تسجيل مسرب لاجتماع حضره "عبد المهدي" يثير جدلا   ملخص مطالب الانتفاضة ( 3+3)   تعاون روسي تركي لتطوير طائرات مقاتلة   NYT: هذا ما كشفته وثائق إيران السرية للسيطرة على العراق   تركيا تلوح بمواصلة "نبع السلام" إن لم يتم "تنظيف المنطقة"   طائرة مسيرة مجهولة تقصف معسكرا للحشد وسط العراق   "الشيوخ الفرنسي" يقر مشروع قانون يحظر "حجاب الأمهات"   ﻫﻞ ﻧﻜﻔﺮ ﺇﻥ ﻗﻠﻨﺎ   "سومو العراقية" تبيع خام البصرة الخفيف بعلاوات أقل   ميسي يحصد جائزة أفضل لاعب في العالم   https://arabi21.com/story/1210526/دواء-جديد-للسرطان-يبشر-بـ-طفرة-في-علاج-المرض   جدل في السعودية بعد قرار بإلغاء دور تحفيظ القرآن   "أبل" تطلق هاتفها الجديد "آيفون 11" في حفل خاص   ابن خلدون.. أسس علم الاجتماع وسبق علمي الاقتصاد والمستقبل   بدل أن يكون الجيش صمام أمان  
مقالات مختارة

تدويل ملف المغيبين والمفقودين .. مهمة وطنية

أحمد صبري

أعاد الكشف عن رفات العشرات ممن كانوا في عداد المفقودين في منطقة جرف الصخر جنوبي بغداد الى الاذهان مجددا محنة هؤلاء ليسلط الضوء على ملف المفقودين والمغيبين  قسرا ومعرفة مصيرهم الذي تحول الى  قضية رأي عام بعد ان اكتوى به آلاف العراقيين، وأصبح البحث عن مصيرهم في صدارة اهتمامات الرأي العام لفتح هذا الملف والكشف عن مصير المغيبين وملاحقة المتورطين في هذه الجريمة.

وفي محاولة للتستر على مايجري في جرف الصخر لاسيما مصير المغيبين ادعت السلطات العراقية ان ماجرى الكشف عنه هو لجثامين مجهولة الهوية غير ان الوقائع تشير الى ان هؤلاء  كانوا جزء من الاف جرى تصفيتهم  على يد المليشيات الطائفية  بعد سيطرتها على المدينة قبل اكثر من ثلاث سنوات وحولوها  الى سجن كبير.

 وتكشف محنة المغيبين  عجز منظمات حقوق الإنسان، و السلطات العراقية عن معالجة هذا الملف الشائك بعد أن اتسعت الظاهرة وتزامنت مع مطالبات بالكشف عن مصيرهم اعتبروا في عداد المفقودين ما زال مصيرهم مجهولا.

وطبقا لاحصائية  موثقة تتداولها منظمات  عراقية  معنية بحقوق الانسان فأن أعداد المفقودين  يقدرون بنحو/250/ ألف شخص بعد سيطرة الميليشيات الطائفية على المدن التي كانت في قبضة داعش وانتشار عمليات القتل والملاحقة التي تسببت في ارتفاع معدل الخطف والقتل والاعتقال، وهو الأمر الذي ترتب عليه زيادة كبيرة في حصيلة المفقودين، في السجون السرية أو ممن لم يُستدل على أماكن وجودهم.

ووجهت أسر المفقودين والمغيبين اتهامات صريحة للسلطات العراقية بتخليها عن واجبها في حفظ الأمن، ووضع حلول جذرية لمعرفة مصير أبنائها، خصوصا أثناء ولايتي رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، حيث عانت الكثير من الأسر خصوصا في مناطق حزام بغداد من عمليات الاعتقال والخطف.

لقد باتت أزمة المفقودين تشكل هاجسا وقلقا لدى العراقيين الذين يعتبرون عجز الدولة عن فرض النظام والأمن هو من شجع الميليشيات الطائفية على التغول في المجتمع الى حد اتهامها بالتستر على كشف مصير الالاف، الأمر الذي أسهم في تفاقم أزمة المفقودين التي باتت قضية معقدة ضمن أهم الملفات التي يواجهها العراق.

وجراء اتساع أعداد المغيبين والمفقودين تصدر العراق قائمة الدول التي تعاني من تداعيات هذه القضية التي تتطلب جهدا حقيقيا من منظمات حقوق الإنسان للكشف عن مصير الآلاف من المغيبين.

وبحسب شهادات عوائل المغيبين والمفقودين فإن معظم أبنائهم اعتقلوا في سجون سرية أو تمت تصفيتهم جسديا عند سيطرة الرزازة وجرف الصخر والصقلاوية وبزيبز وحزام بغداد وصلاح الدين وديالى ونينوى ومناطق أخرى خاضعة لميليشيات الحشد الشعبي الذين يسيطرون على مداخل هذه المدن ومخارجها.

وعلى الرغم من أن هذه المظاهر أقلقت منظمات حقوق الإنسان والصليب الأحمر، إلا أن أوضاع المعتقلات والسجون السرية تسير من سيئ إلى أسوأ. والقصص المسربة من المعتقلات ليست مقلقة، وإنما كارثية ويندى لها الجبين، الأمر الذي يتطلب كشف ما يجري فيها وما يتعرض له المعتقلون من ابتزاز وتجويع إلى حد الموت.

لقد تحول ملف المعتقلين و المفقودين والمغيبين قسريا إلى ملف سياسي في عملية الصراع على السلطة، واستخدامه أداة للابتزاز والضغط والمناورة في التسقيط  السياسي، الامر الذي يتطلب  تدويل هذا الملف لوضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته القانونية والأخلاقية  وملاحقة المتورطين في هذه الجرائم  والمتسترين عليها.