إطلاق صواريخ على قاعدة عراقية تستضيف قوات أمريكية قرب بغداد   حرائق حقول الحنطة ...ملف حساس بحاجة إلى إدارة حكيمة   العالم النووي الباكستاني عبد القدير خان يفجر مفاجأة عن الرئيس مرسي   المدير العام للمعهد الماليزي للتوعية الإسلامية: ماليزيا نجحت في إيجاد صيغة للتعايش السلمي بين القوميات وأتباع الأديان المختلفة   نشاط إيراني كثيف جنوب سوريا.. وتغلغل لـ"مليشياتها"   بدء الترشح لرئاسة إقليم كردستان ونيجيرفان البارزاني يتصدر   هجوم على مسجد في ألمانيا دون وقوع أضرار بشرية   ومبلغ العلم فيه أنه رجل ..   بدء أعمال "المنتدى الاقتصادي العالمي" بالبحر الميت   بعد ريال مدريد.. رونالدو يزور العراق   كشف علمي يفتح الباب أمام إعادة تجديد خلايا الجسم   لمناسبة اليوم العالمي للّغة العربيّة ..اتحاد الأدباء يُناقش التحدّيات المعاصرة التي تواجه لغتنا   ما هو تأثير قضاء سنة كاملة في الفضاء على جسم الإنسان   قصة إسلام جندي أمريكي أراد أن يفجر مسجدا   بدل أن يكون الجيش صمام أمان  
رأي تجديد

متى يمكن أن تتحول المحافظات الى أقاليم

العديد من دول العالم أخذ ونجح في تطبيق النظام الفدرالي ، والمغزى ليس فقط من أجل إفساح المجال لابناء كل محافظة أن يعتنوا بمحافظتهم ويحققوا احلامهم في التنمية والتقدم ، كما لايمكن ان يتحقق ذلك من خلال حكومة مركزية تتوزع إهتماماتها على مساحة القطر الواسعة ، ليس هذا فحسب بل في النظام الفدرالي إمكانية تحقيق مشاركة واسعة  في القرار ، ترشيد الإنفاق وضمان توزيع اكثر عدالة للموارد والثروات ، ممارسة أفضل لللديمقراطية ...كثيرة هي منافع النظام الفدرالي إنها بإختصار نظام متقدم في الادارة ولهذا أخذت به اكثر الدول تقدماً ، ومن حق الناس سواء في العراق أو غيره أن يتطلعوا لهذا النظام ، ولكن ....ولكن ...ليس قبل ان تتوفر مستلزمات نجاحه وفي المقدمة منها أن تكون مجالس المحافظات تحت ظل الحكومة المركزية قد نجحت في الاختبار وهي مع الأسف الشديد قد فشلت وعلى نطاق واسع قدر تعلق الامر بالعراق وباتت بأمس الحاجة للإصلاح خصوصاً مايتعلق بالامانة والالتزام بحرمة المال العام ، فكيف والحالة أن نتعهد لهذه  المجالس مستقبلاً بميزانية ستكون قطعاً أضعاف ماتعهدت به من أموال حتى الان ؟ سيكون اذا تطوير المحافظة الى إقليم  بمثابة مجازفة غير محسوبة النتائج !!
لا أدعي ان الحكومة المركزية أنظف وأطهر وقد فعلت فيها وزارتي نوري المالكي خلال ثماني سنوات مالاتفعله حكومات فاسدة في اي قطر في العالم على مدى عقود من الزمن ، 
لكن للامانة ليس الفساد هو الذي يعوق فقط هذا التوجه إنما وجود تحديات لاتقل خطراً من بينها الخلاف على الحدود بين العديد من المحافظات المتجاورة ، الجهل في المجموع السكاني لكل محافظة ، هشاشة الوضع الأمني ، تفاوت وجهات النظر وطنياً في هذه المسألة تحديداً ، شيوع النهج الطائفي والخوف من تفكيك حدود المحافظات ليس بناءا لحاجة إدارية بل لمجرد الاستجابة لنوازع طائفية ....الخ 
لاشك أن العراق يعاني من مظاهر مؤسفة ومؤلمة معالمها لازالت ماثلة للعيان ومن حق النَّاس بعد أن فاض بهم الكيل ونفذ صبرهم أن يتطلعوا  الى حلول ناجعة ومستدامة ، والبعض منهم يراهن على الفدرالية كحل لامفر منه ، لكنه مخطئ  إذ أن مشاكل العراق لن تختفي بالفدرالية إن لم تتعاظم ، كما ان هذه المسألة ليست ذات أسبقية في اي حال من الأحوال كي نتعجل في طرحها في هذا الظرف بالذات وبالتالي يمكن تأجيل النظر فيها لوقت لاحق ...نريد الفدرالية ؟ إذاً يتوجب علينا ان نمهد لذلك بالإجراءات التالية   : 
تعديل الدستور
القضاء على ظاهرة الفساد
نلتزم بالعدل ونبذ الظلم والتمييز كمفتاح للإستقرار 
الاتفاق على الحدود النهائية بين المحافظات
اجراء استفتاء وطني حول تطبيق الفدرالية 
اجراء تعداد سكاني حقيقي 
يمكن ان نمضي في هذه الإجراءات وفق خارطة طريق متفق عليها وطنيا وبشكل متدرج ..والبعض سيعترض أن تنفيذ خارطة الطريق هذه سيستغرق وقتاً طويلاً حتى يكتمل ، وهذا صحيح ، لكن من جانب آخر فإن تحول بعض المحافظات الى أقاليم وفي هذا الوقت بالذات لمجرد أنه حق كفله الدستور ودون التمهيد له بالإجراءات السابقة سيكون بمثابة رمية في الظلام لاطائل من وراءها والذين يظنون خيراً في هذا التحول وفي هذا الوقت بالذات مخطئون والأمل معقود أن يتدبروا ويعيدوا النظر بموقفهم .
 لسنا ضد الفدرالية والدستور يلزم الجميع ومن حق شعب العراق أن يختار ...لكن أن يختار على هدى وتروي لاعجلة في ذلك أبداً بعد أن نمهد لأسباب النجاح  ...إعقلها  وتوكل .