منظمة التحرير تهدد بمقاضاة الشركات العاملة في المستوطنات   علاوي سيفشل كما فشل عبد المهدي   إجلاء مئات الأمريكيين من سفينة خاضعة للحجر الصحي باليابان   مقتل متظاهر بالعراق.. والصدر يؤكد رهن حكومة علاوي بالشارع   النظام يحكم قبضته على شمال غرب حلب وتعزيزات تركية بسرمدا   "النجباء" الموالية لإيران: بدأ العد التنازلي للرد على الاحتلال الأمريكي   إدانة فلسطينية وعربية لقرار الاحتلال سجن الشيخ رائد صلاح   مخاطر وثيقة مقتدى الصدر على العراق   "أرامكو" يقود بورصة السعودية لأدنى مستوى بشهرين ونصف   الدوري الأفريقي لكرة السلة.. العرب ممثلون بـ 4 أندية   وفيات كورونا بالصين تبلغ 1775.. وبكين: تباطؤ الإصابات   العثور على ديوان نادر مسروق لحافظ الشيرازي   تركيا تطور مدرعة قتالية بالشراكة مع ماليزيا   أمطار غزيرة تطفئ حرائق أستراليا.. وإجلاء بسبب الفيضانات   هجوم غادر على المنتفضين في الناصرية وعناصر من المليشيات (الطرف الثالث) تطلق النار عليهم  
مقالات مختارة

الاتفاقية العراقية الصينية.. مزايا ومآخذ

كوفند شرواني/ الزمان

يجري الحديث في هذه الايام،  بل و يكاد يكون الموضوع المفضل ،  عن الاتفاقية بين العراق والصين والتي وقعتها حكومتا العراق والصين في شهر ايلول 2019   ابان زيارة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الى جمهورية الصين على رأس  وفد  حكومي رفيع المستوى.

تتضمن هذه الاتفاقية الطموح والتي وصفت بالضخمة والعظمية،  ثمانية اتفاقات ومذكرات تفاهم تهدف الى تطوير التبادل التجاري وتحسين البنية التحتية في العراق والمتهالكة منذ عقدين من السنين. ويشير تاريخ توقيع الاتفاقية والذى سبق الحراك الشعبي وانتفاضة اكتوبر بشهر واحد ،   أنها لم تأت لترضية الشارع وتهدئة الجماهير التي ثارت في عدة مدن عراقية. الا أن تفعيل الاتفاقية والذي تسارع في الشهر الحالي،   يهدف،  بالتأكيد،  الى امتصاص شيئ” من غضب الشارع ونقمته على الاوضاع المتردية سياسيا” وخدميا” واقتصاديا” في البلاد. و قد تجلت بوادر  تفعيل الاتفاقية حين طلبت رئاسة الوزراء بتاريخ 12/1/2020 من كافة الوزارات،  وخلال مدة 15 يوما”،  تقديم قائمة بمشاريع البنى التحتية لتنفيذها ضمن الاتفاقية .

مزايا الاتفاقية

– من الواضح ان الحكومة العراقية الجديدة برئاسة السيد عبد المهدي تسعى بهذه الاتفاقية الى تنويع علاقاتها التجارية الخارجية،  واتخاذ شريك تجاري جديد الصين يمثل ثاني أقوى اقتصاد في العالم وله ناتج اجمالي يبلغ 8.8  تريليون دولار. و للصين قدرة متميزة في انجاز مشاريع انشائية عملاقة في مختلف القطاعات. وقد بدأت الصين في السنوات الأخيرة بالتوسع والتمدد في مشاريعها واسثماراتها المالية في العديد من الدول الاسيوية والافريقية.

– تشير التسريبات الاولية بشأن الاتفاقية أنها اتفاقية تبادل نفط مقابل مشاريع أو نفط مقابل البناء وهي بذلك اتفاق ائتماني وليس قرضا”،  يتضمن في البداية تصدير 100 ألف برميل نفط يوميا  الى الصين لتودع أثمانها في حساب مصرفي خاص في أحد البنوك الصينية على حساب كلف المشاريع التي سيتم تنفيذها في العراق بموجب الاتفاقية .

– تشمل الاتفاقية في بنودها مشاريع عديدة لتطوير البنى التحتية من طرق وجسور وآلاف المدارس و آلاف الوحدات السينية و العديد من المستشفيات ومحطات الكهرباء و معالجة المياە ومشاريع ستراتيجية منها مشروع ميناء الفاو الكبير.

مآخذ وتحفظات على الاتفاقية

 1-المأخذ الآول،  ان هذه الاتفاقية الستراتيجية لم تعرض على البرلمان العراقي للمصادقة عليها وفق المادة 61  من الدستور العراقي والتي تنص على ان المصادقة على الأتفاقيات تتم بقانون يقره البرلمان. ورغم ذلك،  فمن المرجح أن تحظى الاتفاقية بمصادقة البرلمان فيما لو عرضت عليه بشكل رسمي في مقبل الايام فخطوطها العامة الطموحة مشجعة و ايجابية اجمالا.

