اشتباكات بين المخابرات والجيش السوداني في دارفور   ربيع عربي في السودان والجزائر ...ودروس جديدة لشعب العراق   البرلمان الأوروبي يجري تعديلات على منح تأشيرات الدخول   CNN: التعديلات الدستورية بمصر خطوات نحو الاستبداد   تغيرات تعصف باستخبارات الأسد وتصيب بنية نظامه الأمنية   سيول وأمطار تعطّل المدارس وتوقِع خسائر فـي الممتلكات   للمرة السابعة.. السلطات المصرية تحجب موقع حملة باطل   اسقاط التهم الساقطة   بدء أعمال "المنتدى الاقتصادي العالمي" بالبحر الميت   هل حان الوقت لننظر إلى المنتخب القطري بشكل جدي   كشف علمي يفتح الباب أمام إعادة تجديد خلايا الجسم   لمناسبة اليوم العالمي للّغة العربيّة ..اتحاد الأدباء يُناقش التحدّيات المعاصرة التي تواجه لغتنا   ما هو تأثير قضاء سنة كاملة في الفضاء على جسم الإنسان   رئيسة وزراء نيوزيلندا تدفع فاتورة التسوق عن سيدة..   بدل أن يكون الجيش صمام أمان  
عناوين الصحف

الغارديان: فتح المنطقة الخضراء يُقلق السياسيين

كريم طلال شارك مرتين في عمليات إزالة الجدران الكونكريتية المحيطة بالمنطقة الخضراء وسط بغداد 
في العام 2016 كان طلال، وسط آلاف من المتظاهرين الغاضبين الموالين لرجل الدين مقتدى الصدر، الذين اقتحموا المنطقة المحصنة التي تضم مؤسسات حكومية وسفارات أجنبية.
في مشاركته الثانية الأخيرة لإزالة الحواجز، التي تعتبر شرعية هذه المرة، كان طلال جزءاً من فريق عمال تابعين لأمانة بغداد الذين رفعوا الحواجز الكونكريتية الإثنين الماضي تمهيداً لإعادة فتح الجانب المركزي من المنطقة بشكل جزئي.
بالنسبة لطلال 21 عاما، فان هذه التغييرات لم تكن كافية. قال وهو جالس في مطعم للأكلات السريعة في الحارثية مع مجموعة من الاصدقاء"يجب ان تكون المنطقة الخضراء كغيرها من مناطق وأحياء بغداد. يجب ان تفتح الشوارع للجميع، وأن أكون قادراًعلى العيش في منزل مجاور لمنزل وزير."
منذ الغزو الاميركي للعراق عام 2003 الذي أطاح بنظام صدام حسين والمنطقة المخضراء محجوبة عن معظم السكان. وأصبحت المنطقة رمزاً للنفوذ الاميركي والتمايز المتنامي بين قادة العراق ومن انتخبهم من الجماهير.
القرار الذي اتخذه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، لفتح أجزاء من المنطقة المحصنة جاء بالتزامن مع الذكرى السنوية الاولى لنصر الحكومة على داعش، في إشارة الى أن العراق يتمتع بمرحلة من الاستقرار النسبي.
شوهدت احتفالات متقطعة قام بها البعض في ليلة إعادة افتتاح المنطقة، ولكن بالنسبة لكثير من العراقيين فإن عودتهم بشكل جزئي لهذا المكان من مدينتهم جاء متأخراً جدا.
طلال وأصدقاؤه الخمسة يعيشون على بعد ميلين من المنطقة الخضراء وإن ثلاثة منهم لم تطأ أقدامهم المنطقة الخضراء أبداً.
وقال أحد الاصدقاء ويدعى عباس فتحي، متهكماً:"السياسيون مسترخون في الداخل. فهم ينامون على وسائد من مال. إنهم يتمتعون بكل شيء والأحياء الأخرى من بغداد تفتقر لكل شيء."
حنين القدو، سياسي انتقل الى المنطقة الخضراء في العام 2011 مع زوجته وأطفاله الثلاثة. يقول انه فضلا عن كون المكان فيه رفاهية فإن انتقالته إليه كانت ذات ضرورة لحماية عائلته بعد أن تلقى تهديدات.
وأضاف قدو قائلا"إنه أشبه بكونك تعيش داخل سجن". فهم بحاجة لباجات خاصة للدخول والخروج، في حين يجب الحصول على موافقات خاصة للخروج أثناء الليل أو نقل أثاث أو شراء أجهزة إلكترونية أو اي شيء يمكن ان يستخدم لتصنيع أو تركيب أداة تفجير.
ابنته، آية تذهب خارج المنطقة الخضراء للالتحاق بالجامعة ولكنها لم تخبر أي أحد من أصدقائها في الصيف عن مكان عيشها.
وقالت آية"أنا لم أخبرهم لسبب أمني، وكذلك لكي لا ينظروا إلي بشكل مختلف."وبينما رحبت العائلة بالفتح الجزئي للمنطقة الخضراء، فان آية تخشى من احتمالية اسغلال الإرهابيين لهذه الفرصة ويقومون بتنفيذ هجمات. واشارت بقولها"قد يحصل هناك المزيد من الانفجارات والسيارات المفخخة."
بالنسبة للمهندس المعماري ونائب مدير بلدية بغداد السابق للشؤون الهندسية هشام المدفعي، فان مفهوم وجود أجزاء آمنة من المدينة في حين هناك أجزاء أخرى غير آمنة هو مصدر يدعو لإثارة التوتر بين العراقيين.
ويشير المدفعي بقوله"نحن نكره فكرة وجود منطقة آمنة ضمن المدينة. هذا يعني ان الحكومة في مأمن بينما الشعب ليس آمناً."
خلال العقود السابقة من خدمته العامة كان المدفعي مسؤولا عن تنفيذ خطط ستراتيجية للعاصمة. كرادة مريم، الاسم الحقيقي للمنطقة الخضراء الذي يفضل المدفعي استخدامه، كان من المفترض ان تكون منطقة سكنية تتخللها مبانٍ حكومية. ولكنّ حزب البعث أغلق بعض الطرق فيها بعد تسنمه للسلطة عام 1968. في العام 2003 أغلقت القوات الاميركية مداخل المنطقة وغيرت معالم بغداد بشكل دائمي.
يقول المدفعي"سكان المنطقة الاعتياديون اضطروا لتركها"، مشيرا الى ان"مغادرتهم لها لم يكن قسرياً بل باختيارهم لأنهم سئموا من تقييدات حركتهم التي جعلت من حياتهم اليومية مستحيلة".
لم يشعر البغداديون بعد بتأثير فتح المنطقة الخضراء الجزئي. فخلال ساعات دوام الصباح وعند انتهاء ساعات العمل بعد الظهر تبقى جميع شوارع وجسور بغداد تغص بالسيارات وتشهد زحاماً مرورياً شديداً.
طلال وأصدقاؤه في هذه الاثناء ينتظرون ما هم يتوقون إليه أكثر من حكومة عبد المهدي الجديدة من توفير فرص عمل وخدمات.
وقال طلال"إذا لم يلبّوا مطالب الشعب، سنقتحم المنطقة الخضراء مرّة أخرى. وسندخل بيوت الوزراء وستكون هناك مشكلة."