، على إعادة النظر جذريا في إجراءات الخلافة بأكملها، خاصة أن مكتب ولاية الفقيه يواجه أزمة شرعية. ومن المرجح أن تتفاقم هذه الأزمة بمغادرة آية الله علي خامنئي الساحة، خاصة وأنه العضو الوحيد على قيد الحياة من المقربين للراحل آية الله الخميني، وغياب أي شخص له مواصفاته الثورية وشخصيته الكاريزماتية.