سُنة العراق منقسمون حيال الحلبوسي واحتفاء شيعي بفوزه   فرصة لإستعادة العافية للإقتصاد العراقي ...   كيف تسير مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية المقبلة   الغارديان: حتى الدول الإسلامية خائفة من إدانة قمع الإيغور   تعزيزات عسكرية تركية جديدة إلى الحدود مع سوريا   تغييرات أمنية في البصرة بظل الاحتجاجات وحظر للتجوال   مصنع أمريكي يدفع 1.5 مليون دولار لمسلمين منعهم من الصلاة   قاتلوا بلادهم ثم حكموها   العقوبات تهوي بالروبل الروسي إلى أدنى مستوى في عامين   لاعبون أجانب ساهموا في تألق 3 منتخبات أوروبية بمونديال روسيا   أفضل نظام غذائي للأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل   انطلاق فعاليات المعرض الدولي الرابع للكتاب العربي بإسطنبول   ماذا تعرف عن أول منصة إسلامية للعملات الرقمية   بلدية تركية توزع هدايا مسابقة "صلاة الفجر" على 520 طفلا   المغفور له اياد فتيح الراوي في ذمة الله  
مقالات مختارة

"العراق أولا".. لكن في خيام النازحين

حامد اللكيلاني / العرب اللندنية

هل احتاج العراقيون 15 سنة ليتعرفوا على مشاريع الاحتلال، ويعيدوا قراءة مساوئ المحاصصة الطائفية والسياسية وشرذمة الأحزاب وتكيفها مع الظروف في كل دورة انتخابية؟ وهي مشاريع تجديد طروحاتها من دون أي اعتبار لهواجس المواطن ومعاناته واحتجاجاته، أو إهاناته المكشوفة للسلطة وشخوصها.

وفي المقابل، هل كانت نتائج هذه المدة الطويلة في تجربة الحكم ولذات الأحزاب، غائبة عن حزب الدعوة أو المجلس الأعلى أو الحزب الإسلامي أو سعاة الوطنية في حكومات الاحتلال والدورات الانتخابية السابقة؟

هل كانت توقعاتهم تصب في صالح وحدة العراق وتقدمه وإعماره عندما تم ترسيخ الطائفية كبرنامج للحياة السياسية في العراق أو استمرار إلغاء الآخرين وتهميشهم، وصناعة أسباب الإرهاب أو الإثراء بتوحش وشراهة من المال العام السائب، أو إصدار القرارات بتهديم مؤسسات الدولة وربط بعضها بصلاحيات متهورة؟

لماذا هذه الصحوة العامة الظاهرة في الدعاية الانتخابية لجميع المرشحين في نبذ التجارب السابقة التي أدت بالعراق إلى الهاوية؟ ومنهم زعماء تلك المختبرات السياسية، بما يدفعنا للتساؤل هل كان هناك فعلا برلمان في العراق بعد الاحتلال وممثلون عن الشعب، أم أن الشعب يجيد فعلا صناعة جلاديه مرة بعد أخرى؟

3 دورات انتخابية عجزت عن تعديل ولو فقرة من الدستور أو كلمة في الديباجة لتأسيس دولة المواطنة، رغم اكتشاف الثغرات وما نتج عنها من خراب مجتمعي أطاح بالسلم الأهلي، وفتح الباب واسعا للإرهاب والمذابح والاقتتال والتهجير، تحت حماية نص دستوري يوجز العلاقة بين إخوة الوطن بالاحتماء في خنادق المكونات، ويؤسس لفراغ بين العراقيين وأمتهم العربية، عدا عن تورط فقرات من الدستور في تبديد الموارد الطبيعية من ثروات العراق وخلق قواعد قانونية وثغرات تسمح بتفتيت البلاد، تحت ذرائع جغرافية أو إدارية، إلى مجموعة كتل بشرية تتنازع على الاستئثار بالثروات والبقاء.

كل حزب أو كتلة أو قائمة تتأبط مجموعة ملفات فساد وقضايا لها مساس بالدم، تلوح بها للخصوم في تواطؤ مسيء ومخجل، لكن تلك الملفات تعمل وفق آلية الصبر من أجل تقاسم مغانم السلطة، وإلا كيف نفسر عدم فتح الآلاف من ملفات الفساد وتقديمها لقضاء، نفترض فيه العدالة والقرار المستقل، رغم اكتمالها وتكدسها في مكاتب اللجنة المعنية في برلمان العراق.

