السعودية تقرر حظر التجول الشامل في مكة والمدينة   العالم بعد كورونا... هو غير ماقبلها   نجاح أول حالة علاج كورونا بالبلازما والأجسام المضادة بإيطاليا   رويترز: العدد الفعلي لإصابات كورونا بالعراق يفوق المعلن بآلاف   الجيش التركي يقصف مواقع كردية بسوريا.. وقتلى من النظام   ميليشيا "الحشد" تتحدث عن عبور مجموعات من داعش سوريا للعراق   إحصائية 2019 للاعتداءات العنصرية ضد المسلمين بألمانيا   "كورونا".. معركة عربية بعيدة عن جبهة العلم   "إجراءات العزل" تضعف أسهم الخليج.. والإمارات تتصدر الخسائر   لاعبو الدوري الإنجليزي يخشون "كورونا" ويرفضون العودة للملاعب   هذا ما نعرفه عن "كورونا" من تجربة أيسلندا   الشباب العربي والتحول نحو الديمقراطية.. محاولة للفهم   هكذا يمكنك وقف الأخبار الخاطئة عن كورونا بوسائل التواصل   أردوغان يتبرع براتبه لـ7 أشهر.. أعلن آلية لدعم الاقتصاد   الاجراءات الصحية لمنع انتقال فايرس كورونا لازالت دون المستوى  
مقالات مختارة

كخطوة أخيرة لإنقاذ “العراق” .. هل ينجح “الزرفي” في العبور بحكومته وسط ألغام المحاصصة

نشوى الحفني / كتبت

في خطوة أخيرة لمحاولة إنقاذ “العراق” من الجمود السياسي الذي تسبب فيه اختلاف الكتل السياسية حول تكليف رئيس وزراء جديد يمكنه تشكيل الحكومة العراقية، كلف الرئيس العراقي، “برهم صالح”، أمس، “عدنان الزرفي”، وهو محافظ سابق، غير مشهور بدرجة كبيرة على صعيد السياسة الوطنية، بتشكيل حكومة جديدة خلال 30 يومًا.

وكان “الزرفي” محافظًا لـ”النجف”، بعد سقوط “صدام حسين”، ويرأس كتلة (النصر) الصغيرة في البرلمان، التي ينتمي لها رئيس الوزراء السابق، “حيدر العبادي”، حليف “الولايات المتحدة”.

وقال أعضاء في البرلمان، لـ (رويترز)؛ إن الرئيس، “برهم صالح”، لم يُكلف “الزرفي” إلا بعد أن فشلت الأحزاب السياسية في إتخاذ قرار بشأن من سيُخلف، “عادل عبدالمهدي”، الذي استقال، في تشرين ثان/نوفمبر الماضي، خلال اضطرابات حاشدة قُتل فيها المئات.

ويُنظر إلى “الزرفي”، الذي عاش في “الولايات المتحدة” كلاجيء في التسعينيات بعد فراره من، “صدام حسين”، على أنه شخصية علمانية نسبيًا في بلد تُهيمن عليه الأحزاب الطائفية منذ فترة طويلة.

ويتعين عليه الآن الحصول على ثقة البرلمان في حكومته الجديدة، وهي مهمة صعبة بسبب اعتراض الجماعات الرئيسة، المدعومة من “إيران”، على تعيينه.

وقال عضو شيعي في البرلمان، طلب عدم نشر اسمه، إن “الزرفي” سيواجه مقاومة شديدة داخل البرلمان، وسيحتاج إلى معجزة للموافقة على حكومته.

وإذا تمكن “الزرفي” من الحصول على موافقة البرلمان على حكومته، فسيتولى إدارة البلاد حتى يتسنى إجراء انتخابات مبكرة.

و”الزرفي”؛ هو السياسي الثاني الذي يُكلفه “صالح” بتشكيل حكومة، منذ إعلان “عبدالمهدي” استقالته. وفي الأول من شباط/فبراير الماضي، قام الرئيس العراقي بتكليف، “محمد توفيق علاوي”، رئيسًا للوزراء، لكنه سحب ترشيحه للمنصب بعد شهر، متهمًا الأحزاب السياسية بعرقلته.

تكليف استفزازي..

وبدأت ردود الفعل حول هذا التكليف بشكل سريع، والتي كان أولها من كتلة (الفتح)، التي يتزعمها رئيس (منظمة بدر)، “هادي العامري”، والتي عدّت التكليف استفزازيًا. وهو ما يعني أن “الزرفي” لم يتمكن من منح “العامري” التطمينات المطلوبة، خصوصًا أن الفصائل المسلحة المنضوية في (الحشد الشعبي)، الذي يُعتبر “العامري” من أبرز قياداته، تحسب رئيس الوزراء المكلّف على الأميركيين، وبالتالي يُعد بعيدًا من “إيران” من هذه الزاوية.

