تسجيل مسرب لاجتماع حضره "عبد المهدي" يثير جدلا   ملخص مطالب الانتفاضة ( 3+3)   تعاون روسي تركي لتطوير طائرات مقاتلة   NYT: هذا ما كشفته وثائق إيران السرية للسيطرة على العراق   تركيا تلوح بمواصلة "نبع السلام" إن لم يتم "تنظيف المنطقة"   طائرة مسيرة مجهولة تقصف معسكرا للحشد وسط العراق   "الشيوخ الفرنسي" يقر مشروع قانون يحظر "حجاب الأمهات"   ﻫﻞ ﻧﻜﻔﺮ ﺇﻥ ﻗﻠﻨﺎ   "سومو العراقية" تبيع خام البصرة الخفيف بعلاوات أقل   ميسي يحصد جائزة أفضل لاعب في العالم   https://arabi21.com/story/1210526/دواء-جديد-للسرطان-يبشر-بـ-طفرة-في-علاج-المرض   جدل في السعودية بعد قرار بإلغاء دور تحفيظ القرآن   "أبل" تطلق هاتفها الجديد "آيفون 11" في حفل خاص   ابن خلدون.. أسس علم الاجتماع وسبق علمي الاقتصاد والمستقبل   بدل أن يكون الجيش صمام أمان  
إضاءات

العيسوية... بلدة مقدسية تنتفض ضد التهويد والقمع

على جبل متوسط الارتفاع تصطف منازل الفلسطينيين في بلدة العيسوية شمال شرق القدس المحتلة؛ لتشكل تجمعاتٍ عشوائيةً ملتصقة بأرض شوهتها أيادي الاحتلال وحولتها إلى مكان محاصر بعيدا عن حلم الوطن المحرر، فهي واحدة من البلدات التي يشكّل الظلم الإسرائيلي بحق أهاليها قاعدةً للانتفاض والهبّات الشعبية المتكررة.

ولا يمكن أن يمر حدث في المدينة المقدسة إلا وتسجل العيسوية بأبنائها الثائرين سجلا كاملا من المواجهة مع جنود الاحتلال، ولذلك يحلو للفلسطينيين تسميتها بـ "غزة الصغرى"، إلى جانب أسباب أخرى سنأتي على ذكرها لاحقا.

ويتحدث مسؤول اللجنة الشعبية للعيسوية محمد أبو الحمص عن حكاية هذه البلدة التي كانت وادعة قبل احتلالها مع بقية أجزاء شرق القدس عام 1967، حيث ذاقت دون غيرها مرار الاحتلال منذ عام 1948 حين حوصرت من قبل هيئة الأمم المتحدة وفُرض على أهاليها حظر التجوال.


ويوضح بأن بلدة العيسوية قبل احتلالها من قبل "إسرائيل" عام 1967 كانت تابعة للجيش الأردني، ثم لحقت ببلدات شرق القدس لتصبح تحت سيطرة العصابات اليهودية التي بدأت منذ ذلك الحين مخططا دقيقا للسيطرة على أراضيها ما زال يُطبق إلى الآن بقضم مساحات منها.


ويضيف:" كانت مساحة بلدة العيسوية قبل الاحتلال حوالي 13 ألف دونم، وبمجرد احتلالها تمت مصادرة عشرة آلاف دونم منها ليتبقى للأهالي أقل من ثلاثة آلاف، ثم توالت عمليات التهويد والمصادرة للأراضي حتى باتت العيسوية مقامة على 650 دونم فقط نحاول توسيعها دون فائدة".

 

"چيتو العيسوية"

المخططات التهويدية ما زالت تعصف بأراضي العيسوية مهددة بمصادرة بقية أراضيها، حيث كشفت وسائل إعلام عبرية قبل أشهر قليلة عن مخطط جديد يهدف إلى تحويل 450 دونما من أراضي البلدة إلى "حديقة وطنية" للمستوطنين دون الاكتراث بمصير أهاليها وحقهم فيها.

ويشير أبو الحمص إلى أن بلدة العيسوية باتت محاصرة من كل الجهات بمشاريع إسرائيلية وُضعت بشكل متعمد في محيطها من أجل منع الفلسطينيين من التوسع، حيث تحاصر بمكب للنفايات الصلبة وبمستوطنة التلة الفرنسة وبالجامعة العبرية ومستشفى "هداسا" ومعسكر لقوات الاحتلال، حتى بات يطلق عليها أهلها مصطلح "چيتو العيسوية" في إشارة إلى هذا الحصار.

ويوضح الناشط بأنه رغم كل هذه المصادرة لأراضيها إلا أن الاحتلال لا يتوقف عن هدم منازل البلدة وإخطار عشرات منها بالهدم بحجة عدم الترخيص، مبينا بأنه يتذرع بأن البلدة لا تتبع لمخطط هيكلي؛ وحين يحاول الأهالي تقديم الطلبات للحصول على الترخيص اللازم يقابلون بالرفض من بلدية الاحتلال في القدس بعد مماطلة طويلة قد يتم خلالها هدم المنشأة المنوي ترخيصها.


