أردوغان: لن نترك القدس تحت رحمة الاحتلال الإسرائيلي   كيف أنجز ترامب رمزيا بسنغافورة مقابل الفشل الجوهري   إدانة "حماس" تتصدر دبلوماسية أمريكا في الأمم المتحدة   أمنستي: دمار الرقة ومقتل المدنيين فضحا دقة طيران التحالف   نظام الأسد يقتل 5 مدنيين صبيحة العيد بريف درعا   24 قتيلا وجريحا بانفجار وسط سوق في ديالى العراقية   مواجهات في الأقصى وقوات الاحتلال تقمع المصلين   الصوم في الشمال الأوروبي وإشكالية الإفتاء المعاصر (2-2)   تركيا تعتزم فرض رسوم على منتجات لشركات أمريكية عملاقة   مدرب بايرن ميونيخ: كنا أفضل من الريال   دراسة جديدة: هذه هي الأشياء التي ستندم عليها بعد الخمسين   اليوم العالمي للغة العربية 18 كانون اول   تسريبات تكشف مواصفات هاتف HTC U12+   حيوانات القنادس تقلل من تلوث الأنهار   المغفور له اياد فتيح الراوي في ذمة الله  
مقالات مختارة

الصوم في الشمال الأوروبي وإشكالية الإفتاء المعاصر (2-2)

د. محمد عياش الكبيسي / العرب القطرية 

بعد ذلك الاجتماع، اتصلت بصديقي الدكتور عبدالناصر الجزائري، وهو طبيب استشاري، وعضو في فريق الخبراء في المجلس القطري للتخصصات الصحية، وطلبت منه أن يتأنّى في دراسة هذه المسألة بطريقة علمية وموضوعية محايدة، فأفادني بعد مدّة ليست بالقصيرة، أنه بحث في مصادر طبية موثوقة، فتأكّد له أن الامتناع عن الطعام لـ 20 ساعة ولأيام متعددة، من شأنه أن يصيب العضلات بالضمور ثم بالتكسّر، وتزداد نسبة الخطورة في حالة العمل والجهد العضلي المقترن بحالة الجوع هذه.
أبلغت أحد المشايخ المعنيين بهذا الأمر هناك، وأرسلت له إفادة الدكتور الاستشاري فلم يصلني منه أي جواب، مع مضي عدة أشهر، ثم التقيت لقاء عرضياً بأحدهم فقال: الجواب عندنا واضح أن الذي يشق عليه الصوم ولا يتحمل يفطر ويقضي، قلت: يا شيخ الموضوع ليس موضوع مشقة وتحمل، نحن نتكلم عن ضرر بالغ قد لا يشعر به الصائم، وهو ضرر عام، فهل ستشرحون هذا للناس؟ وهل ستفتونهم جميعاً بالإفطار ثم القضاء؟ وذهب ولم يرد لحد الآن!
نأتي الآن إلى النص الذي يتمسك به المُفتون، والذي دفعهم ورعهم إلى إهمال ما سواه، وهو قوله تعالى: «ثم أتموا الصيام إلى الليل»، لنسأل بعض الأسئلة -ولسنا في مقام الإفتاء-: هل مسمى الليل الذي يتحدّث عنه القرآن، هو نفسه مسمى الليل هناك؟ القرآن يصف الليل بأنه سكن ولباس، وفيه أحوال وأوقات مختلفة، فيه الغروب وفيه الشفق والغسق والظلمة والعتمة والسحر، هذا هو الليل الذي يقابل النهار، فهل يصح إطلاق الليل على ساعة واحدة أو ساعتين، قد لا يحل فيهما ظلام أصلاً، حيث تبقى الشمس قريبة من الأفق؟
إن علاقة الاسم بالمسمى مبحث لغوي، وهو مبحث فقهي كذلك، تنبني عليه عشرات المسائل العملية، وقد بحثه علماؤنا الأوائل بحثاً مستفيضاً، ومن ذلك قولهم: «للأكثر حكم الكل بقاء وذهاباً»، ومن تطبيقات هذه القاعدة قولهم: «والميت اسم لكله، ولو وجد الأكثر منه غسل لأن للأكثر حكم الكل، وإن وجد الأقل منه أو النصف لم يغسل».
ألا يمكن القول هنا إن الليل قسيم النهار، وإن الأصل فيه 12 ساعة، فإذا ذهبت 7 ساعات منه فقد ذهب مسمى الليل، وإذا ذهب الليل عدنا إلى التقدير المنصوص عليه في حديث الدجال، مع ملاحظة أن التقدير ينبغي أن يكون بأسس علمية، وليس وفق مقولات عائمة ومرتبكة.
الليل والنهار في لغة القرآن لهما صفات ولهما وظائف دينية ودنيوية، مثل قوله تعالى: «وبالأسحار هم يستغفرون»، وقوله: «أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم»، وقد جاء في الحديث الشريف: «يوم الجمعة اثنتا عشرة -يريد اثنتا عشرة ساعة-» رواه أبو داود، وفي صحيح البخاري: «ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة»، فواضح في القرآن والسنة أن الحديث إنما هو عن الليل المعتاد والنهار المعتاد، وليس عن الحالات الشاذّة التي لم يسمع بها العرب. 
إننا -حقيقة- نعاني من منهجية قاصرة، عجزت عن تقديم «الحل الإسلامي» لكثير من المشكلات والمعضلات، بدءاً من الرؤية والحساب الفلكي، وانتهاء بموضوع الانتخابات والمواقف السياسية المختلفة.