الخارجية التركية تنشر خريطة التنقيب المرتقب مع ليبيا شرق المتوسط   الحرية للمغيبين قسراً ...   بوتين يحدد 1يوليو موعدا لاستفتاء دستوري.. حكم مدى الحياة   WP: موجة الغضب تسلط الضوء على النفاق الأمريكي   بين الاحتجاجات وكورونا.. ذهبت أحلام طلبة العراق أدراج الرياح   "أريد أمي".. صدامات بين محتجين وقوات الأمن في بابل والسليمانية   حملة اعتقالات واسعة للاحتلال بالضفة والقدس   قرار مجلس الوزراء بشأن رفحاء يوافق القانون والدستور   صفقة تاريخية.. قطر للبترول تطلب شراء 100 سفينة من كوريا الجنوبية   نيمار قد يلعب إلى جانب رونالدو في يوفنتوس   اليمن يواجه كورونا في وضع حرج.. وتعهدات دولية بـ1.35 مليار دولار   الأحد أول أيام عيد الفطر وسط تعليق لصلاة العيد بسبب كورونا   ناسا: كويكب خطير يقترب من الأرض.   منصف السلاوي المغربي الذي يرأس فريق ترامب لتطوير لقاح كورونا   الشعب السوري ينتظر قانون "قيصر"  
مقالات مختارة

لو كبرت فى جموع الصين مئذنة

بقلم: د. وليد الطبطبائى /    نقلاً بتصرف عن جريدة "الوطن" الكويتية . 15 فبراير 1997م.

وقعت آخر الاضطرابات الدموية خلال أيام عيد فطر مبارك  فى إقليم (سنكيانج) الواقع فى شمال غرب الصين والمعروف سابقا باسم  (التركستان الشرقية) جاءت الأحداث لتعيد للذاكرة التاريخ المرير لهذا الإقليم الذى تقطنه أغلبية مسلمة وهي تعيش تحت نير الاحتلال الصيني ، ومعاناة المسلمين مرورا بالعهد الإمبراطوري وانتهاء بالعهد الشيوعي!!.
لقد جاءت هذه الاضطرابات والتى أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 80 شخصا واعتقال ما يقارب الألف شخص بسبب رفض السلطات الصينية السماح للمسلمين بإقامة شعائر عيد الفطر المبارك، فقام الشعب المسلم بالتعبير عن سخطه ورفضه ، فردت السلطات- كعادة كل الأنظمة الاستبدادية- باستخدام القوة المفرطة ، مما أثار بدوره مزيدا من التوتر والسخط الشعبي بين المسلمين!.
وسنكيانج أو تركستان الشرقية هي بالمناسبة أكبر محافظات الصين ويقطنها نحو 50 مليون غالبيتهم من المسلمين، وينتمي معظم المسلمين فى تركستان الشرقية إلى جماعة (الأويغور) العرقية، وهى قبيلة تركية ذات صلات تاريخية وثقافية وثيقة بشعوب القازاق والقيرغيز المجاورين فى المناطق التى تعرف بتركستان الغربية والتى نالت استقلالها  عام 1991 وذلك بعد إنهيار الاتحاد السوفيتي حيث تشكّلت بعض الجمهوريات الإسلامية المستقلة (قازاقستان، قيرغيزستان، أوزبكستان، طاجيكستان، تركمنستان) .
و(سنكيانج) وهو الاسم الذى أطلقه عليها المحتل الصيني، يعنى باللغة الصينية: "المقاطعة الجديدة " وقد كان قدر المسلمين القاطنين فى تركستان الشرقية أنهم وقعوا بين قوتين كبيرتين (روسيا والصين) مما أدى إلى معاناة دائمة لم تنته منذ قرنين من الزمان لينتهي الصراع باحتلال الأرض ومحاولة إذابة الهوية الإسلامية فى محيط بشرى يحاول ابتلاعه، فتارة يحتله الروس فى غزو قادم من الغرب، وتارة أخرى تأتيه جحافل الغزاة من الشرق من الصين، وأخيرا تم ضم إقليم تركستان الشرقية عنوة إلى الصين فى عام 1881م . ولم يستسلم شعب التركستان المسلم للاحتلال الصيني، بل قاوم هذا الغزو فى انتفاضات عديدة وحاولت الصين توطين ملايين من سكانها من أعراق أخرى فى التركستان لتحد من الأغلبية الإسلامية التى وصلت إلى 90% قبل سياسة التهجير والتوطين ، ثم انخفضت النسبة إلى 70% وأدى هذا إلى طمس الكثير من المعالم الإسلامية للبلاد، حتى اكتملت المسرحية بضم الإقليم للصين تماماً وأطلقوا عليه (سنكيانج) ، و هو ما إضطر  مئات الألوف من مسلمي التركستان الشرقية للهجرة إلى تركيا والسعودية ودول إسلامية أخرى نتيجة للاضطهاد الشيوعي الذى لم يتردد في إغلاق المدارس الإسلامية والمساجد واستولى على أوقاف المسلمين ولم تسلم حتى  مقابرهم !!.
لقد جاءت الأحداث الأخيرة لتضع علامة استفهام كبيرة عن مزاعم  التسامح الديني الذى بدأت الصين فى تطبيقه الآونة الأخيرة، وهل بدأت السلطات الصينية بالعودة إلى سياسة منع حرية الاعتقاد؟ أم أن التسامح الديني سيكون مكفولا للجميع دون المسلمين وحدهم!!.
إنني أدعو الدول الإسلامية والمنظمات الدولية والمدافعين عن حقوق الإنسان للتدخل لحماية المسلمين فى (سنكيانج) من القمع والاضطهاد الديني والعرقي، فإذا لم تستطع مساعدة أبناء تركستان الشرقية لاستعادة استقلالهم وحرياتهم السياسية، فلا أقل من أن تساندهم لاستعادة هويتهم الإسلامية وثقافتهم ، من خلال تمتعهم بحرياتهم الدينية والشخصية .
إن المسلم مطالب بأن يقف مع إخوانه فى العقيدة أينما كانوا وحيثما حلوا، وما أحسن قول الشاعر:
_ ولست أدرى سوى الإسلام لي وطنا  **   الشام فيه ووادي النيل سيان
_وحيثما ذكر اســـــــم الله فى بلـــــــــد. **  عددت ذاك الحمى من لب أوطاني
وفي هذا السياق  نردد قول الشاعر الآخر :
لو كبرت فى جموع الصيـــــن مـــــــئذنةٌ      سمعتَ فى الغرب تهليل المصلينَ