الفرق الجنائية التركية ستفتش بيت القنصل السعودي   من حقنا ان نحلم ...   اختطاف 14 عسكريا إيرانيا على حدود باكستان.. بينهم حرس ثوري   نيويورك تايمز: خاشقجي قتل بعد ساعتين وقطِّع "بأوامر عليا"   فصائل معارضة تتأهب وتنتظر ساعة الصفر لدخول منبج السورية   تنازل الصدر عن الحقائب الوزارية يربك نظام المحاصصة في العراق   قوات الاحتلال تشن حملة اعتقالات في الضفة المحتلة   هل يتحرك ترامب كذلك من أجل رعاياه في السجون المصرية   تركيا تبحث تحديث اتفاقية التجارة الحرة مع الأردن   لاعبون أجانب ساهموا في تألق 3 منتخبات أوروبية بمونديال روسيا   تعرف على الأغذية التي لا يمكن تناولها مع الأدوية   انطلاق الدورة الثانية للخط العربي في الجامعة القاسمية بالشارقة   موظفو مايكروسوفت يرسلون رسالة غاضبة لإدارتها ما مضمونها   مسلمة محجبة تنتخب للبرلمان السويدي   المغفور له اياد فتيح الراوي في ذمة الله  
مقالات مختارة

الصوم في الشمال الأوروبي وإشكالية الإفتاء المعاصر (1-2)

د. محمد عياش الكبيسي / العرب القطرية

في شمال أوروبا كالسويد والنرويج، ومثلها كل البلاد التي يطول فيها نهار الصيف حتى يتجاوز العشرين ساعة وأكثر، تثار مسألة الصوم، وقد ذهبت إلى هناك، وعلمت أن بعض المسلمين يخالف ما عليه الفتوى في تلك البلاد، فيفطر قبل غروب الشمس، تقليداً لفتاوى أخرى تجيز التقدير على البلد الأقرب، أو على بلاد الحرمين خاصة، كما هي فتوى شيخ الأزهر الأسبق جاد الحق -رحمه الله- وبعض الفقهاء الأقدمين ممّن تناول ما عرف بفتاوى بلاد البلغار، وهي فتاوى تلاحظ خصوصية تلك البلاد في الصوم وفي الصلاة أيضاً، فقد جاء في الفقه الشافعي: «سُئل الشيخ أبوحامد عن بلاد بلغار كيف يصلون؟ فإنه ذكر أن الشمس لا تغرب عندهم إلا بمقدار ما بين المغرب والعشاء ثم تطلع، فقال: يعتبر صومهم وصلاتهم بأقرب البلاد إليهم» البجيرمي علي الخطيب ج3 ص 374.
أما الذي عليه مجلس الإفتاء الأوروبي وعلماء بلاد الحرمين الشريفين وغيرهم من علماء المسلمين اليوم، فإلزام الصائمين بالإمساك حتى مغيب الشمس، ولو استمر إمساكهم ثلاثاً وعشرين ساعة، ومناط الحكم عندهم التمايز أي وجود اسم الليل واسم النهار أخذاً بقوله تعالى: «ثم أتموا الصيام إلى الليل»، والقاعدة تقول: لا اجتهاد في معرض النص، وعلى هذا فلا يجوّزون التقدير إلا اذا انعدم التمايز، بمعنى أن يكون النهار أربعاً وعشرين ساعة أو أكثر، ولكن كثيراً من هؤلاء تجوّزوا في تقديم صلاة العشاء إلى وقت المغرب، وهو المعمول به في كثير من المساجد هناك، بل وقرأت فتاوى لآحاد من العلماء بإسقاط صلاة العشاء أصلاً، وهي -وإن لم يلتفت إليها- لكنها تؤشّر على وجود مشكلة فقهية، تتطلب منهجية إفتاء أكثر ضبطاً وأكثر دقة.
الذي يعنينا هنا ليس ترجيح فتوى على فتوى، ولا رأي على رأي، وإنما تشخيص نقطة الإشكال المنهجي في طريقة الإفتاء المعاصر، والتي ربما تنتج إشكالات أخرى في مسائل أخرى أكثر حساسية وأبعد أثراً.
حضرت اجتماعاً موسّعاً لبعض العلماء وخطباء المساجد في الغرب لبحث هذه المسألة، ثم ختم الاجتماع بالاتفاق على حرمة التقدير في الصوم، وعلى جواز تقديم العشاء، والجو العام كان كله بهذا الاتجاه، حتى رأيت كأنهم ما كانوا يشعرون بالحاجة لبحث هذا الموضوع أصلاً، اقترحت حينها إشراك مجموعة من الأطباء على أن يقدّموا أوراقاً بحثية عن مدى تأثير هذا الإمساك على جسم الإنسان، فلم يحظَ الاقتراح بالاهتمام، وأجابني أحد المشايخ الفضلاء: بأن المسألة لا تستوجب، فمن عجز عن الصيام أفطر ويقضي في أيام أخر، وربما على سبيل المجاملة تم الاتصال بطبيب مسلم مقيم هناك، فكان جوابه كالآتي: «ليس هناك أي ضرر، وكيف نشك بإمكانية وجود ضرر في شيء فرضه الله علينا»، فهمت أن الطبيب هنا لم يتكلم بمعلومة طبّية مدروسة، وإنما تكلّم بمنطق الشيخ أيضاً، وهذه إشكالية أخرى، حيث نكتشف أن الطبيب أو عالم الفلك المتديّن قد يجيبنا بآرائه الدينية وليس بمعلوماته التخصصية، لكن الشيخ يفرح لما يظنه مستنداً علمياً لرأيه، فيحصل نوع من التضليل أو الغش غير المتعمد.