وبسبب ما يقاسيه الأهالي دعوا الخميس الماضي إلى وقفة احتجاجية على أحد مداخلها فقمعها جنود الاحتلال، ولاحقوا المشاركين فيها، وخلال ذلك أقدم شرطي إسرائيلي على قتل الشاب محمد سمير عبيد من مسافة صفر، ما أدى إلى غضب شعبي زاد من تصعيده استمرار احتجاز جثمان الشهيد ورفض تسليمه لذويه إلا بشروط مجحفة تتمثل في تقليص عدد المشاركين في الدفن وتحديد وقته ليلاً.

 

بينما أدت المواجهات المندلعة منذ استشهاده إلى إصابة أكثر من 120 فلسطينيا بينهم نساء وأطفال بسبب الاستهداف المباشر للمنازل بقنابل الغاز والصوت، كما اعتقل أكثر من 30 شابا وفتى وتم عرضهم على المحاكم الإسرائيلية.


"غزة الصغرى"

العيسوية كما مختلف البلدات الفلسطينية لها تاريخ ممتد في جذور فلسطين إلى الفترة الكنعانية، وتتشابك روايتان في سبب تسميتها؛ الأولى تقول إنها نسبة إلى الملك عيسى ابن شقيق القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي الذي حرر القدس من الصليبيين، والأخرى تنسبها إلى النبي عيسى عليه السلام من منطلق أنه قام بالجلوس تحت شجرة خروب معمرة فيها.

ويقول المواطن أبو البراء محمود أحد وجوه البلدة إن العيسوية بلدة جميلة ذات تاريخ عريق كما كل شبر في القدس؛ ولكن الاحتلال يسعى إلى تشويهها بالمخططات العنصرية وعجلة التهويد التي لا تتوقف ومصادرة الأراضي والتضييق على الأهالي.

ويوضح بأن شبان البلدة لم يقبلوا يوما الانصياع لهذه المخططات، حيث لا يتم أي اقتحام لها إلا بصعوبة جراء التصدي للجنود بمختلف الوسائل ومنها الحجارة والزجاجات الحارقة والمفرقعات والألعاب النارية التي ابتكرها شبان العيسوية بدايةً ونقلوا فكرتها إلى بقية المناطق في القدس.

ويضيف:" بسبب شراسة المقاومة فيها وصعوبة اقتحامها وتعرّض الجنود للتصدي القاسي في كل مرة يقتحمون فيها العيسوية فقد سميت بغزة الصغرى، والاحتلال أيضا يسعى إلى تهويدها ولكنها عصية على ذلك وترفض مشاريعه العنصرية، كما أنها البلدة الوحيدة التي لم تنهش منازلها وبناياتها البؤر الاستيطانية، وهي منذ أيام الانتفاضة الأولى شوكة في حلق الاحتلال".

من جانبه يشير الناشط أبو الحمص إلى أن شبان بلدة العيسوية لا ينتفضون فقط عند الاقتحامات، وإنما يظهرون غضبهم عبر المواجهات إذا تعرض أي جزء من فلسطين للانتهاك أو تعرض قطاع غزة المحاصر للقصف، وكأن جرحها يلتئم مع بقية جراح الوطن في صورة موحدة ترسمها دائما. 

الهجمة الإسرائيلية على أهالي العيسوية تتم بشكل يومي تحت حجج مختلفة؛ فإلى جانب الاعتقالات والاقتحامات والإصابات لأهاليها يستهدفهم الاحتلال بالمخالفات المرورية التعسفية على مداخلها التي تتعرض للإغلاق بين الحين والآخر ويتم التنكيل بهم وتغريمهم دون وجه حق في الوقت الذي يرتكب فيه المستوطنون مخالفات علنية في الجهة المقابلة دون محاسبتهم.

ويبلغ عدد سكان العيسوية أكثر من 20 ألف نسمة بينهم ثمانية آلاف لجأوا إليها بسبب عدم امتلاكهم الهوية الإسرائيلية؛ أي أنهم يمتلكون هوية الضفة الغربية ولكنهم متزوجون من مقدسيين، وهو ما يفرضه الوضع السياسي ليؤرق عشرات آلاف الفلسطينيين.

وعلى مدار سنوات الاحتلال قدمت العيسوية أكثر من عشرة شهداء وألف أسير ما زال العشرات منهم في سجون الاحتلال يقضون أحكاما تتراوح بين المؤبد والإداري، وكما غيرها من بلدات شرق القدس المحتلة تعاني من إهمال بلدية الاحتلال للخدمات الرئيسية فيها وتعمد التنغيص على سكانها في هذا الجانب بهدف الضغط عليهم وترحيلهم.