السعودية تقرر حظر التجول الشامل في مكة والمدينة   العالم بعد كورونا... هو غير ماقبلها   نجاح أول حالة علاج كورونا بالبلازما والأجسام المضادة بإيطاليا   رويترز: العدد الفعلي لإصابات كورونا بالعراق يفوق المعلن بآلاف   الجيش التركي يقصف مواقع كردية بسوريا.. وقتلى من النظام   ميليشيا "الحشد" تتحدث عن عبور مجموعات من داعش سوريا للعراق   إحصائية 2019 للاعتداءات العنصرية ضد المسلمين بألمانيا   "كورونا".. معركة عربية بعيدة عن جبهة العلم   "إجراءات العزل" تضعف أسهم الخليج.. والإمارات تتصدر الخسائر   لاعبو الدوري الإنجليزي يخشون "كورونا" ويرفضون العودة للملاعب   هذا ما نعرفه عن "كورونا" من تجربة أيسلندا   الشباب العربي والتحول نحو الديمقراطية.. محاولة للفهم   هكذا يمكنك وقف الأخبار الخاطئة عن كورونا بوسائل التواصل   أردوغان يتبرع براتبه لـ7 أشهر.. أعلن آلية لدعم الاقتصاد   الاجراءات الصحية لمنع انتقال فايرس كورونا لازالت دون المستوى  
مقالات مختارة

أكذوبة اليسار الإسرائيلي

نبيل السهلي / عربي21

يلحظ المتابع توصيف عدد كبير من المقالات والتحليلات السياسية الأحزاب اليسارية في إسرائيل على أنها حمامة سلام، وبناء على ذلك انحاز عدد كبير من المحللين العرب والفلسطينيين إلى فكرة ضرورة تبوؤ اليسار سدة الحكم في إسرائيل؛ وبخاصة بعد فوز حزب "الليكود" في انتخابات الكنيست في صيف عام 1977. في وقت لا يختلف اليمين واليسار في إسرائيل في تعاطيهما مع القضية الفلسطينية، فهما وجهان لعملة واحدة، حيث يتنكر اليسار الصهيوني أساساً للحقوق الفلسطينية ويدعم تلك الأفكار ويقوم اليمين بتنفيذها.

المؤسس لدولة الاحتلال
تمّ تصنيف حزب "ماباي" الإسرائيلي في خانة اليسار الإسرائيلي، لأنه نادى بالصهيونية الاشتراكية، وهو الحزب الحاكم المؤسس في إسرائيل، ويعني بالعبرية "حزب عمال أرض إسرائيل"، فضلاً عن كونه المسؤول الأول عن سياسة ترحيل الفلسطينيين وفرض الحكم العسكري القمعي على الأقلية العربية داخل الخط الأخضر. وقد أراد "ماباي" منذ البداية السيطرة على أكبر مساحة من فلسطين، فشن عام 1967 عدوانا جديدا احتل فيه الضفة الغربية وقطاع غزة، وبهذا لم يختلف عن اليمين الصهيوني الذي نادى طوال الوقت بحلم "أرض إسرائيل الكبرى".

قادة إسرائيل منذ احتلال الضفة والقطاع، ينادون بتحقيق السلام مع العرب، في الوقت الذي يمارسون فيه أعمالاً عدوانية ضد سكان الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة


في الاتجاه الإسرائيلي الداخلي، يشير أكثر من محلل إسرائيلي إلى أن اليسار الإسرائيلي والمتمثل أساساً بحزب العمل أصبح يسار صالونات للتنظير فقط وهامشياً في الحياة السياسية أيضاً. واللافت أنه بعد انعقاد مؤتمر مدريد في شهر تشرين الأول / أكتوبر 1991، بات من الصعوبة بمكان توصيف الأحزاب الإسرائيلية؛ فإذا كان المعيار الرئيسي لهذا التحديد هو البرامج السياسية لهذه الأحزاب وبنودها الخاصة بالسلام مع الفلسطينيين، فإن تحولات كثيرة طرأت على هذه البرامج مما أضاف صعوبة أخرى على التوصيف، حيث حدث خلال المعركتين الانتخابيتين اللتين تلتا اتفاقات إعلان المبادئ(أوسلو) في أيلول/سبتمبر 1993، وبالتحديد في انتخابات الكنيست التي أجريت في شهر أيار (مايو) 1996، وكذلك انتخابات الكنيست التي أجريت في شهر أيار 1999 نزوع كبير لهذه البرامج نحو وسط الساحة الحزبية السياسية، سواءً من قِبل أحزاب اليمين بزعامة "الليكود"، الرافعة للواء عدم التنازل عن أجزاء من أرض إسرائيل الكبرى، أو من أحزاب اليسار بزعامة حزب العمل .

