ترامب يعلن رسميا تفاصيل صفقة القرن   أزمة اختيار رئيس للوزارة ...مفتعلة   اجتماع طارئ للجامعة العربية حول "صفقة القرن" بحضور عباس   القدس العربي: هل انسحب الصدر كي تكشر «الدولة العميقة» عن أنيابها   ما تدابير المعارضة لصد هجوم النظام على "المعرة" وحلب   المحتجون يجتاحون مجدداً شوارع بغداد وساحاتها ومدن الجنوب العراقي   اشتباكات بين محتجين والأمن اللبناني رفضا للموازنة الجديدة   نفور العراقيين واللبنانيين من التدخلات الخارجية   تراجع النفط وأسعار الذهب.. وارتفاع الدولار   يونايتد يدك شباك ترانمير بسداسية نظيفة في كأس إنجلترا   7 طرق منزلية بسيطة لتبييض أسنانك بشكل طبيعي   العثور على ديوان نادر مسروق لحافظ الشيرازي   أول سيارة ذاتية دون مقود أو دواسات..   عائلة في بنغلادش ترزق بثلاثة توائم "رجب وطيب وأردوغان"   هجوم غادر على المنتفضين في الناصرية وعناصر من المليشيات (الطرف الثالث) تطلق النار عليهم  
آخر الأخبار

قمع دموي يدفع احتجاجات العراق نحو مربّع الحرب الأهلية

سادت مناطق جنوب العراق الخميس، فوضى عارمة، على إثر سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف المحتجين برصاص القوات الأمنية والميليشيات الشيعية، في ظل معلومات عن تململ في صفوف العشائر المسلّحة هناك، وتضامن البعض من كبار القادة الأمنيين وضباط الجيش مع العشائر الغاضبة وتشكيلهم نواة للتمرّد على السلطة المركزية.

وربطت مصادر عراقية بين رفع السلطات من وتيرة قمع المحتجّين، وتحذير رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي لأوّل مرّة منذ انطلاق موجة الاحتجاجات، من إمكانية سقوط النظام.

وقالت ذات المصادر إنّ الأطراف المشاركة في السلطة والمؤثرة في عملية صنع القرار وجلّها من معسكر الموالاة لإيران، قد تكون استنفدت آخر محاولاتها تهدئة الشارع الغاضب بوعود الإصلاح وإغراءات تشغيل الشبان العاطلين ومحاسبة عدد محدود من الموظفين الفاسدين، ولم يبق أمامها سوى خيار القوّة للسيطرة على الأوضاع وحماية النظام من السقوط.

وأبدى المحتجّون إصرارا شديدا على إسقاط النظام، وفك ارتباط العراق بإيران، وهو ما تجلّى في عملية إحراق مقرّ القنصلية الإيرانية في النجف، ليل الأربعاء الخميس.

وتجاوز عدد القتلى برصاص القوات العراقية والميليشيات الشيعية بعد إحراق قنصلية إيران وإلى حدود مساء الخميس، الثلاثين قتيلا وعشرات الجرحى، غالبيتهم العظمى في الناصرية مركز محافظة ذي قار جنوبي العاصمة بغداد، وهي منطقة عشائرية ينتشر فيها السلاح بشكل كثيف.

وحذّر مصدر قريب من الأوساط المشاركة في الاحتجاجات من أنّ “مجزرة الناصرية متعمّدة ومبرمجة سلفا بهدف استثارة عشائر الجنوب ودفعها لحمل السلاح دفاعا عن أبنائها، الأمر الذي سيعني لقادة الأحزاب الشيعية والميليشيات المرتبطة بإيران إخراج حركة الشارع من دائرة الاحتجاجات الشعبية إلى مربّع المواجهات المسلّحة، لتبرير الانقضاض على الحراك الاحتجاجي بأقصى درجات القوّة”.

وقالت مصادر مطلعة إنّ رئيس الوزراء العراقي واقع تحت ضغط شديد من قبل إيران وقادة الميليشيات الموالين لها، ما يفسّر ارتباكه الشديد في التعامل مع الأحداث، حيث لم تمض ساعات على تكليفه للجنرال جميل الشمّري بترؤس رئيس خلية الأزمة في محافظة ذي قار والإشراف على إعادة فرض الأمن في الناصرية، حتى بادر إلى إقالته.

وقبل ذلك أصدر عبدالمهدي أوامر بإشراك قادة الجيش في لجان إدارة المحافظات، برغم أنهم موجودون فيها أصلا.

وقالت قيادة العمليات المشتركة، وهي أعلى سلطة عسكرية في البلاد “لأهمية ضبط الأمن وفرض القانون في المحافظات وحماية المؤسسات والمصالح العامة والخاصة وحماية المواطنين تم تشكيل خلايا أزمة برئاسة السادة المحافظين”، مضيفة أنه حسب توجيهات رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة “تقرر تكليف بعض القيادات العسكرية ليكونوا أعضاء في خلية الأزمة لتتولى القيادة والسيطرة على كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية في المحافظة ولمساعدة السادة المحافظين في أداء مهامهم”.

ووفقا للأعراف العراقية السارية، فإن هناك لجنة أمنية في كل محافظة، يرأسها المحافظ وتضم في عضويتها ضباطا من الجيش والشرطة والحشد الشعبي والمخابرات، للتعامل مع الطوارئ.

لكن مراقبين يعتقدون أن عبدالمهدي ربما يفسح المجال لضباط بصلاحيات خاصة لتولي القيادة في بعض المناطق. ويحذّر هؤلاء من أن استمرار الضغط الأمني على التظاهرات، ربما يحولها إلى تمرّد مسلح، في ظل امتلاك عشائر جنوب العراق أسلحة كثيرة، مع خبرة واسعة في استخدامها.

ولم تتوقف التعزيزات العسكرية إلى مدن الوسط والجنوب، إذ تدفقت مساء الأربعاء ونهار الخميس قوات كبيرة إلى مدن الناصرية والديوانية والنجف، التي وتنذر أوضاعها بتطورات خطرة.

ورغم حظر التجول الذي فرضته السلطات وارتفاع عدد القتلى تمكّن المتظاهرون، الخميس من التجمّع مجدّدا، من إضرام النيران بمقر قيادة الشرطة والسيطرة على جسرين رئيسيين.

وأفاد مراسل وكالة فرانس برس أن عناصر أمن انتشروا في محيط الناصرية، حيث قاموا بعمليات تفتيش لجميع السيارات والأشخاص الذين يحاولون الدخول.

وبحسب شهود فإن المتظاهرين الغاضبين أضرموا النار كذلك في مقرّ فوج المهمات الخاصة بعد سقوط قتلى بين صفوفهم.

وبعد ساعات، أعلنت السلطات المحلية حظر تجول. وشوهدت تعزيزات عسكرية منتشرة حول أطراف المدينة، فيما كان يجري تفتيش جميع السيارات والأشخاص الذين يسعون للدخول.

وقامت السلطات باتخاذ خطوة مشابهة في مدينة النجف المقدّسة لدى الشيعة، حيث أحرق المتظاهرون القنصلية الإيرانية خلال الليل.

ويبدو أن إيران المتضرّرة الأولى مما يجري في العراق وراء الدفع باتجاه إخماد الاحتجاجات بالقوّة، بينما تتحدّث مصادر عن مشاركة إيرانية فعلية عن طريق الجنرال في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في تخطيط وإدارة عملية قمع المحتجّين العراقيين. وطالبت طهران، الخميس، سلطات بغداد باتخاذ “إجراءات حازمة” ضد “العناصر المعتدية” على قنصليتها في النجف.