 2-تضمنت الاتفاقية احالة مشاريع عديدة وبالجملة ليتم تنفيذها من قبل الجانب الصيني،  وهذا النوع الاتفاقيات ليس مألوفا” في عالم الاعمال والتجارة ،  كما انه لايضمن تنفيذا أفضل وبمواصفات عالمية ولا الكلفة المناسبة للمشاريع.  كما أن الرقابة والمتابعة لهذا الكم الهائل من المشاريع المتنوعة أمر في غاية الصعوبة،  ان لم يكن متعذرا،  على جهاز حكومي يفتقر الى الكفاءة والمهنية وينخر الفساد أغلب مفاصلە.

والاسلوب الامثل والمعتاد هو احالة كل مشروع على حدة وفق مناقصات تطرح علنا،  ثم تتنافس شركات عديدة دولية أو محلية عليها ،  وبذلك تضمن المنافسة التوصل الى أفضل العروض العطاءات من حيث تلبية المواصفات ضمن  كلفة معتدلة.

 3-الآتفاقية تبيح  للشريك الصيني ،  احالة بعض المشاريع أو أجزاء منها،  الى شركات محلية لتفتح بذلك أبوابا جديدة للفساد،  وكذلك مجالا لرفع تكلفة المشاريع الى أرقام تتجاوز الكلف المتوقعة من الشركات الصينية المعروف عنها بانها تقدم خدماتها  بأسعار تنافسية متدنية مقارنة بالشركات الاوربية والغربية،  اضافة الى احتمال تدهور نوعية الاعمال واحتمال التأخير في الانجاز. فاذا كان بعض المشاريع الصغيرة منها على الأقل تقع ضمن امكانات و قدرات  الشركات العراقية المحلية،   فما الحاجة عندها الى الشريك الصيني الاجنبي؟

 4- من المعروف ان الشركات الصينية عموما” متميزة في المشاريع الانشائية أبنية،  طرق،  جسور وكذلك في قطاعات الزراعة والري،  غير ان قدراتها التنافسية في مجالات انشاء محطات الطاقة  الكهربائية والصناعات الالكترونية تتضائل نوعيا مقارنة بالشركات الاوربية والغربية. ففي قطاع الكهرباء،  على سبيل المثال،  تحتل شركة جنرال الكتريك الامريكية نفذت العديد من المشاريع في اوربا والخليج وشركة سيمنز الالمانية أنجزت مشاريع ضخمة في مصر وافريقيا الصدارة على مستوى العالم .

 5-لم تشتمل الاتفاقية،  حسب ما أعلن،  على ملاحق تعرض رؤية واضحة بشأن آليات التسديد لكلف المشاريع العديدة. فعوائد 100 الف برميل من النفط يوميا  تعادل 5  ملايين دولار عند احتساب سعر 50  دولارا للبرميل الواحد ستدر حوالي مليار و800 مليون دولار في العام الواحد. وعند تقدير العوائد لعشرين سنة،  وهي مدة الاتفاقية،  يصبح المجموع 36 مليار دولار ،  وهو مبلغ  لا يغطي الاجزءا” يسيرا من تكلفة المشاريع العديدة المزمع تنفيذها. وحتى في حال مضاعفة كميات النفط المصدر للصين عدة مرات فالنقص في  في التمويل سيبقى قائما لأن  المشاريع سيكتمل أغلبها قبل تراكم  كامل تكلفتها من مبيعات النفط. وسيؤدي ذلك الى تغطية النقص في الكلف من خلال قروض يقدمها الجانب الصيني ستلحقها فوائد تتراكم تصاعديا”،  مع تقادم الزمن وتبعا لعدد المشاريع وكلفها الى أرقام هائلة. وسيضيف ذلك الى موازنة البلاد عبئا” جديدا يصعب تحمله في ظل مديونية مستحقة على الخزانة تقدر بـ 140 مليار دولار .  فالمشاريع الضخمة العديدة المقترحة،  على أهميتها وخيويتها ،  ستزيد لاريب من حجم الديون على الخزانة العراقية .

كلمة أخيرة،  يتفق خبراء الأعمال والاقتصاد ان أفضل السبل لتنفيد المشاريع  الكبيرة هو التخطيط المسبق ،  ثم وضع تصاميم هندسية لها تراعي متطلبات ووظيفة كل مشروع وكلفته،  ويكون ذلك بالاستعانة بمكاتب استشارية هندسية و دور خبرة عالمية متمرسة في تقييم المشاريع و الجدوى الاقتصادية لها.

الأمر الآخر،  من الأهمية بمكان،  تكلف فريق من خبراء الأقتصاد والمال والمصارف للتفرغ لمتابعة  الامور المالية و آليات التسديد و انسيابية الدفعات النقدية لتيون مواكبة لتقدم وتائر العمل في مواقع المشاريع، وأن تنجز المشاريع وفق أولويات خدمة المواطن وبتياليف لا تتعدي المبالغ المرصودة والمتراكمة لها من عوائد النفط المباع الى الصين،  وذلك تجنبا للوقوع في فخ القروض ومضاعفاتها.

ثمة مثل انكليزي شهير يقول الشيطان يكمن في التفاصيل. عسى أن لا تخفي الاتفاقية مع الصين في ثناياها شياطين صفراء نسبة الى العرق الأصفر تنضم الى شياطين اخرى تجول بيننا منذ سنين،  بعضها له سطوة ويجلس على كراسي ويتحكم في مقدرات و أبناء هذا البلد المغلوب على أمره .