للمرة الأولى... الولايات المتحدة تصادر شحنات وقود إيرانية   الوجع في بيروت ....والقلق في بغداد   مقتل وجرح عشرات المدنيين السوريين بانفجار ألغام أثناء خروجهم من مناطق النظام بحلب   FT: لبنان بحاجة لحكومة مصداقية قبل انفجار غضب الناس   احتجاجات بالعراق وغلق طرق بسببب أزمة الكهرباء   مقتل قيادي بارز في "حزب العمال الكردستاني" بقصف تركي شمالي العراق   تقصي حقائق 30 يونيو: عندما يتحول الضحايا إلى جناة   يعرف كل شيء، يهيمن على كل شيء   تضخم الأسعار يتجاوز 7% في السودان   مفاجأة غير سارة للتونسي المجبري في اليونايتد   المغرب ودول أفريقية تبدأ فحوصات للأجسام المضادة لكورونا   "يونسكو": 60 مبنى تراثياً مهدداً بالانهيار في لبنان بعد انفجار بيروت   غوغل" تطلق نظام إنذار بالهزات الأرضية للهواتف   الأفوكادو في غزة... زراعة ناشئة تشق الصعاب   جرف الصخر ... قنبلة موقوتة  
رأي تجديد

هشام الهاشمي ....شهيد الكلمة

سقط مضرجاً بدمه، ليس في سوح الوغى دفاعاً عن وطنه، بل في سوح السياسة والإعلام، حيث الفكر والمحبرة والتحليل والحوار... وهل في ذلك خطر؟ وهل يشكل الرأي والموقف خطراً على احد؟ وألا يسع الغاضبون الرد، ومقارعة الحجة بالحجة، بدل زهق الأرواح البريئة؟ أسئلة وجيهة لكنها لاتنسجم والوضع المعوج الذي نعيشه اليوم قسراً في العراق، بل كأن الأسئلة تطرح في واد بينما العراق في وادي آخر، بل هو حقاً في الحضيض.
هذا هو الثمن باهظ الكلفة الذي يدفعه الوطن المخطوف، والمواطن المرعوب من فوضى السلاح وانتشار العنف، وهل هناك أبلغ من إزهاق روح إنسان  بريئ كل جريمته أنه نطق بكلمة أزعجت البعض  أو صرح برأي خالفه آخرون!!!! 
لو كان المجرم الذي كان وراء الجريمة محق، لقبل المنازلة وقارع الحجة بالحجة، ومهما تكن النتيجة، خسر جولتها او ربح، لكن القاتل مجرد مجرم  فقد إنسانيته وكان تسلل في جنح الظلام والوطن مشغول بجراحاته وآلامه ومشاكله وفرض نفسه بالقوة والغدر والجريمة ليكون له شأن في عراق اليوم، يعتدي على من يشاء ويخطف من يشاء ويقتل من يشاء بلا رقيب او حسيب، وهذه بالمناسبة ليست الحادثة الاولى بل هو ما عهدناه منذ سنين وكانت مقدماته التصفية الدموية في الأيام الاولى التي اعقبت الغزوالاثم و التي طالت العلماء والطيارين والمهندسين وكبار ضباط الجيش ورجال الاعمال، وامتدت حتى وصلت الى  نشطاء ثورة تشرين وهم في جموعهم شباب خرجوا للمطالبة بحياة حرة كريمة لا أكثر ولا أقل... !!! سكت العالم في الاولى وتكتمت حكومة عادل عبد المهدي عن الثانية ولم تسع حكومة مصطفى الكاظمي الى كشف المستور عنها... مواقف تركت الانطباع لدى  فرق الموت  ومن وراءهم من دول وأحزاب انهم محصنون من الملاحقة العدلية ويسعهم قتل المزيد... .ولماذا لايكون هذه المرة المغدور هشام الهاشمي!!! وهكذا بات ثمن الكلمة الحرة المعترض عليها "الدم"...!!!!! فهل يتوقع أحد أن يحصل ذلك ونحن في القرن الحادي والعشرين، في وطن  يشق طريقه بصعوبة بين ركام  الماضي نحو الديمقراطية والحياة الكريمة ولديه دستور وفر للكلمة الحصانة وَحَرَّم  العدوان... الجواب نعم حصل ذلك في ساحات التحرير ودماء  700 شاب لازالت طرية حية في الذاكرة عصية على النسيان، ويحصل اليوم في اغتيال المحلل الأمني والخبير، بدم بارد، وبمنتهى الخسة والجبن، المغفور له باْذن الله هشام الهاشمي، الذي تميزت تصريحاته ومواقفه وتقاريره بالدقة والموضوعية، ناهيك عن شخصيته المحببة لكل من تعامل معه او عرفه. نعم سقط هشام الهاشمي ثمناً للكلمة الحرة، وإذا لم تتحرك الحكومة وتلقي القبض على الجناة وتقدمهم للعدالة عاجلاً فلن تقوم للإعلام الحر في العراق قائمة والكرة  الان في ملعب الحكومة ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي حصراً، وهو في محل اختبار جديد بعد إخفاقه في التعامل مع ملف المتهمين في غزوة البو عيثة. 
العراق بعد الحادث يعيش مرحلة مفصلية، بين الدولة ومؤسساتها الرسمية المعروفة  وبين اللادولة وميليشياتها وعصاباتها المسلحة والتي لاتعرف الا لغة العنف والدم والفوضى، وعلى الحكومة ان تختار. 
وأخيراً... من الغباء الإعتقاد بأن التعايش بين الدولة واللادولة... ممكن!!!