بعد انهيار أسعار النفط.. صحيفة: العراق يلجأ لجيرانه العرب لحل أزمته الاقتصادية   عندما يلوح ضياء في نهاية النفق ..   "على أي كوكب يعيشان؟".. انتقادات حادة لرئيس الوزراء البريطاني والأخير يرد   FT: الأمم المتحدة تحقق في وصول مقاتلات روسية لدعم حفتر   رافضون: لا تتركوا الساحة السياسية حكرا لوجوه فشلت بتمثيل المكون السني   انصار ثأر الله في البصرة يقتحمون مقر الحركة في المعتقل   مالطا تنقذ 140 مهاجرا وتبقيهم على متن سفينة سياحية خارج المياه الإقليمية   الكاظمي.. بين ضغط المتظاهرين وتسلط الميليشيات   استطلاع في دبي يتوقع إغلاق 70 بالمئة من الشركات في 6 أشهر   نيمار قد يلعب إلى جانب رونالدو في يوفنتوس   وزيرة الصحة المصرية: 11 وفاة و291 إصابة بفيروس كورونا بين الأطقم الطبية   الأحد أول أيام عيد الفطر وسط تعليق لصلاة العيد بسبب كورونا   أمريكا تطلق طائرة فضائية مسيّرة لإجراء تجارب علمية   قصص قديمة لم تروَ قط.. أول أدب رحلات عربي يصف العالم الجديد في القرن 17   بمناسبة الحديث عن ضرورة محاسبة قتلة المتظاهرين  
مقالات مختارة

قتل العراقيين.. وتقييد الإعلام.. واستقالة الحكومة

جاسم الشمري / عربي 21

الإعلام المحايد هو عين الجماهير والمتظاهرين في نقل الحقيقة، ولهذا فإنّ محاولات تقييد وخنق الإعلام خطوة سلبيّة تصبّ في الاتجاه الخاطئ!

الحكومة الحاذقة ينبغي أن تفسح المجال للصحفيّين والإعلاميّين للمساهمة في إيصال الحقيقة، ونقل الحقيقة للعالم بحياديّة وموضوعيّة!

يوم الاثنين الماضي، قرّرت هيئة الإعلام العراقيّة إغلاق وإنذار أكثر من 18 محطّة تلفزيونيّة عراقيّة وعربيّة وأجنبيّة، بسبب تفاعلها مع المظاهرات المتواصلة منذ قرابة الشهرين!

وبعيداً عن الدستور والتصريحات الرسميّة المؤيّدة لحرّيّة التعبير لعموم المواطنين، وليس فقط لوسائل الإعلام، فانّ هذا القرار يمثل دخولاً واضحاً في مرحلة سدّ الأفواه، وإغلاق العيون التي تنقل الحقيقة، وتدعو لبناء الدولة وحماية الإنسان، وبالذات مع استمرار المجازر في غالبيّة مدن الجنوب ضدّ المتظاهرين المدنيّين.

في الحالة الطبيعيّة تشجّع الدولة وسائل الإعلام على نقل الحقيقة، أمّا في الحالات الشاذّة فإنّ الأنظمة تتخوّف من نقل الواقع لأنّها تتوجس من كشف الحقيقة المليئة بالصور المؤلمة والمرعبة، التي تدينها القوانين والأعراف المحلّيّة والدوليّة والأخلاق الإنسانيّة!

تصوير الحقيقة المؤلمة المتواصلة أبسط الواجبات لدعم شباب العراق الذين خرجوا مطالبين بأبسط حقوقهم، وما زالت الحكومة حتّى الساعة تمزّق أشلاءهم أمام أنظار الجميع!


ورغم قرار المنع لعشرات المنابر الإعلاميّة، ما زالت مواقع التواصل الاجتماعيّ تساهم في نقل الحقيقة القاسية للعالم، ولبشاعتها لا يمكن لكلّ حُرّ أن يتجاهلها، ولهذا لماذا نلقي اللوم على الناقلين للحقيقة؟ ولماذا لا نبحث عن أصل المشكلة وهي أنّ هنالك قوّات رسميّة و(غريبة) تقتل شباب العراق؟!