تلاشي اليسار 

اعتبر متابعون عودة حزب العمل خلال عام 1992 إلى الحكم في إسرائيل بمثابة انقلاب في المشهد السياسي، بعد خمسة عشر عاماً من حكم اليمين. ما لبث اليمين أن انتزع الحكم في انتخابات 1996، ثم عاد اليسار ثانيةً في انتخابات 1999 بزعامة ايهود باراك، فيما اعتبرته بعض أوساط إسرائيلية في حينه فرصة تاريخية للتوصل إلى حل تاريخي مع الفلسطينيين. وبعد اندلاع انتفاضة الأقصى في 28 أيلول/ أيلول 2000 وصولاً إلى انتخابات الكنيست 23 في بداية شهر آذار/ مارس الجاري، يلحظ المتابع غياب شبه تام لما يسمى معسكر اليسار الإسرائيلي، حيث استحوذ تحالف "العمل ـ غيشر ـ ميرتس" على 7 مقاعد فقط من إجمالي عدد مقاعد الكنيست الإسرائيلي البالغة 120 مقعداً ،الأمر الذي يؤكد إمكانية تلاشي الأحزاب التي ينعتها الكثير من المتابعين باليسار وعلى رأسها حزب العمل الإسرائيلي الذي كان من أهم رموزه اسحاق رابين وشمعون بيرز.
 
من المعروف أن قادة إسرائيل منذ احتلال الضفة والقطاع، ينادون بتحقيق السلام مع العرب، في الوقت الذي يمارسون فيه أعمالاً عدوانية ضد سكان الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، والنشاط الاستيطاني المحموم خلال فترة حكمي العمل والليكود في عمق الضفة الغربية وفي قلب مدينة القدس، دالة كبرى على ذلك. 

بغض النظر عن تصنيفات الأحزاب يسارية، يمينية، أو مسميات أخرى، هناك شبه إجماع على استمرار الاحتلال للأراضي الفلسطينية وخاصة القدس وصولاً إلى ضمها،

إن مرور سبعة وعشرين عاماً على اتفاقات أوسلو، دون حصول الفلسطينيين على أي من حقوقهم الوطنية، يثبت من دون شك أنه لا توجد فجوات كبيرة في الرؤى بين الأطياف السياسية الإسرائيلية المختلفة، ناهيك عن مواقف الأحزاب الإسرائيلية المتقاربة إلى حد كبير، إزاء مستقبل القضايا الجوهرية في إطار القضية الأم، وفي المقدمة منها قضية القدس، واللاجئين والحدود، والمستوطنات وحل الدولتين.

ويبقى القول إن ثمة تحولات سريعة وتشظيات شهدتها وتشهدها الأحزاب الإسرائيلية باستمرار، فضلاً عن تلاشي أحزاب، فثمة كتل وشخصيات شكلت أحزاباً أو انضمت إلى أحزاب أخرى. وبغض النظر عن تصنيفات الأحزاب يسارية، يمينية، أو مسميات أخرى، هناك شبه إجماع على استمرار الاحتلال للأراضي الفلسطينية وخاصة القدس وصولاً إلى ضمها، فضلاً عن تفاقم ظاهرة العنصرية ضد الأقلية العربية في أرضها، والأخطر من ذلك الإجماع الإسرائيلي على ترسيخ يهودية إسرائيل على الأرض.