أردوغان: "أس400" لحماية أمننا القومي وليس للحرب   هل ينزلق العراق في حرب بالوكالة   تصاعد رد "الديمقراطيين" على ترامب بعد تصريحه "العنصري"   المدير العام للمعهد الماليزي للتوعية الإسلامية: ماليزيا نجحت في إيجاد صيغة للتعايش السلمي بين القوميات وأتباع الأديان المختلفة   نشاط إيراني كثيف جنوب سوريا.. وتغلغل لـ"مليشياتها"   بدء الترشح لرئاسة إقليم كردستان ونيجيرفان البارزاني يتصدر   حملة أمنية بأمريكا تطبيقا لخطة ترامب لترحيل المهاجرين   ومبلغ العلم فيه أنه رجل ..   بدء أعمال "المنتدى الاقتصادي العالمي" بالبحر الميت   بعد ريال مدريد.. رونالدو يزور العراق   كشف علمي يفتح الباب أمام إعادة تجديد خلايا الجسم   لمناسبة اليوم العالمي للّغة العربيّة ..اتحاد الأدباء يُناقش التحدّيات المعاصرة التي تواجه لغتنا   الذكاء الاصطناعي يهدد بإلغاء خُمس الوظائف الحالية   العيسوية... بلدة مقدسية تنتفض ضد التهويد والقمع   بدل أن يكون الجيش صمام أمان  
رأي تجديد

التاسع من نيسان ....هل تغيرت الصورة

لايسع المراقب المحايد وهو ينظر للمشهد العراقي بعين الفاحص الموضوعي إلا أن يرسم صورة قاتمة السواد ... لايتوقف الامر عند تزايد عدد الضحايا والمفقودين والأيتام والأرامل بل يمتد الى تفاقم "أرقام الأمية وتفشي المخدرات والفقر والبطالة والجريمة المنظّمة ما زالت تتصاعد، وسط شلل شبه تام في القطاعين الصناعي والزراعي، وفشل معلن في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات، كالكهرباء والمياه، بشكل دفع إلى تفجّر احتجاجات جنوبي البلاد. وإلى جانب استمرار ظاهرة تغوّل سلطة الفصائل، يبرز الارتفاع المقلق في معدلات الإصابة بمرض السرطان بين سكان الجنوب، خصوصاً البصرة وكذلك الفلوجة غربي البلاد، كأحد التحديات الجديدة التي يواجهها العراقيون. يتوازى ذلك مع دعوات غير مسبوقة وجهتها الكنيسة الكلدانية للعراقيين المسيحيين بوقف هجرتهم الجماعية من العراق، وانتقادات لدول أوروبية تقدّم مغريات هجرة لهم. 
أما التطور السياسي اللافت للنظر فيتمحور وسط صراع سياسي غير مسبوق بين حلفاء الأمس، وتغوّل إيراني بدا واضحاً أكثر من أي وقت مضى عبر حزمة الاتفاقيات التي وقّعتها بغداد منتصف الشهر الماضي مع طهران، يُرافق الذكرى هذا العام حراك قوى سياسية ومسلحة لإخراج الأميركيين عبر قانون تعكف أربع قوى على كتابته، من بينها ثلاث دخلت بحماية الأميركيين إلى العراق في مثل هذا اليوم من عام 2003، وهي حزب "الدعوة" و"منظمة بدر" والمجلس الأعلى الإسلامي، في مقابل مساعٍ من واشنطن لإجهاض هذا الحراك عبر تحرك جريئ اتخذته الادارة الامريكية مؤخراً في تصنيف الحرس الثوري ذراع ايران الفعالة للغاية في العراق " كمنظمة إرهابية " وهي سابقة خطيرة لها مابعدها لابد أنها ستطال رؤوس عراقية بارزة وملاحقتها بنفس التهمة. 

إلى جانب هذا المشهد الملبد بالسواد هناك مؤشرات تدعو للتفاؤل والاستبشار بالتغيير، تاتي من الشارع، إذ مع تراجع لافت لحدّة الخطاب الطائفي وانحسار شعبية مروجيه، تتسع ه رقعة التعايش المشترك في بغداد على وجه التحديد، وهي صورة بدت أكثر وضوحاً هذا العام من أي عام آخر، في ظل دعوات إلى دولة مدنية، أجبرت أحزاب عدة على استخدامها كشعار لها في الانتخابات الأخيرة، وبدت طاغية على خطاب أغلب ألوان الطيف العراقي. يضاف إلى ذلك، اتساع ثقافة التظاهرات، وجهود إعمار المدن المدمرة، وإن كانت أقل بكثير مما يفترض أن تكون، خصوصاً مع موازنة البلاد الهائلة التي تجاوز المائة مليار دولار. الى جانب ذلك هناك نققطة مضيئة أخرى  هذا العام تتمثل في انخفاض واضح وكبير في وتيرة العنف والعمليات الإرهابية بنحو 70 في المائة عن العام الماضي، وفقاً لمسؤولين عراقيين، قالوا إن هذه من العلامات التي تبشر بخير قادم على العراقيين.
ذكريات هذا اليوم مؤلمة وآثارها لازالت وستبقى لأجيال قادمة محفورة في الذاكرة العراقية ولهذا ورغم مابذل سياسيون نفعيون فاسدون من جهد في تسميته " يوم تحرير وطني " فقد فشلوا فشلاً ذريعاً ، وبعد ستة عشر سنة من غزو عسكري جائر هناك مؤشرات واضحة على صحوة  يراجع من خلالها العراقيون الأحداث بمنظار جديد بعد أن أدرك الجميع أنهم وليس النظام السابق فحسب كأنو مستهدفين ، وحري بهم أن يعيدوا النظر بالكثير من القناعات والمسلمات التي كان لها دور في تخريب عيشهم المشترك وولائهم لوطن واحد.
السؤال هل ستطل علينا هذا الذكرى في السنة القادمة وعراقنا قد تغيّر... نأمل ذلك.