وقالت كتلة (الفتح) في بيان: “نرفض الخطوة غير الدستورية التي قام بها رئيس الجمهورية بتكليف مرشح خارج السياقات الدستورية، والتي تُنص على تكليف مرشح الكتلة الأكبر وإعلانه رسميًا”.

وأضاف البيان أن “صالح”: “تجاوز الدستور من جهة، ولم يلتزم بالتوافق بين القوى السياسية من جهة أخرى”، محملاً صالح “كامل المسؤولية عن تداعيات هذه الخطوات الاستفزازية”. وهددت الكتلة بـ”إتخاذ جميع الإجراءات لمنع هذا الاستخفاف بالقانون والدستور”.

العراق على مفترق طرق..

إلى ذلك؛ أكد عضو البرلمان العراقي عن تحالف (سائرون)، “برهان المعموري”، إن: “تكليف الزرفي بات أمرًا لا بد منه، لأننا نعتقد أن البلد على مفترق طرق”.

وأضاف “المعموري”، أن: “ما نأمله هو أن ينجح المكلف في اختيار كابينة وزارية كفوءة ومهنية هدفها الأول هو إعادة هيبة الدولة وتلبية مطالب المتظاهرين والاهتمام بالجانب الخدمي والتعليمي والصحي”. كما عد “المعموري”، أن: “من بين المهام التي يجب أن تتولاها الحكومة الجديدة تنمية علاقاتنا الخارجية مع جميع الدول والأطراف ومنع التدخل في الشأن العراقي مع مراعاة مصالحه أولاً”، مبينًا أن: “دعمنا لرئيس الوزراء الجديد يتوقف على ما يقدمه من أداء”.

 

خيار جيد للمرحلة..

من جهته؛ أكد عضو البرلمان العراقي عن تحالف (القوى العراقية)، “محمد الكربولي”، أن: “عدنان الزرفي خيار جيد في هذه المرحلة، وبالتالي فإننا ندعمه ونقف إلى جانبه في مهمته الصعبة”، مضيفًا أن: “الزرفي فضلاً عن كونه شخصية معتدلة؛ فإنه شخصية قوية وصاحب قرار؛ وهو ما يمكن التفاهم معه بصورة إيجابية”.

انتخابات مبكرة وتحقيق تطلعات العراقيين..

من جانبه؛ أعرب الرئيس، “صالح”، عن أمله في العمل على إجراء انتخابات مبكرة وتحقيق تطلعات العراقيين. وقال في بيان له، عقب تكليف “الزرفي”؛ إنه: “يأمل في أن يعمل المكلف على إجراء انتخابات مبكرة ونزيهة ويحقق تطلعات العراقيين، ويلبي مطالب المتظاهرين السلميين المشروعة من خلال إنجاز الإصلاحات المطلوبة وأن يحافظ على سيادة واستقرار وأمن العراق”.

تحذير من مهمة صعبة..

فيما حذر المكلف السابق بتشكيل الحكومة العراقية، “محمد توفيق علاوي”، المكلف الجديد، “عدنان الزرفي”، من صعوبة مهمته المقبلة.

وقال “علاوي”، في منشور له بموقع (فيس بوك): “الآن تم تكليف عدنان الزرفي بتشكيل الحكومة؛ والحقيقة فإنه أمام امتحان صعب، إما أن يرضى بالمحاصصة وتقسيم الوزارات بين أحزاب الطبقة السياسية إنطلاقًا من مبدأ المحاصصة السياسية، وبالتالي تستمر عملية حلب الوزارات والفساد من دون تحقيق إنجاز ملموس على الأرض، والذي قد يؤدي إلى إنهيار اقتصاد البلد خلال فترة لا تتجاوز سنة، إن بقيت أسعار النفط على ما هي عليه الآن، وفي هذه الحالة سيتمكن من تمرير كابينته الوزارية؛ إما أن يُعين وزراء أكفاء ونزيهين من دون تدخل الأطراف السياسية والحزبية، وفي هذه الحالة سيدخل في صراع مع الطبقة السياسية والتي قد ترفض تمرير كابينته الوزارية”.

