العراق يطلق حملة عسكرية جديدة بالقرب من حدود السعودية   مذكرة التفاهم العراقية / الإيرانية... مكاسب غير محدودة لإيران وخسائر صافية للعراق ...   مجلس النواب يقرّ قانوناً ويقرأ 7 مشاريع أبرزها إلغاء مكتب المفتشين العموميين   واشنطن بوست: 4 خيارات أمام بوريس أحدها السجن   النظام يواصل تقدمه شمالا.. ومعرة النعمان بدائرة الخطر   طائرة مسيرة مجهولة تقصف معسكرا للحشد وسط العراق   مقتل مصري صعقا بالكهرباء خلال احتجازه بأحد مراكز الشرطة   ﻫﻞ ﻧﻜﻔﺮ ﺇﻥ ﻗﻠﻨﺎ   رسوم صينية جديدة ضد واشنطن.. وتجار أمريكا يرفضون أمر ترامب   العراق يضرب موعدا مع البحرين بنهائي غرب آسيا   في أثناء موجات الحر.. المروحة تسبب لك الضرر أكثر من النفع   جدل في السعودية بعد قرار بإلغاء دور تحفيظ القرآن   "أبل" تطلق هاتفها الجديد "آيفون 11" في حفل خاص   ابن خلدون.. أسس علم الاجتماع وسبق علمي الاقتصاد والمستقبل   بدل أن يكون الجيش صمام أمان  
مقالات مختارة

هل يتحرك ترامب كذلك من أجل رعاياه في السجون المصرية

ياسين اكتاي

اكتملت محاكمة القس الأمريكي أندرو برونسون في المحاكم التركية بعد أن حكم عليه بالسجن لمدة 3 سنوات وشهر و15 يومًا. بتهم التعاون مع الإرهاب ومساعدة وإيواء عناصر تنظيم تمارس أعمالًا إرهابية ضدّ تركيا.

يركز الجميع انتباهه على أن برونسون أفرج عنه وعاد إلى بلده ويقول إن هذه الخطوة تحققت بضغط من ترامب أو الولايات المتحدة، لكن أحدًا لا ينتبه إلى هذه الحقيقة، ألا وهي أنّ مواطنًا أمريكيًّا يفخر به الجميع في أمريكا، بدءا من رئيسها وحتى جميع الجهات الرسمية، ومعروف بأنه "مواطن مسيحي متدين بريء محب لبلاده"، سُجل لدى المحاكم التركية بصفته "إرهابيا"؛ إذ أصدرت محكمة تركية حكمًا بالتواطؤ مع الإرهاب بحق الولايات المتحدة التي تتشدق دائمًا بإنجازاتها الوهمية في مكافحة الإرهاب.

وبصفتي أحد الأشخاص الذين لم يتحدثوا قط عن هذه القضية، وفي الواقع لا يطلقون الأحكام المسبقة بحق أي متهم في أي قضية لا تزال لدى المحاكم، أستطيع فقط قول ما يلي بشأن الادعاء القائل بأن قرار المحكمة التركية جاء بضغط من ترامب: لولا هذه الضغوط ربما لكان برونسون قد أطلق سراحه قبل هذا التاريخ. ذلك أنّ أحكام التهم المنسوبة إليه ليست أكثر مما اعتبرته الحكمة معقولا ومثبتًا. وفي الحقيقة لم يتم إثبات جميع التهم الموجهة إليه، كما أنّ بعض الشهود غيروا إفاداتهم.

وأما احتمالية وجود ثغرات بين التهم المسندة في لوائح اتهام النائب العام وملاحظاته وبين الاتهامات التي رجحت المحاكم صحتها يعتبر أمرًا مشاهدًا بكثرة في تركيا ودول أخرى.

وعلى كل، عندما نقيّم المسألة بكل أبعادها سنرى أن القضاء التركي قد أصدر حكمه بقدر براءة الابن الطاهر للولايات المتحدة، فصدر حكم عليه بالعقوبة اللازمة وأودع قيد الإقامة الجبرية. وفوق ذلك كله أعربت واشنطن عن شكرها لأنقرة التي سمحت لبرونسون بمغادرة أراضيها بهذا الحكم. ولا أرى أيّ مانع في أن يفسر كلّ واحد هذا الأمر كما يريد. لكن لن أكذب إذا قلت إنني لم أشعر بشيء إزاء هذا الأمر سوى بالفخر ببلدي والاستمتاع بما حدث.

وما وراء ذلك فهو أمر متعلق بترامب وقدرته على التعامل مع الرأي العام الأمريكي. فهو كذلك يستطيع النظر إلى القضية من حيث أراد، كما بإمكانه –إن أراد– استغلال هذا الأمر لتحقيق خمسين نصرًا. فماذا كنت تظنون؟ فهل كان ترامب الذي سيخوض انتخابات قريبا سيقدم هذا التطور كحالة من الإخفاق التام؟ فلا شك أنّ هذا الأمر سيعني بالنسبة له أنه خرج منتصرًا. فبأي عقل أو منطق يمكن أن يثمن أحد الأمر بالنظر إلى تصريحاته؟

وبشكل أكبر من احتياج ترامب لتقديم هذه القضية كانتصار له، يمكن رؤية وقول الكثير والكثير عن قدرة تركيا على إدارة هذه الأزمة ومبادرتها المتزايدة في علاقتها الثنائية مع الولايات المتحدة. يكن يجب أن نتخطى هذا الأمر اليوم للحديث عن أمر آخر.

