للمرة الأولى... الولايات المتحدة تصادر شحنات وقود إيرانية   الوجع في بيروت ....والقلق في بغداد   مقتل وجرح عشرات المدنيين السوريين بانفجار ألغام أثناء خروجهم من مناطق النظام بحلب   FT: لبنان بحاجة لحكومة مصداقية قبل انفجار غضب الناس   احتجاجات بالعراق وغلق طرق بسببب أزمة الكهرباء   مقتل قيادي بارز في "حزب العمال الكردستاني" بقصف تركي شمالي العراق   تقصي حقائق 30 يونيو: عندما يتحول الضحايا إلى جناة   يعرف كل شيء، يهيمن على كل شيء   تضخم الأسعار يتجاوز 7% في السودان   مفاجأة غير سارة للتونسي المجبري في اليونايتد   المغرب ودول أفريقية تبدأ فحوصات للأجسام المضادة لكورونا   "يونسكو": 60 مبنى تراثياً مهدداً بالانهيار في لبنان بعد انفجار بيروت   غوغل" تطلق نظام إنذار بالهزات الأرضية للهواتف   الأفوكادو في غزة... زراعة ناشئة تشق الصعاب   جرف الصخر ... قنبلة موقوتة  
أخبار المحافظات

العراق يلجأ للخليج لإنهاء أزمة الكهرباء..

تحاول الحكومة العراقية، برئاسة مصطفى الكاظمي، إنهاء أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي يعاني منها العراق منذ 17 عاما، وذلك من خلال ربط البلد مع الشبكة الكهربائية لدول مجلس التعاون الخليجي.

وعقد اجتماع افتراضي، الخميس، بين الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي والعراق والولايات المتحدة، نوقش فيه سير العمل في مشروع الربط الكهربائي بين الشبكتين الخليجية والعراقية، والخطوات المستقبلية لتنفيذه.

لكن الموضوع أثار جملة من التساؤلات، منها: هل ينهي الاتفاق أزمة الكهرباء بالعراق، وينهي دور إيران التي تهيمن على ملف الطاقة هذا؟ وماذا عن موقف حلفاء طهران في بغداد من الاتفاق الذي تدعمه الولايات المتحدة بشدة؟

"أزمة خانقة"

من جهته، قال النائب مضر خزعل، عضو لجنة الخدمات البرلمانية العراقية، في حديث لـ"عربي21"، إن "العراق ماض في الاتفاق مع أي بلد يمكن أن يخفف من معاناة الشعب العراقي بسبب أزمة الكهرباء، خاصة ملف الربط الخليجي".

وتوقع النائب أن يناقش رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، هذا الملف المهم في زيارته إلى السعودية خلال الشهر الجاري، وأن العراق يعول الكثير على الاتفاقيات التي ستعقد بين الرياض وبغداد.

وأعرب عضو لجنة الخدمات البرلمانية عن اعتقاده بأن "عملية الربط ليست صعبة، وتتطلب أمورا فنية بسيطة، لأن السعودية والكويت بلدان ملاصقان للعراق، وبذلك فإن عملية ربط خط نقل للكهرباء لن يأخذ كثيرا من الوقت".

وعن أهمية هذه الخطوة، أكد خزعل أن "الربط هو أحد الحلول الاستراتيجية المهمة التي يمكن أن تستثمرها الحكومة العراقية لإنهاء أزمة كبيرة أصبحت خانقة للعراقيين، التي لم تتمكن الحكومات السابقة من حلها. وربما نحقق شيئا من خلال الربط على الشبكة الخليجية".

وفيما إذا كانت هذه الاتفاقية ستغضب إيران كونها المورّد الوحيد للطاقة في العراق، قال النائب: "همنا الأساس هو خدمة الشعب العراقي، ولا ننظر إلى المواقف السياسية، وليس من شأننا أن يتضرر البلد الفلاني أو لا، لأننا من حقنا أن نستعين بمصادر طاقة مستقرة".