وتساءل “علاوي”: “هل هناك طريق ثالث ؟.. الأيام القادمة ستكشف الطريق الذي سيتجه إليه البلد، نسأل الله أن يحفظ بلدنا ومواطنينا الأعزاء وأن يوفق رئيس الوزراء المكلف لإختيار الخيار الصحيح والنجاح لإنقاذ البلد من مستقبل مخيف ومجهول”.

ترحيب أممي..

ورحّبت ممثلة بعثة الأمم المتحدة في العراق، “جينين بلاسخارت”، بتكليف “الزرفي”، وقالت في بيان إنه: “في مواجهة أزمات أمنية وسياسية واقتصادية وصحية غير مسبوقة، فإن العراق بحاجة ماسة لكابينة وزارية فاعلة”. وأكدت “بلاسخارت” أن: “الحكومة الجديدة أمامها عمل شاق والدعم من جميع القوى السياسية حاسم للوحدة الوطنية والنجاح”.

سيحظى بدعم واشنطن بشروط !

إلي ذلك؛ أكد وزير الخارجية الأميركي، “مايك بومبيو”، أن رئيس الوزراء العراقي المكلف، “عدنان الزرفي”، سيحظى بدعم “الولايات المتحدة الأميركية” والمجتمع الدولي، في حال سيدعم سيادة “العراق” وينأى بنفسه عن الفساد ويحمي حقوق الإنسان ضمن أمور أخرى.

وقال “بومبيو”، في تغريدة بموقع (تويتر): “واشنطن ستدعم رئيس الوزراء العراقي المكلف؛ إذا إلتزم بمباديء رئيسة”.

تكليف موافق للدستور..

وفي تعليقه عن هذا التكليف؛ قال “هاشم الشماع”، عضو مركز “العراق” للتنمية القانونية؛ أنه وبحسب القاضي، الدكتور “محمود الحسن”، أن صلاحيات رئيس الجمهورية بترشيح رئيس مجلس الوزراء؛ وقرار “المحكمة الاتحادية” المرقم (29/ اتحادية / 2020 في 16/ 3 / 2020)، فإن سلطة رئيس الجمهورية بترشيح رئيس مجلس الوزراء استنادًا لأحكام المادة (76/ أولاً) من الدستور ليست مُطلقة بل مُقيدة بالمرشح الذي تُقدمه الكتلة النيابية الأكثر عددًا، وفي حالة تقاعس الكتلة النيابية الأكثر عددًا عن الترشيح؛ فإن رئيس الجمهورية غير مُلزم من الناحية آلدستورية بتكليف شخصًا قد رشحته الكتلة النيابية الأكثر عددًا خلال المدة الدستورية، وذلك استنادًا لأحكام المادة (76/ ثالثًا)، حيث عندما تكلم النص في هذه الفقرة عن صلاحية رئيس الجمهورية بالتكليف لم يربطها بمرشح الكتلة النيابية الأكثر عددًا كما فعل المشرع الدستوري في البند أولاً من المادة (76)، التي لم تُعطِ الخيار لرئيس الجمهورية في الاختيار، بل ربط ذلك بما يتم اختياره من قِبل مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددًا، إلا أن الفقرة (ثالثًا) جاءت مُطلق وغير مُقيد بشرط إلتزام رئيس الجمهورية عند التكليف بمرشح الكتلة النيابية الأكثر عددًا أما مصطلح مرشحًا آخر الوارد في البند ثالثًا من النص؛ فالمقصود به أن تكليف رئيس الجمهورية شخصًا لرئاسة مجلس الوزراء يعني ترشيحًا له كشخصية لرئاسة مجلس الوزراء باعتبار أن التكليف لا يُضفي صفة رئيس مجلس الوزراء على المكلف، بل إن ذلك يعتبر ترشيح له من قِبل رئيس الجمهورية على أن يكون رئيسًا لمجلس الوزراء عند منح الثقة لوزارته من قِبل مجلس النواب عليه يكون إتجاه المحكمة الاتحادية وما قام به رئيس الجمهورية بتكليف السيد، “عدنان الزرفي”، موافقًا للدستور.

 

تعهدات “الزرفي”..

يُذكر أن “الزرفي” قام بعد تكليفه بتقديم عدة تعهدات للشعب العراقي في خطاب له كان أهمها :

1 – التحضيرُ لإجراءِ انتخاباتٍ حرةٍ ونزيهة وشفافة، بالتعاون مع ممثلية “هيئة الأممِ المتحدة” العاملة في “العراق”؛ وخلال مدةٍ أقصاها سنةٌ واحدة من تشكيل الحكومة القادمة. وتقديمُ كافة متطلباتِ الدعمِ اللوجيستي لـ”المفوضيةِ العليا للانتخابات”، وبما يضمن توفيرَ المُناخاتِ الملائمة لإجراءِ الانتخاباتِ المرتقبة.