أود تذكير السيد ترامب العاشق لهذا الحد لحرية مواطني بلاده وحقوقهم وشرفهم في كل مكان في العالم بأنّ عليه الاهتمام كذلك، وهو لا يزال متحمسًا لهذا الأمر، بقضايا نحو 20 أمريكيًّا على الأقل معتقلين حاليًا في السجون المصرية. فهؤلاء الأمريكيون المعتقلون في مصر لا يتمتعون بجميع حقوقهم القانونية، كما هو الحال في تركيا، بدءا من قانون الإجراءات الجنائية وصولا إلى معاهدات القانون الدولي. فهم مسجونون في سجون كتلك التي كانت في العصور الوسطى حيث يتعرضون للتعذيب الممنهج. فتلك السجون يقبع بها نحو 100 ألف شخص معظمهم معتقلون بشكل تعسفي دون أي محاكمة عادلة، بل إنّ هذه الظروف تصيب كثيرًا منهم بالأمراض التي تقتل بضع أشخاص منهم كل أسبوع بسبب عدم تلقيهم العلاج.

إن السبب الوحيد لموتهم هو – في الواقع – هذه السجون، في حين أنهم لم يرتكبوا أي جريمة تضعهم في هذه السجون. فالانقلابيون في مصر وضعوا كل المعارضين في هذه السجون التي يعتقلونهم فيها بشكل تعسفي منذ أكثر من 5 سنوات في ظل ظروف غير إنسانية بالمرة. فوضعهم في مصر ليس كوضع أي أحد في السجون التركية، كما لا يستطيعون مقابلة محاميهم أو أقاربهم أو حتى الحصول على خدمة صحية آدمية. وبينهم نساء ومرضى وعجائز ومواطنون أمريكيون.

بيد أننا لم نسمع أي تصريح حتى هذه اللحظة حول هؤلاء المواطنين الأمريكيين لا من ترامب ولا من السلطات في بلاده. فهل ترامب وإدارته تفرق بين مواطنيها؟ أم أن الأمر متعلق بالفرق الذي تراه واشنطن بين تركيا ومصر؟ ألا تقدر الولايات المتحدة على مصر؟ أعلم أن هذه الأسئلة تصيب حتى الطيور بنوبة من الضحك.

أم أن تعامل واشنطن الحساس مع مواطنيها ليس سوى أسطورة؟ وهل هذه الأسطورة دخلت حيز التنفيذ الآن بسبب المهمة الخاصة الذي كان برونسون مكلفًا بها؟.

وبحسب تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش، على سبيل المثال، اعتقلت قوات الأمن المصرية يوم 8 يناير/كانون الثاني الماضي شخصًا يدعى خالد حسن (41 عاما) في الإسكندرية، وهو مواطن أمريكي من أصل مصري يعمل سائقًا في نيويورك وكان في زيارة إلى بلده. وفي الأسابيع اللاحقة، تعرض حسن للضرب المبرح على يد قوات الأمن التي لم تتردد في صعقه بالكهرباء، بما في ذلك أعضائه التناسلية، كما تعرض للاعتداء الجنسي في واقعتين إحداهما كانت باستخدام عصا خشبية وفي الأخرى على يد شخص آخر.

نعم يا سيد ترامب، كل هذه الممارسات يتعرض لها مواطن أمريكي في مصر.

وتنقل جريدة نيويورك تايمز واقعة أخرى، وهي واقعة المواطن الأمريكي الآخر من أصل مصري مصطفى قاسم الذي يقبع حاليًا في السجن في ظل ظروف غير إنسانية ودون أي اتهام، فقط لمشاركته في مظاهرات مناهضة للانقلاب. حتى إنه بدأ إضرابًا عن الطعام بسبب الظروف التي يسجن بها وحكم السجن لمدة 15 عامًا الذي صدر بحقه من خلال محاكمة صورية. لا يعتبر قاسم عناصر من عناصر الإخوان، بل إنه صادف تواجده على بعد كيلومترات معدودة من ميدان رابعة بالقاهرة وقت وقوع المجزرة هناك.

لا شك أنّ حكايته هو الآخر طويلة وبها الكثير من الجوانب التي يمكن تناولها، ولهذا يمكن أن نفرد لها مساحة للحديث في وقت آخر. لكن أريد أن أنهي مقالي هذا بتكرار سؤال: لماذا لا تتعامل واشنطن مع 20 من مواطنيها المتعقلين في مصر بالحساسية ذاتها التي تعاملت بها مع قضية برونسون لكونه فقط أمريكيا؟