إطلاق صواريخ على قاعدة عراقية تستضيف قوات أمريكية قرب بغداد   حرائق حقول الحنطة ...ملف حساس بحاجة إلى إدارة حكيمة   العالم النووي الباكستاني عبد القدير خان يفجر مفاجأة عن الرئيس مرسي   المدير العام للمعهد الماليزي للتوعية الإسلامية: ماليزيا نجحت في إيجاد صيغة للتعايش السلمي بين القوميات وأتباع الأديان المختلفة   نشاط إيراني كثيف جنوب سوريا.. وتغلغل لـ"مليشياتها"   بدء الترشح لرئاسة إقليم كردستان ونيجيرفان البارزاني يتصدر   هجوم على مسجد في ألمانيا دون وقوع أضرار بشرية   ومبلغ العلم فيه أنه رجل ..   بدء أعمال "المنتدى الاقتصادي العالمي" بالبحر الميت   بعد ريال مدريد.. رونالدو يزور العراق   كشف علمي يفتح الباب أمام إعادة تجديد خلايا الجسم   لمناسبة اليوم العالمي للّغة العربيّة ..اتحاد الأدباء يُناقش التحدّيات المعاصرة التي تواجه لغتنا   ما هو تأثير قضاء سنة كاملة في الفضاء على جسم الإنسان   قصة إسلام جندي أمريكي أراد أن يفجر مسجدا   بدل أن يكون الجيش صمام أمان  
الأدب و التراث

عمّال عراقيّون يبدأون تنظيف آثار بابل تمهيداً لإدخالها إلى اللائحة العالميّة

فوق سقالة بناء نصبت بجانب موقع لآثار بابل القديمة حيث يقوم محمد أحمد بغمر إسفنجة بماء في دلو ويمسح بها ما حول منحوت بارز يمثل تنيناً برأس أفعى، وهي أحد معالم جدار عشتار الشهير في بابل الذي بني قبل أكثر من 2000 عام .
أحمد، هو أحد أفراد فريق مؤلف من 10 فنيين عراقيين تدربوا عبر مشروع ممول من قبل الولايات المتحدة لترميم وصيانة موقع آثار بابل. الهدف هو تحسين وضع أطلال آثار بابل.
حيدر باسم، فني عراقي 29 عاما الذي نشأ بقرب المدينة التاريخية يقول "بابل كانت اول مدينة في التاريخ. نحن نود ان نعمل هنا لأننا نحب هذه المدينة."
جيف ألين، خبير أميركي بأعمال الصيانة يعمل ضمن مؤسسة تمويل حماية النصب الآثارية الدولية في نيويورك يقول "عليك ان تعمل بحذر وبشكل استثنائي مع حجر بناء عمره أكثر من 2000 عام، إنه أصبح أكثر رخاوة وحساسية ."
ألين، يشرف على متدربين عراقيين، مضى عليه أكثر من تسعة أعوام يعمل في موقع بابل الأثري. مشروعه الحالي الذي تموله الخارجية الاميركية ومنظمات دولية، هو جزء من برنامج مستقبل بابل الذي يدعمه صندوق تمويل حماية النصب الآثارية في العالم الذي يهدف للحفاظ على الموقع .
في بادئ الامر كان الهدف يرمي لزيادة ثبات واستقرار جدران وسقوف البناية الاثرية من خطر الانهيار. أما الآن فإنّ جزءاً مهماً من البرنامج قد تم تكريسه لتدريب فنيين محليين عراقيين، أغلبهم من عمال ومزارعي القرى المجاورة. البرنامج يقوم بتهيئة كوادر محلية ذوي مهارات في منطقة ذات نسبة بطالة عالية، والذي يصب ايضا في مجال المساعدة لحماية آثار بابل .
يقول ألين: "الاملاح تسربت بين احجار المبنى وعملت على تفتيت الاعمال المنقوشة على الاحجار المرصوفة وجعلتها تنفصل عن بعضها ."
عقب الغزو الاميركي للعراق عام 2003 حطت هناك في الموقع طائرات هليكوبتر عسكرية، وكان الجيش البولندي، وهو جزء من التحالف الدولي، قد شغل قاعدة عسكرية في موقع بابل الاثري حيث بنى أبراج مراقبة وأسواراً هناك .
حتى أن وزارة النفط العراقية قد مدت خط أنبوب نفط يمر عبر الموقع حيث أجبرت على رفعه الشهر الماضي بعد أن رفعت هيئة الاثار دعوى قضائية ضدها .
يؤكد ألين، أن الضرر والإهمال كان جزءاً من سبب عدم تأهيل بابل كموقع تراث دولي، مشيرا الى انه رغم جميع الاضرار الاخرى الاخيرة التي لحقت بالموقع فانه يستحق ان يكون جزءاً من التراث الثقافي الدولي .
موقع بابل الاثري يمتد إلى مساحة 4 أميال مقابل ميلين، وبسبب بناء الموقع على طبقات فإن جزءاً صغيراً منه قد تم تنقيبه. الطبقة العليا من بوابة عشتار الضخمة قد تمت تنقيبها من قبل علماء آثار ألمان في العام 1899 وأعيد بناؤها في متحف، بيرغامون في برلين .
رغم تفاخر العراقيين بتراث وحضارة أنتجت أول لوائح القوانين وبناء المدن في العالم فإنهم لايقدرون بالضرورة قيمة مواقعه الاثرية. ويشير الموقع الإخباري الى شرطي عراقي يستفسر من زائري الموقع بتعجب عند إحدى نقاط التفتيش القريبة من الآثار بقوله "هل أتيتم من بغداد متعنين لرؤية هذه الخرائب والاتربة؟".
كخطوة أولى يقوم المهندس العراقي سلمان أحمد، برسم خارطة لأعمال التنقيب وذلك باستخدام تطبيق إلكتروني لتوثيق كل قطعة حجر من مجموع الاحجار البالغ عددها 30 الف قطعة .
وأذا ما تم قبول الطلب الذي تقدم به العراق لتسمية بابل ضمن مواقع الثراث العالمي، فان ذلك سيمنح هيئة التراث العراقي قوة اضافية ضمن الحكومة لحماية الموقع. وسيوفر أيضا حافزاً لمزيد من السائحين لزيارة الموقع وربما تنفيذ أنشطة تنقيبات أخرى في المنطقة .
عالم الآثار السويدي أولوف بيدرسن، المختص بالدراسات الاشورية في جامعة اوبسالا السويدية الذي يعمل في مشروع مستقبل موقع بابل الاثري يقول "بابل كانت اضخم مدينة في التاريخ، ولم يتم التنقيب في طبقاتها السطحية سوى بنسبة 10 % فقط ."
وكان بيدرسون قد زار العراق اول مرة في العام 1979، وما يزال متلهفاً لمواصلة نشاطه. ويضيف قائلا وهو يمشي بين شوارع المدينة الاثرية "تقريبا كل شيء هنا ما يزال لم ينقب بعد، نحن نعرف اسماء المعابد المختلفة هنا واين تقع تقريبا. هناك كثير من الاشياء الخفية الجديدة يمكن كشفها بالتنقيب ونأمل تحقيق ذلك في العقود القادمة ."