تسجيل مسرب لاجتماع حضره "عبد المهدي" يثير جدلا   ملخص مطالب الانتفاضة ( 3+3)   تعاون روسي تركي لتطوير طائرات مقاتلة   NYT: هذا ما كشفته وثائق إيران السرية للسيطرة على العراق   تركيا تلوح بمواصلة "نبع السلام" إن لم يتم "تنظيف المنطقة"   طائرة مسيرة مجهولة تقصف معسكرا للحشد وسط العراق   "الشيوخ الفرنسي" يقر مشروع قانون يحظر "حجاب الأمهات"   ﻫﻞ ﻧﻜﻔﺮ ﺇﻥ ﻗﻠﻨﺎ   "سومو العراقية" تبيع خام البصرة الخفيف بعلاوات أقل   ميسي يحصد جائزة أفضل لاعب في العالم   https://arabi21.com/story/1210526/دواء-جديد-للسرطان-يبشر-بـ-طفرة-في-علاج-المرض   جدل في السعودية بعد قرار بإلغاء دور تحفيظ القرآن   "أبل" تطلق هاتفها الجديد "آيفون 11" في حفل خاص   ابن خلدون.. أسس علم الاجتماع وسبق علمي الاقتصاد والمستقبل   بدل أن يكون الجيش صمام أمان  
مقالات مختارة

رسالة إلى الحبيب في يوم الهجرة

وسام_الكبيسي

ذلك الصباح لم يكن ككل صباح يمر على يثرب، فكأنما أودعها الله كل أشواق الدنيا في ذلك الصباح المبارك وهي تنتظر اللقاء، وكأني بكل ذرة من ذرات ترابها تستحيل طفلاً صغيراً يريد أن يلقي بنفسه في الحضن الدافيء لهذا القادم الطاهر.

وكأني بسعف نخيل العوالي في المدينة يصفق طرباً وبالجذع تحته يميد جذَلاً ويشرئب ليشرُفَ ويُشرِفَ على طلعة هذا السيد الكريم.

يا لخسارة من آذوك وطردوك، كم خسروا من النور والخير والبركة والطهارة بفراقك، بل يا لتعاسة مكة وقد عقها أبناؤها يوم فرقوا بينها وبين أحب أبنائها إلى قلبها...
لكأني بتراب مكة يريد أن يهاجر خلفك أيها السيد الطهور، ويترك هؤلاء الفجرة الذين دنسوا طهارته وراء ظهره لو كان يستطيع.

ذلك الصباح لم يكن ككل صباح، والدنيا تحتفي بك وبركبك الميمون وأنت ترفع قباب التوحيد، ويعلو منها التكبير والتمجيد، بعد طول شوق يعيد ليثرب الروح ويبث فيها الحياة من جديد... "وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا...".
لقد طابت "يثرب" من بعد أن وطِأها قدمك الطاهر وصارت "طيبة الطيبة".

كانت الأعوام والأمكنة والأجساد بعد انقطاع الوحي قبل مقدمك أشباحاً بلا حياة، وجثثاً هامدة بلا أرواح، حتى استجاب قلة من أهل مكة، تبعه جمع من أهل يثرب لدعوتك، لينطلق موكب الإيمان محفوفاً بالنور والرحمة، يقوده من لا يزال على المدى "سراجاً منيراً…"، ويمضي ليزف أزاهير النور والرحمة إلى العالمين.

فصلى عليك الله يا سيدي يا رسول الله، ونعاهدك على أن نَفطمَ قلوبنا عن كل حب إلا حبك، وأن نبقى زاهدين بكل درب إلا دربك، وأن نجتهد في نشر دعوتك بأفعالنا قبل أقوالنا، حتى نلتقي بك عند حوضك، ونهنأ بشربة من يدك الشريفة...

نسأل الله أن يجزيك عنا بخير ما جازى به كل نبي عن أمته، 
صلى عليك الله يا نَسبَ صلتنا بالرحيم الغفار، ويا سبب نجاتنا من لهيب النار...

وإلى لقاء نؤمله بكرم الله ورحمته، أن لا يجمع علينا مصاب عدم لقائك في الدنيا، وفي جنات الخلود.

فلقاؤك في الجنة جنة أخرى ونعمة كبرى، نسأل الله أن ينعم علينا بأعظم مناها، وأن يرزقنا من الأعمال والأخلاق والإكرام ما يبلغنا إياها.

إلى لقاءٍ قريب أيها المطاع الحبيب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.