اشتباكات بين المخابرات والجيش السوداني في دارفور   ربيع عربي في السودان والجزائر ...ودروس جديدة لشعب العراق   البرلمان الأوروبي يجري تعديلات على منح تأشيرات الدخول   CNN: التعديلات الدستورية بمصر خطوات نحو الاستبداد   تغيرات تعصف باستخبارات الأسد وتصيب بنية نظامه الأمنية   سيول وأمطار تعطّل المدارس وتوقِع خسائر فـي الممتلكات   للمرة السابعة.. السلطات المصرية تحجب موقع حملة باطل   اسقاط التهم الساقطة   بدء أعمال "المنتدى الاقتصادي العالمي" بالبحر الميت   هل حان الوقت لننظر إلى المنتخب القطري بشكل جدي   كشف علمي يفتح الباب أمام إعادة تجديد خلايا الجسم   لمناسبة اليوم العالمي للّغة العربيّة ..اتحاد الأدباء يُناقش التحدّيات المعاصرة التي تواجه لغتنا   ما هو تأثير قضاء سنة كاملة في الفضاء على جسم الإنسان   رئيسة وزراء نيوزيلندا تدفع فاتورة التسوق عن سيدة..   بدل أن يكون الجيش صمام أمان  
آخر الأخبار

بيان الحملة العالمية للتضامن مع الشعب العراقي لمناسبة الذكرى السادسة عشر لغزو العراق

نستذكر اليوم الجرح الغائر في ضمير الأمة في الذكرى السادسة عشر لغزو واحتلال العراق في  19/3/2003، على خلفية مزاعم  امتلاكه أسلحة دمار شامل، والتي ثبت زيفها وكذبها في وقت لاحق، ولعل الكذبة الأكبر هي التي كان أطلقها الرئيس الأمريكي جورج  دبليو بوش حين قال : "إن العراق الديمقراطي المسالم بعد نظام صدام حسين سيكون نموذجا يحتذى به في الشرق الأوسط " وكان بالإمكان تحقيق هذا إلا أن نوايا الغزاة كانت شريرة  منذ البداية ولم تسمح إلا بتأسيس نظام مشوه، ودولة فاشلة. 

واليوم وبعد ست عشرة سنة عجاف ماذا حصد العراق غير الفساد والطائفية والعنف والتهجير والخراب والدمار، والأبلغ ضرراً هذا الانحطاط المريع في منظومة القيم والتشويه المتعمد للشخصية العراقية، الى جانب ضياع السيادة لصالح إيران حيث أكمل الرئيس باراك اوباما وبشكل منهجي ما كان بدأه الرئيس جورج بوش.

 مآلات الغزو كانت كارثية ومعاناة  المواطن العراقي كانت عامة وشاملة بمختلف إنتماءاته الدينية او العرقية او الثقافية  لقد شملت المعاناة الجميع وإن  بدرجات متفاوتة  وكان بوسع الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها يومذاك لو أرادت تغيير النظام دون تدمير الدولة العراقية وتحطيم المجتمع، ان تترك الخيار لشعب العراق في التغيير، لكن الغرض كان أبعد من موضوع تغيير نظام. لقد كان الغرض المستور من احتلال العراق يتلخص في إضعاف العراق وتحويله الى دولة فاشلة، تسود فيها العصبية المذهبية والعشائرية والعرقية والمناطقية، ويتمزق النسيج الاجتماعي، و يشيع فيه الفساد، ويعم الظلم والتمييز، ويتسيد الفاسدون، وتضيع السيادة، ويصبح العراقيون الوطنيون والشرفاء غرباء في بلدهم،  كل ذلك من أجل إخراج العراق من المعادلة العسكرية في الشرق الأوسط حيث لا ينبغي أن يشكل هاجساً أمنيًا لإسرائيل، هذا الى جانب تمكين الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيين من ثروات البلاد النفطية الهائلة ولهذا كان من أكبر الأطراف المحرضة  والمتحمسة لغزو العراق هي إسرائيل الى جانب مسؤولي شركات نفط أميركية كبيرة، من بينها مثلا مجموعة هاليبيرتون حيث لنائب الرئيس الامريكي  ديك تشيني مصالح كبيرة فيها. كما كشفت وثائق سرية حكومية بريطانية وجود علاقة قوية بين شركات ومؤسسات نفطية وعملية غزو العراق، وإن خططا لاستغلال الاحتياطي النفطي العراقي كانت تمت مناقشتها بين مسؤولين حكوميين وبين كبريات الشركات النفطية العالمية، وخاصة البريطانية منها (شركات "شل" و"بي بي" و"بي جي") قبل عام من تاريخ غزو العراق.

اليوم بات الجميع  بإستثناء الطغمة الفاسدة  يعي ويدرك حقيقة مرامي  الغزو الأمريكي البريطاني للعراق  بعد أن أكتوى بناره ولحق به من الضرر ما لحقه ، ولكن لكي لا نظل نجتر آلامنا ونلعق جراحاتنا ونجلد أنفسنا دون طائل، لنقلب ساعة الحزن هذه الى ساعة للعمل، 

ومع أن الحدث الجلل يبقى بمثابة علامة حزن فارقة في الذاكرة العراقية، إلا أن سلوانا في ذلك أن نوظف الذكرى للتغيير صوب دولة مواطنة بدلا عن دولة المكونات صنيعة الاحتلال، وأن نسعى لتمكين دولة العدل والقانون بدل دولة تسود فيها فوضى السلاح وشريعة الغاب تغذيها الطائفية السياسية.

    من المهم في هذا اليوم أن نتذكر ولا ننسى جميع الضحايا من الشهداء والجرحى والمهجرين قسراً والمظلومين الأبرياء من المطاردين ظلماً أو شبابنا الذين يقبعون خلف القضبان، والمحرومين والفقراء والمشردين والمرضى...كما لا ننسى العوائل الكريمة المهجرة التي افترشت الأرض والتحفت السماء وتحملت هجير الصيف وبرد الشتاء، بل  إلى كل بيت وعائلة وأم وأب وإلى كل شارع وزقاق ونهر وشجر.. بعد ان اكتوى الجميع بنار الغزو لم يسلم منه احد، تحياتنا لهم جميعاً

في هذه الذكرى المؤلمة، والأمل بعد الله سبحانه في المخلصين الشرفاء أبناء العراق الأبي الأشم أن يلتقوا على كلمة سواء ويواصلوا الليل بالنهار من أجل التغيير الى عراق  يستعيد موقعه اللائق به تحت  الشمس ويعيد  الأمل في حياة كريمة لشعب تحّمل فوق ما تتحمله الجبال الراسيات.

                                  حفظ الله العراق وأهله من كل سوء 

 

الحملة العالمية للتضامن مع الشعب العراقي

(تضامن)

19-03-2019