عبد المهدي يرفض الاستقالة..   القناصة القتلة.... والتستر المتعمد...   مسؤول أمريكي: خشينا انفجار العرب فوجدنا مجرد تثاؤب   واشنطن بوست: 4 خيارات أمام بوريس أحدها السجن   صحيفة: 3 إسرائيليين يغتصبون طفلة بمستوطنة قرب غزة   طائرة مسيرة مجهولة تقصف معسكرا للحشد وسط العراق   تصاعد حملة الاعتقالات في مصر استباقا لمظاهرات الجمعة   ﻫﻞ ﻧﻜﻔﺮ ﺇﻥ ﻗﻠﻨﺎ   هل ينهار الاقتصاد الأمريكي بعزل ترامب   ميسي يحصد جائزة أفضل لاعب في العالم   https://arabi21.com/story/1210526/دواء-جديد-للسرطان-يبشر-بـ-طفرة-في-علاج-المرض   جدل في السعودية بعد قرار بإلغاء دور تحفيظ القرآن   "أبل" تطلق هاتفها الجديد "آيفون 11" في حفل خاص   ابن خلدون.. أسس علم الاجتماع وسبق علمي الاقتصاد والمستقبل   بدل أن يكون الجيش صمام أمان  
رأي تجديد

تظاهرات أم انتفاضة شعبية التغيير الشامل هو الحل.. لا الوعود الترقيعية

الانتفاضة التي انطلقت يوم الثلاثاء الدامي، لم تأت من فراغ، إنما جاءت بعدما تعاظم الخطب، مقابل ضعف إدراك القائمين على أوضاع البلاد بدلالاتها ومخاطرها . كانت نتيجة منطقية لحصاد مر يختزل سنوات عجاف كانت بمثابة الحقبة الأحلك ظلاماً في تاريخ العراق، الانتفاضة لاتعبر عن غضبة المنتفضين الشباب في شوارع بغداد والعديد من المحافظات بل هي انتفاضة المثقفين والعلماء والمهنيين والمحرومين  والمضطهدين ، الرجل والمرأة ، الطفل والشاب والشيخ ، ....، لقد عبروا بوضوح لا لبس فيه عن دوافعها، المتمثلة في تحقيق الكرامة الإنسانية والعدالة والمساواة لكل الشعب، ومحاربة الفساد ، ورغم هذه المطالب النبيلة تفاجئ الجميع بوحشية الوسائل التي لجأت إليها الأجهزة الأمنية في التعامل مع بشائرها الأولى، مما أوقع خسائر في الممتلكات والأرواح زادت حتى الان بعد خمسة أيام من انطلاقتها على سبعون قتيلاً وما يزيد على ثلاثة آلاف جريح.
تجارب الشعوب تؤكد ، ان الحراك الشعبي العفوي منه والمنظم على حد سواء، عندما يتواصل على مدى سنوات، دون ان يجد إدراكا لدوافعه ، أو استجابة لمطالبه المشروعة، فإنه ينقلب نوعا وكما إلى انتفاضة عارمة، تعجز عندها الأجهزة  البوليسية عن إيقاف زخمها ، مهما أوتيت من أدوات القمع والقوة. 
الحكومات العراقية المتعاقبة، التي تعاملت مع الفورات الجماهيرية لم تكن أبداً على مستوى الحدث أو المسؤولية التي تقتضيها هكذا أحداث مفصلية في مسار الشعوب والدول. هذه الحكومات كان لها هم وحيد هو تأكيد النجاح في قمع المنتفضين ليقال عنها أنها حكومة قوية تسيطر على الوضع، ولتحظى بثناء محازبيها والدوائر والأوساط والأحزاب والمرجعيات المؤيدة لها، .. نعم هذا كان همها على مدار السنوات السابقة..!!
ولذلك تعاظمت الأحمال، واستغلظت المطالبات، وهانت التضحيات لدى الناس، لقد أهينت كرامات الناس، وطغت ظواهر الاستهتار بكل المحرمات، مما أقنع الناس بأن لا بديل بعد الآن إلا التضحية بالأرواح والنزول إلى الشارع، من أجل نيل الحقوق والإطاحة بالفساد والمفسدين. وهذه الرسالة لم تفهمها الحكومات العراقية السابقة بالرغم من دلائلها في كل التظاهرات الاحتجاجية التي شهدتها مختلف المحافظات العراقية الغربية والجنوبية والوسطى..!!
خطاب رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي لتهدئة الشارع الغاضب ، لا يقدم ولا يؤخر ، لا يغني ولا يسمن  من جوع  ، خطاب لا يتناسب والأزمة المستعصية  في العراق ، ذلك أنه لم يأت بحلول جذرية، وإنما ظل يدور حول الحلول الترقيعية التي باتت غير مجدية ، وكما كان صوته خافتا ضعيفا فلم يجد له صدى فلم يقبل به أحد ، وكان عليه إدانة القتل الممنهج من جانب الأجهزة الأمنية.. كان عليه الإقرار بمشروعية مطالب المنتفضين والاعتراف بالفشل والاعتذار كون أجندة الإصلاح تفوق إمكانياته وقدراته وبرنامجه بعد أن "اتسع الشق  على الراتق "  بفعل تراكمات سنوات من الفساد والفشل وسوء الإدارة...
الخلل كبير ويتعلق بالنظام وليس بهذا الشخص أو ذاك ، مايستدعي تصويب العملية السياسية و ترشيد كلما يتعلق بها ...وهي مهمة ليست سهلة وإنجازها يستغرق وقتاً ومن المفروض أن يضطلع بها طاقم جديد ، مؤهل و نزيه لإدارة العراق ...هذا هو المطلوب وماعداه سيكون بمثابة مسكنات ذات مفعول محدود مآلها الفشل ....لتبقى الأزمة قائمة إلى ماشاء الله.
 