2 – إيلاءُ الجهدِ الأكبر لمواجهةِ خطرِ تفشي وباء “كورونا” وتقوية ودعم خلية الأزمة بكل مفاصلها، وإتباع السياقات العلمية المعمول بها حاليًا في دول العالم المتقدمة، وعلى نحو طاريء لحماية شعبنا من هذا الخطر الذي يُهدد اليوم العالم بأسره. دعاؤنا أن يحفظَ اللهُ شعبَنا وعمومَ المجتمعِ الإنساني من هذا الوباء.

3 – التعجيلُ بإرسال موازنةِ سنة 2020 إلى “مجلس النواب” للمصادقةِ عليها. وذلك بعد إعادة النظرِ في إمكانيةِ زيادةِ الإيرادات، وخاصة غير النفطية منها والحدِّ من الإنفاقِ غير الضروري لمعالجةِ العجزِ المالي، وإتخاذ الخطوات اللازمة لمعالجة تداعياتِ الهبوطِ الحاد في أسعارِ “النفط”.

4 – العملُ على حصرِ السلاح بيدِ الدولةِ والقضاءِ على كلِّ المظاهر المسلحة، وبسطِ سلطةِ الدولة، وتعزيزِ استعادةِ السلمِ الأهلي التام والتعايشِ المشترك بين الجميع على اختلافِهم وتنوعِهم، الجميعِ على حدٍّ سواء ومن دون تمييز.

5 – حماية أمن المتظاهرين والناشطين والتأكيد على حرمة التعرض لهم والاستجابةُ لمطالبِهم المشروعة في تحقيق العدالةِ الاجتماعية وتوفيرِ فرص العمل وتحسينِ مستوى الخدمات الأساسية، والعملُ بجدٍّ على ملاحقةِ القتلة والكشفِ عن هويةِ مَن كان وراء سقوطِ آلاف الجرحى من المتظاهرين السلميين ومن قواتِنا المسلحة، وتقديمِهم للقضاء. فضلاً عن رعايةِ وتكريم عوائل الشهداء الضحايا والاهتمام بمعالجة الجرحى.

6 – إعتمادُ سياسةٍ خارجية قائمة على مبدأ “العراق أولاً” والإبتعادِ عن الصراعاتِ الإقليميةِ والدولية التي تجعلُ من “العراقِ” ساحةً لتصفيةِ الحسابات، ليكونَ “العراقُ” للعراقيين أولاً. ولتكونَ المصالحُ العراقية العليا هي البوصلة التي تُحدد إتجاهات تلك المواقف والعلاقات.

7 – السعيُ للانفتاحِ على جميعِ دول الجوار والمنطقة وعمومِ المجتمع الدولي، بما يحفظ استقلالَ “العراقِ” كدولةٍ ذاتِ سيادة، وشريكٍ أساس وفاعل في محاربة الإرهاب العالمي، وعاملِ استقرار في المنطقة.

8 – إعادة النازحين والمهجرين الى مدنِهم وقراهم، وتوفيرُ سُبلِ العيش الآمن ومتطلباتِ الحياةِ الكريمة.

9 – التصدي بحزمٍ للفساد المستشري في وزاراتِ الدولة والمؤسساتِ المختلفة وقطعِ دابرِ المفسدين، والحرصِ على ملاحقتِهم قضائيًا وإستعادة الأموالِ المنهوبة.

10 – العملُ على خلقِ بيئةٍ استثمارية جاذبة لرؤوسِ الأموالِ المحلية والأجنبية. ودعمُ وتنشيطُ القطاعِ الخاص للإسهامِ وبقوةٍ في إعادةِ البناء والإعمار. وتوفيرُ المزيدِ من فرصِ العملِ وتحريكُ عجلة الاقتصاد.

11 – السعي لحل المشاكل العالقة مع حكومةِ “إقليم كُردستان” وتقديم الدعم اللازم للمحافظات والحكومات المحلية والوصولِ إلى حلولٍ ومعالجاتٍ جدية لتخطي كلِّ العقباتِ.

12 – تطوير المؤسسات الأمنية والعسكرية ودعم هيئة (الحشد الشعبي) وقوات (البيشمركة)، بإعتبارهما جزءًا من المنظومةِ العسكرية للبلاد. والاستمرار في التصدي لفلولِ (داعش) الإرهابي. وضبطُ الحدود بما يحفظ أمنَ “العراقِ” وسيادتَه.