أردوغان: "أس400" لحماية أمننا القومي وليس للحرب   هل ينزلق العراق في حرب بالوكالة   تصاعد رد "الديمقراطيين" على ترامب بعد تصريحه "العنصري"   المدير العام للمعهد الماليزي للتوعية الإسلامية: ماليزيا نجحت في إيجاد صيغة للتعايش السلمي بين القوميات وأتباع الأديان المختلفة   نشاط إيراني كثيف جنوب سوريا.. وتغلغل لـ"مليشياتها"   بدء الترشح لرئاسة إقليم كردستان ونيجيرفان البارزاني يتصدر   حملة أمنية بأمريكا تطبيقا لخطة ترامب لترحيل المهاجرين   ومبلغ العلم فيه أنه رجل ..   بدء أعمال "المنتدى الاقتصادي العالمي" بالبحر الميت   بعد ريال مدريد.. رونالدو يزور العراق   كشف علمي يفتح الباب أمام إعادة تجديد خلايا الجسم   لمناسبة اليوم العالمي للّغة العربيّة ..اتحاد الأدباء يُناقش التحدّيات المعاصرة التي تواجه لغتنا   الذكاء الاصطناعي يهدد بإلغاء خُمس الوظائف الحالية   العيسوية... بلدة مقدسية تنتفض ضد التهويد والقمع   بدل أن يكون الجيش صمام أمان  
رأي تجديد

إقالة وزير الكهرباء ...كبش فداء أم شروع بالإصلاح ....

يكاد منصب وزير الكهرباء في العراق أن يكون المنصب الأكثر عرضة للتغيير، فلم يكمل أي وزير في الحكومات العراقية المتعاقبة منذ العام 2003 دورته، ويأتي القرار الأخير للسيد العبادي رئيس الوزراء بسحب يد المهندس قاسم الفهداوي ضمن هذا السياق الذي يؤكد بأن من يتسلم هذا المنصب أكثر عرضة ليكون كبش الفداء مع كل أزمة يثيرها تعثر الأداء الحكومي والفساد الذي بات مستشريا في مفاصل الدولة العراقية.
صحيح أن نقص الكهرباء سبب من أسباب نقمة المواطن العراقي على حكوماته المحلية والمركزية، ولكن المواطن لم يخرج لهذا السبب فحسب، بل لسوء الخدمات بكافة أشكالها، ابتداء من افتقاد الماء الصالح للشرب، والمنظومات الصحية والتعليمية والاجتماعية السليمة وتهالك البنى التحتية حتى داخل المدن الرئيسية، وصولا إلى رتفاع نسبة البطالة والفقر، والأهم من ذلك فقد خرج المواطن للمطالبة بإقالة ومحاكمة الفاسدين، وهو أحد الوعود التي قطعها السيد العبادي على نفسه في بيان تنصيبه رئيسا للوزراء، ولم يلمس العراقيون أي أثر لها على أرض الواقع رغم انتهاء مدة ولايته الحالية.
يتميز الأداء الحكومي في أنظمة الحكم المستقرة والسليمة بالأداء التفاعلي بين وزاراته وقطاعاته، فلا يمكن لأي وزارة أن تنجز وهي تعمل بمفردها بعيدا عن تفاعل وتعاضد عدة جهات أخرى، وبالحديث عن نقص إنتاج التيار الكهربائي، فإن المسؤول عن توفير الإنتاج الكافي هي وزارة الكهرباء بلا شك، ولكن ماذا عن بقية الوزارات والدوائر ذات الصلة بهذا الملف الحيوي؟ ماذا عن وزارة الري وإدارات السدود المائية، وماذا عن وزارة النفط وتوفير احتياجات محطات توليد الطاقة؟ وما عن غيرهما من الوزارات والدوائر والمديريات ذات الصلة؟
بالإضافة للفساد الإداري المستشري، فإن عقلية ومبدأ المحاصصة الذي قامت الحكومات المتعاقبة على أساسه، لم يوفر بيئة مناسبة للأداء التفاعلي بين القطاعات والوزارات المختلفة، وهو ما أثر على ملف الخدمات، وتوفير الطاقة الكهربائية تحديدا، وبالتالي فإن كف أو سحب
الخدمات، وتوفير الطاقة الكهربائية تحديدا، وبالتالي فإن كف أو سحب يد الوزير الفهداوي يأتي في سياق ذر الرماد قي العيون، والبحث عن كبش فداء يكون جاهزا لتحمل المسؤولية وامتصاص غضب الجماهير في كل مرة،بينما المشكلة أكبر من استبعاد وزير.
حل المشكل الوطني  في العراق يتطلب بشكل عاجل إزالة كل أسباب الاحتقان كإقامة العدل وحصر السلاح بيد الدولة وتحرير الأبرياء من السجون وإعادة المهجرين إلى ديارهم وقبل ذلك إعلاء مبدأ السيادة الكاملة وضع حد للتدخل في الشأن العراقي، ومحاربة الفاسدين ومحاسبتهم دون تردد، وكل هذه أمور عاجلة يجب أن يواكبها الدعوة لعقد مؤتمر وطني للإتفاق على رؤية استراتيجية مشتركة لإدارة العراق في حال توفر الحرص والإرادة لدينا جميعا لانتشال الوطن والمواطن من الهوة السحيقة التي نتدحرج إليها نتيجة المحاصصة والتخبط والفساد.
للتذكير، فقد سبق أن تم إقالة عدة وزراء كهرباء كما أسلفنا، وكان آخر من تم إقالته قبل الفهداوي هو الوزير رعد شلال في العام 2012 ، وتسلم مكانه بالوكالة انذاك، نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني ، متعهدا حينها بان العراق سيصدر الطاقة الكهربائية الى دول الجوار خلال عام 2013، مما أثار تندر العراقيين ثم غضبهم لاحقا، وهم محقون في ذلك، فالعراقيون يستحقون بالتأكيد أفضل من هذا الأداء الحكومي السيء، ومن الظروف المعيشية البائسة التي باتت تلازمه.
السؤال الذي لا يغيب هنا، وليس دفاعا عن شخص وزير الكهرباء، ولكن هل كان سيتم إقالته أو سحب يده من منصبه لو كان يحتمي بكتلة نافذة أو ميليشيا متسلطة أو برعاية ايرانية فاعلة؟ وما مدى صحة الأخبار التي تحدثت عن لقاء جرى بين الوزير الفهداوي والسفير
صحة الأخبار التي تحدثت عن لقاء جرى بين الوزير الفهداوي والسفير الإيراني في بغداد وحصول مشادة كلامية بينهما؟ والسؤال الأهم في الختام، إلى متى يبقى الوطن والمواطن رهين الفوضى والتخبط والفساد والتجارب الفاشلة؟ بالتأكيد فإن بالإمكان أفضل مما كان.