لم تفهم حكومات العراق المتعاقبة، كما الحكومة الحالية ... بأن أية حكومة مهما كان علمها وبرنامجها، عندما تقدم على قتل مواطنيها المحرومين والعاطلين عن العمل لمجرد المطالبة بالحقوق، و حين ترفع شعار العجز عن إطعام المواطنين الجائعين أو توفير فرص عمل لخريجين شباب عاطلين، فإنها تتهرب من مسؤولياتها وواجباتها الأساسية ... وعندها ستكون حكومة فاقدة للشرعية وعليها أن ترحل ...
نعم أن ترحل، وأن تنصاع للمنطق وحكم التاريخ وإرادة الشعب، عليها أن تختصر طريق المعاناة والالام، وترضخ للمطالبات الشعبية، فضلا عن نصائح الناصحين بضرورة التنحي وتسليم السلطة إلى من هو قادر على انتشال البلاد والعباد من الكارثة المحيقة بحاضرهم ومستقبلهم، بعدما تعامت كل الحكومات السابقة عن حقيقة وحجم وهول الوضع القائم...
فالحكومة التي تفشل في التعامل مع متظاهرين سلميين و تسرف باستخدام بالرصاص الحي وتقتّر على شعبها برغيف الخبز وتسترخص دماء الشعب... غير مؤهلة لإدارة أزمات وطن مبتلى بالأزمات كالعراق، نعم.. حكومة غير جديرة بحكم العراق...
بناء على ذلك كله، فإن  على رئيس الوزراء الاستقالة  ... ولتتحول الحكومة بعدها الى تصريف أعمال . ريثما يجري الاتفاق على الخطوة القادمة .
الآن دق جرس الحقيقة.. ذنوب الماضي وحقائق الحاضر تحاصركم من حولكم ووجوه المحتجين أمامكم.. ولا حلول ترقيعية، ولا أمل للبلاد إلا بتغيير جذري في البلاد يشمل العملية السياسية برمتها.. وإلا فالآتي أشد إيلاما.. اللهم هل بلغت اللهم فأشهد ...