أردوغان: لن نترك القدس تحت رحمة الاحتلال الإسرائيلي   كيف أنجز ترامب رمزيا بسنغافورة مقابل الفشل الجوهري   إدانة "حماس" تتصدر دبلوماسية أمريكا في الأمم المتحدة   أمنستي: دمار الرقة ومقتل المدنيين فضحا دقة طيران التحالف   نظام الأسد يقتل 5 مدنيين صبيحة العيد بريف درعا   24 قتيلا وجريحا بانفجار وسط سوق في ديالى العراقية   مواجهات في الأقصى وقوات الاحتلال تقمع المصلين   الصوم في الشمال الأوروبي وإشكالية الإفتاء المعاصر (2-2)   تركيا تعتزم فرض رسوم على منتجات لشركات أمريكية عملاقة   مدرب بايرن ميونيخ: كنا أفضل من الريال   دراسة جديدة: هذه هي الأشياء التي ستندم عليها بعد الخمسين   اليوم العالمي للغة العربية 18 كانون اول   تسريبات تكشف مواصفات هاتف HTC U12+   حيوانات القنادس تقلل من تلوث الأنهار   المغفور له اياد فتيح الراوي في ذمة الله  
رأي تجديد

هل يرضخ شعب العراق لإستبداد الفاسدين ويستسلم لقدره

سؤال أسأل به نفسي قبل ان اسأل غيري ...معرجاً على كتاب المفكر الفرنسي اتييان دو لا بواسييه  '' العبودية الطوعية '' حيث يقول : ( عندما يتعرض بلد ما لقمع طويل تنشأ أجيال من الناس لا تحتاج إلى الحرية وتتواءم مع الاستبداد، ويظهر فيه ما يمكن ان نسميه ' المواطن المستقر ')
و هو من يعيش في عالم خاص به وتنحصر اهتماماته في ثلاثة اشياء:
1. الدين
2. لقمة العيش
3. كرة القدم.
فالدين عند المواطن المستقر لاعلاقة له بالحق والعدل،
وإنما هو مجرد أداء للطقوس واستيفاء للشكل، لا ينصرف غالبا للسلوك ..
فالذين يمارسون بلا حرج الكذب والنفاق والرشوة،
يحسون بالذنب فقط إذا فاتتهم إحدى الصلوات !
وهذا المواطن لا يدافع عن دينه إلا إذا تأكد أنه لن يصيبه أذى من ذلك...
فقد يستشيط غضبآ ضد الدول التى تبيح جواز المثليين بحجة ان ذلك ضد إرادة الله..
لكنه لا يفتح فمه بكلمة مهما بلغ عدد المعتقلين في بلاده ظلما وعدد الذين ماتوا من التعذيب!
ويفعل الفاحشه والفساد فى بلاده جهارآ وبعذ ذلك يحمد الله !!؟
لقمة العيش هي الركن الثاني لحياة المواطن المستقر..
فهو لا يعبأ اطلاقا بحقوقه السياسية ويعمل فقط من أجل تربية أطفاله حتى يكبروا ..
فيزوج البنات ويشغل أولاده ثم يقرأ فى الكتب المقدسه ويخدم فى بيت الله حسن الختام .
أما في كرة القدم، فيجد المواطن المستقر تعويضا له عن أشياء حرم منها في حياته اليومية..
كرة القدم تنسيه همومه وتحقق له العدالة التي فقدها..
فخلال 90 دقيقة تخضع هذه اللعبة لقواعد واضحة عادلة تطبق على الجميع...
المواطن المستقر هو العائق الحقيقي أمام كل تقدم ممكن ..
ولن يتحقق التغيير إلا عندما يخرج هذا المواطن من عالمه الضيق ..
ويتأكد أن ثمن السكوت على الاستبداد
أفدح بكثير من عواقب الثورة ضده !
مؤشرات كثيرة تدل على إنطباق نظرية بواسييه على المواطن العراقي الذي بات مشغولاً بهمومه اليومية المعيشية وتخلى تدريجياً عن حقه كأنسان في المطالبة بالعيش بكرامة . 
الناس باتت تخشى السلطة وهي في قبضة فاسدين حريصة على أمنها على حساب حقوقها المشروعة لكن هذه المعادلة كما ثبت بالتجربة مغلوطة إذ كلما تأخر التغيير كلما زادت كلفته مستقبلاً ولهذا فإن تفضيل الحاجات المعيشية الآنية على الحقوق الثابتة في الحرية والعدالة والقبول بالعيش في ظل الاستبداد والفساد والظلم ماهي إلا مقاربة مغلوطة وفاشلة .