العراق يطلق حملة عسكرية جديدة بالقرب من حدود السعودية   مذكرة التفاهم العراقية / الإيرانية... مكاسب غير محدودة لإيران وخسائر صافية للعراق ...   مجلس النواب يقرّ قانوناً ويقرأ 7 مشاريع أبرزها إلغاء مكتب المفتشين العموميين   واشنطن بوست: 4 خيارات أمام بوريس أحدها السجن   النظام يواصل تقدمه شمالا.. ومعرة النعمان بدائرة الخطر   طائرة مسيرة مجهولة تقصف معسكرا للحشد وسط العراق   مقتل مصري صعقا بالكهرباء خلال احتجازه بأحد مراكز الشرطة   ﻫﻞ ﻧﻜﻔﺮ ﺇﻥ ﻗﻠﻨﺎ   رسوم صينية جديدة ضد واشنطن.. وتجار أمريكا يرفضون أمر ترامب   العراق يضرب موعدا مع البحرين بنهائي غرب آسيا   في أثناء موجات الحر.. المروحة تسبب لك الضرر أكثر من النفع   جدل في السعودية بعد قرار بإلغاء دور تحفيظ القرآن   "أبل" تطلق هاتفها الجديد "آيفون 11" في حفل خاص   ابن خلدون.. أسس علم الاجتماع وسبق علمي الاقتصاد والمستقبل   بدل أن يكون الجيش صمام أمان  
الأدب و التراث

الفخاريّات.. مهنة تصارع التقدّم التكنولوجي في العراق

يضرب عادل الكواز بقدمه اليمنى عجلة ليبدأ عمله في صناعة الفخار وهي مهنة تمارسها عائلته منذ 200 عام في جنوب العراق، لكنه اليوم يكافح من أجل بقاء هذا التراث السومري العائد لآلاف السنين في بلاد الرافدين.
وبات لقب عائلة عادل اليوم"الكواز"نسبة لمهنة صناعة الفخار من طين خاص تستخرجه العائلة من بحر النجف، الواقع على أطراف هذه المدينة.
ويقول عادل (45 عاما) لوكالة فرانس برس، إن"صناعة الجرار والفخاريات مهنة مكتسبة في عائلتنا المشهورة بها (...) كانت تدر على ممتهنيها أموالاً كثيرة، لأنها توفر الكثير من أدوات البيت العراقي القديم".
يقول الكواز إن"صناعة الجرة تبدأ من نوع خاص من الطين، ثم تجفف في الظل وتوضع بعدها في الفرن بدرجة حرارة عالية لمدة لا تقل عن 15 ساعة".
وكانت"الجرار تستخدم لتبريد الماء، وفي الماضي البعيد كانت تستخدم لحفظ الطعام وتبريده، بوضعها على شجرة أو مكان عال"، كما استخدمت الجرار لادخار المصوغات الذهبية لدى العراقيين القدماء.
وهي تباع اليوم بأسعار بخسة لا تتعدى 2500 دينار. أجبرت الظروف العراقيين على التمسك باختراعات أسلافهم من السومريين والبابليين قبل آلاف السنين للحصول على مياه الشرب الباردة، ومن بينها (الحِبّ) وهي جرّة كبيرة لحفظ الماء يُطلَق عليها أيضا اسم"كوز".
ويقول الكواز"بيع الحِبّ واستخدامه في زمن النظام السابق (كان) بكثرة بسبب الوضع الاقتصادي، إذ إن دخل غالب العائلات آنذاك لم يكن يسمح بشراء ثلاجة أو مجمدة لتبريد الماء".
وأضاف"كنا نبيعه في جميع المحافظات العراقية بالجملة وبأعداد تصل إلى الآلاف أسبوعيا".
أما الآن فقد تغير الوضع، فبعد العام 2003"أصبحنا لا نبيع منه إلا القليل، 100 كوز أو 200 في الشهر"بحسب الكوّاز.
يعمل الكوّاز في مشغله المبني من جدران طينية وغُطّي سقفه بجذوع النخيل، عند منحدر بحر النجف.
ويستذكر قائلا"كان أصحاب المشاتل في بغداد ومحافظات أخرى يأتون إلينا لشراء الآلاف من أواني الزرع، لتوضع فيها ورود وشتلات، فهي مناسبة للزراعة والبيئة، وسعرها لا يتجاوز ألفي دينار". ويضيف"لكنّ أكياس البلاستيك المستورد من الصين وبأسعار زهيدة جداً باتت تنافسنا، وصار أصحاب المشاتل يستخدمونها بكثرة اليوم، وقد تخلوا عن السندان الفخاري، إلا القليل منهم".
لكنّ الفخاريات في العراق، أول بلد عرف الكتابة البشرية وكانت أحرفها المسمارية تنقش على ألواح طينية، تبقى مميزة وتدخل في تفاصيل الحياة اليومية، بينها تنّور الطين أحد الأدوات السومرية التي ما تزال مستخدمة من عائلات عراقية كثيرة.
وتقول أم حيدر، وهي سيدة ستينية ما زالت تفضّل تنّور الطين على الأفران الحديثة"الرغيف الذي يخبز في التنور الطيني له نكهة زكية وطعم خاص يختلف عن الذي يخبز بالأفران الكهربائية والغازية الحديثة".
وتوارثت أم حيدر صناعة الخبر في التنور عن والدتها وجدتها التي كانت تصنع التنور بنفسها، فيما هي تشتريه اليوم من متاجر خاصة.
وعلى غرار عادل الكواز، يعمل حيدر الكعبي في صناعة الفخار بينها تنور الخبز، على منحدر عند بحر النجف.
ويقول الكعبي عن صناعة التنور"نمزج الطين مع ثمرة القصب ورمل أحمر، وصرنا في الآونة الأخيرة نمزجه بديباج الصوف الصناعي ليتماسك جيدا".
ويضيف"رغم قلة البيع واقتصار الحرفة على أفراد معدودين، إلا اننا ما زلنا نقاوم".
ويتابع قائلا"أنا متمسك بهذه الحرفة لأنها موروثة عن أبي وأجدادي.. وما زال بعض العراقيين لا يستطعمون الخبز إلا بالتنور الطيني".