فإذا كان ناقل الخبر مخالف ويستحقّ مكتبه الإغلاق وغرامات ماليّة ثقيلة جداً، فماذا يمكن أن نُسمي القاتل، وما هو الميزان الذي تزن به هيئة الإعلام الحقيقة؟

قرار هيئة الإعلام فيه إدانة كبيرة للحكومة ؛لأنّهم لو اتّهموا تلك القنوات "بتزوير الواقع" لأمكننا قبول مبررات القرار، أمّا المنع لنقل الحقيقة فهذه خطوة تدين الحكومة، وتؤكّد أنّها ماضية في طريق غير متّفقة مع القوانين والأنظمة والأعراف المحلّيّة والدوليّة، وهذا يجعلها مسؤولة تمام المسؤوليّة عن استمرار جرائم القتل والترهيب للمتظاهرين!

كيف يمكن لوسائل الإعلام أن تتعاطى مع قتل مئات المتظاهرين، وجرح الآلاف، وبأيّ صيغة ستنشر الخبر؟

هل تقول إنّ آلاف العراقيّين قتلوا وجرحوا من غير سبب وهم يتظاهرون ضدّ الحكومة؟

وكيف تنقل وكالات الأنباء والقنوات التلفزيونية تصريحات وزير الدفاع العراقيّ نجاح الشمري الذي أكّد أنّ وزارته لم تستورد قنابل الدخان، وأنّ هنالك طرفا ثالثا يقف وراء قتل المتظاهرين؟

البطش الحكومي بالمتظاهرين العراقيّين لن يبني وطنناً، ومحاولات تشويه سمعة المظاهرات لن تقود للتهدئة؛ لأنها اتّهامات مفبركة وباطلة، وقفز على الحقيقة!

هنالك قنوات فضائيّة وجيوش الكترونيّة مناصرة للحكومة، وجميعها تحاول قلب الحقيقة واتهام المتظاهرين بتهم غالبها العام باطلة ومفبركة. فهل هذه المحاولات سترضي عوائل الشهداء، وتعيد الأطراف المفقودة لأكثر من ستّة آلاف متظاهر فقدوا بعض أعضائهم نتيجة السلاح المميت للقوّات الرسميّة؟

منْ يريد أن يضبط الإعلام على أن يضبط تعامله مع الجماهير، وحينها  لا أتصوّر أنّ القنوات الفضائيّة يمكن أن تختلق الأخبار وتقلب الحقائق!

الإعلام المحايد الموضوعي من أهمّ وسائل نقل الحقيقة ونشر الوعي الشعبيّ، ولهذا ينبغي دعم الإعلام وتشجيعه وعدم الركض وراء محاولات إسكات الأصوات الحرّة؛ لأنّها خطوات عبثية لن توقف قطار التغيير السائر على السكة الصحيحة، ومن يدّعي دعمه للحرّيّة والديمقراطيّة وكرامة الإنسان!

تقييد الإعلام لا يقل بشاعة عن قتل المتظاهرين؛ لأنّ كلا الحالتين هي قتل للإنسان، الأولى تمثل هدماً لفكره، والثانية إهلاكاً لروحه!

رغم كلّ محاولات خنق الحقيقة اضطرّت حكومة عادل عبد المهدي لتقديم استقالتها ساعة كتابة هذا المقال، ممّا يؤكّد أنّ إرادة الجماهير لا تقهر بكلّ معاول وأسلحة العنف!

العراقيّون قالوا كلمتهم، والجميع يترقب المرحلة القادمة، التي يفترض أن تكون خالية من كلّ متهم بقتل وترهيب العراقيّين، وتدمير الوطن!

المرحلة القادمة غامضة، ولا يمكن التكهن بمسارها، وعلى الجميع الترقّب والانتظار!