وأشار إلى أن "الاتفاق حصل بين دول عربية، فالعراق بلد عربي، وجزء من المنظومة الخليجية، ونحن نسعى إلى تحسين العلاقات مع دول تقدم خدمة الكهرباء، والعراق اليوم بأمس الحاجة إليها في الوقت الحالي".

"سحب البساط"

أما المحلل السياسي غانم العابد، فقد رأى أن "ربط العراق مع الشبكة الكهربائية الخليجية ستكون نتائجها كبيرة على مستوى الاستثمار والتجارة، وخطوة نحو عودة العلاقات الطبيعية مع دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك من شأنه أن يصب في صالح العلاقات السياسية بين الجانبين".

وأوضح العابد، في حديث لـ"عربي21"، أن "الكهرباء التي من المقرر أن يستوردها العراق من دول الخليج تكلفتها أقل بكثير مما هي عليه من إيران، حيث كنا نشتري الكهرباء من طهران بأسعار مضاعفة طيلة 17 عاما".

وبخصوص موقف حلفاء إيران من هذه الاتفاقية، قال العابد إن "إيران ليست كما كانت عليه قبل سنتين، فهي بعد بدء الحراك الشعبي في العراق واغتيال قاسم سليماني لم تعد قادرة على التحكم بالبلد، إضافة إلى أن وجود مصطفى الكاظمي في رئاسة الحكومة يختلف عن وجود عادل عبد المهدي".

وأكد العابد وجود رغبة كبيرة لدى حكومة الكاظمي للانفتاح على كل دول العالم، "ونشهد اليوم تحولا كبيرا في سياسة العراق، سواء مع محيطه أو العالم"، لافتا إلى أن إيران "إذا حاولت عبر حلفائها إعاقة مثل هذه المشاريع، فإنها ستصطدم بالشارع المحتقن بسبب أزمة الكهرباء".

ووصف خطوة الاتفاق مع الخليج بشأن استيراد الكهرباء بأنها "ستسحب البساط من تحت أقدام إيران، التي كانت تهيمن على كامل على العراق حتى وقت الاحتجاجات في أكتوبر/ تشرين الأول 2019".

وتابع: "دخول الخليج من خلال الكهرباء والاستثمار أعتقد أنها خطوة في الاتجاه الصحيح ستضعف النفوذ الإيراني، باعتبار أن دخول هذه الدول سيوفر فرص عمل، ويعمل على توفير الكهرباء، وانتشال البنى التحتية المتهالكة للعراق".

ورأى العابد أن "توجه دول الخليج للعمل في العراق سيشكل عاملا إيجابيا، على العكس من الحضور الإيراني طيلة السنوات الـ17 الماضية، التي كان دورها سلبيا على الوضع في البلد".

"ضياع المليارات"

ويعاني العراق من نقص شديد في الطاقة منذ 2003، ولم تستطع الحكومات المتعاقبة إيجاد حلول للأزمة، رغم إنفاقها 62 مليار دولار، وذلك بسبب سوء التخطيط والفساد، حسبما أعلن رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، الأربعاء الماضي.

ويبلغ إنتاج العراق من الطاقة الكهربائية وفقا لوزارة الكهرباء 13500 ميغاواط، ويخطط لإضافة 3500 ميغاواط خلال العام الحالي، عبر إدخال وحدات توليد جديدة إلى الخدمة، إلا أن التقديرات تشير لحاجة البلد لأكثر من 20 ألف ميغاواط.

وتزداد معاناة العراقيين في محافظات العراق المختلفة، لا سيما في موسم الصيف، الذي تتجاوز فيه درجات الحرارة 50 درجة مئوية؛ بسبب ضعف وصول الطاقة الكهربائية إلى المنازل.

وتزود طهران العراق بالكهرباء بواقع 1200 ميغاواط عبر أربعة خطوط؛ هي خط (خرمشهر - البصرة)، و(كرخة - العمارة)، و(كرمنشاه – ديالى)، و(سربيل زهاب – خانقين). كما يساهم الغاز المستورد من إيران بتشغيل محطات كهربائية عراقية ترفد المنظومة بما يقارب من 3300 ميغاواط.