تتحكم بالعراق، أو بالعملية السياسية، قوى تابعة للنظام الإيراني تماما ومعها قوى قلقة تتأرجح بين الولاء لعقيدة تضمها مع المرشد علي خامنئي وبين ولائها للوطن أو بعض تاريخ أو حمولة ميراث شخصي، وقوى تابعة لتيارات إسلام سياسي تمرغت بوحل الاحتلال وشاركت بقسط كبير من مسؤولية الإبادة والتهجير الديموغرافي وما جرى من تدجين لليأس في نفوس حتى أهلهم، وهناك قوى عابرة من أحزاب المنتفعين وهي عادة تنشط في طلب الزيارات الرسمية للدول والمؤتمرات، وكذلك في فترة الانتخابات للارتزاق بنفاق صدفة تبذير الأموال استعدادا ليوم الانتخابات. من غير هؤلاء سيقود التغيير؟

في العراق لم تعد لدينا أحزاب وطنية أو حضارية أو تقدمية، هناك شعب موزع بين اصطفافات قومية ودينية وطائفية يعتقد الكثيرون أنها أصبحت من الماضي بعد التجارب المريرة، لكن حديث الاستغناء عن صلاحية شحنها الطائفي بسبب نشاط مجموعة من الشباب والمثقفين في مراكز المدن، الذين مهما بالغنا في تأثيرهم الإعـلامي والإنساني على الناخبين لن يكونوا سوى مجموعة ضغط قليلة التأثير، قياسا لما يجري من تحشيد في المجالس الدينية والـدواوين العشـائرية لنصرة الطائفة أو المرشح “المجرب” تحت بند التعاضد مع الأقربين أو الأعراف في إسناد من ينتخبهم، ولذلك شجون وطقوس لا علاقة لها من قريب أو بعيد ببناء وطن بنظم سياسية حديثة.

في تلك الأماكن أو المجالس إعلام مختلف غير مرئي أكبر أثرا من اللافتات الدعائية أو الإعلانات التلفزيونية مدفوعة الثمن أو لمالكيها من المرشحين وأحزابهم، هنالك استحقـاقات وولاءات دينية ومناطقية بعضها يبتعد عن الطائفية، لكنه بذات السياق يؤسس لنظام مماثل للإقطاعيات بأقنعة انتخابات سياسية تهيئ العراق حتما إلى خطوة مضافة على طريق التدهور والتـوغل في المشروع الإيـراني، أو استرضائه للتقليل من مخاطره، مع أن الحقائق توثق انكفاء النظام الإيراني على معالجة حماقاته الداخلية والخارجية. قصر نظر معتاد في أنظمة من نوع النظام السياسي في العراق بما يشبه عمل المافيات والاحتراب في ما بينها، لكن الفارق بكونها مافيات سيطرت على دولة بحجم اقتصاد العراق وموقعه وتاريخه.

نظام سيجد نفسه، عاجلا أو آجلا، من دون مظلة حماية من نظام ولاية الفقيه أو ميليشياته وعندها لن يجد شعب العراق إلا العودة إلى رشده بالاحتماء تحت مظلة وطنه وطلب الغفران من بعضهم.

“العراق أولا”؛ هذا العنوان أو الشعار وبفعل التناحر تم حصره بهويات وحلقات أصغر في المدن والقرى وصولا إلى “القبيلة أولا”؛ وذلك من سمات الخوف والتراجع للقتال دفاعا عن جدران الأسرة الصغيرة أو مجموعة الأسر المتوحدة.

أحزاب السلطة وميليشياتها تشكك مسبقا بنزاهة الانتخابات، وتضع مقدمات فوزها ونسب الفوز لتكون مرجعا لها في حالة تراجع أصوات ناخبيها في لعبة مزدوجة تتناسب مع أسوأ الاحتمالات، رغم أن التشكيك يفضح طبيعة مهزلة النظام البرلماني في العراق حيث تجميع شتات الأصوات في كتلة متجانسة محسومة الأهواء والمرجعيات بعد الانتخابات.

الانتخابات، كما يروج، يراد منها تصحيح العملية السياسية، بمعنى تصحيح أخطاء اجتهادات الساسة في حكم العراق طيلة 15 سنة؛ لكن هل بإمكانهم طمس ملف جريمة مثل جريمة الموصل في تسليمها للإرهاب أو تحريرها تحت غطاء الاجتهاد أو الخطأ السياسي؟