للمرة الأولى... الولايات المتحدة تصادر شحنات وقود إيرانية   الوجع في بيروت ....والقلق في بغداد   مقتل وجرح عشرات المدنيين السوريين بانفجار ألغام أثناء خروجهم من مناطق النظام بحلب   FT: لبنان بحاجة لحكومة مصداقية قبل انفجار غضب الناس   احتجاجات بالعراق وغلق طرق بسببب أزمة الكهرباء   مقتل قيادي بارز في "حزب العمال الكردستاني" بقصف تركي شمالي العراق   تقصي حقائق 30 يونيو: عندما يتحول الضحايا إلى جناة   يعرف كل شيء، يهيمن على كل شيء   تضخم الأسعار يتجاوز 7% في السودان   مفاجأة غير سارة للتونسي المجبري في اليونايتد   المغرب ودول أفريقية تبدأ فحوصات للأجسام المضادة لكورونا   "يونسكو": 60 مبنى تراثياً مهدداً بالانهيار في لبنان بعد انفجار بيروت   غوغل" تطلق نظام إنذار بالهزات الأرضية للهواتف   الأفوكادو في غزة... زراعة ناشئة تشق الصعاب   جرف الصخر ... قنبلة موقوتة  
عناوين الصحف

WP: لماذا يصر ترامب على سحب القوات الأمريكية من الخارج

سلط تقرير لصحيفة "واشنطن بوست"  الضوء حول الأسباب التي تجعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصر على سحب القوات الأمريكية من الخارج.

واستدلت كاتبتا التقرير كارين دي يونغ وميسي ريان بما دار بين ترامب مع قادة البنتاغون في وقت سابق من الشهر الماضي، حول عدد الجنود في أفغانستان، حيث كان حريصا على تخفيض كبير قبيل الانتخابات في تشرين ثاني/نوفمبر، بحسب مسؤولين أمريكيين مطلعين على الحوار.

وعندما تم تذكير ترامب بأن انسحابات لأقل من المستوى الحالي الذي يصل إلى حوالي 8600 جندي، وهو نفس المستوى الذي كان (عليه التواجد العسكري) عندما تسلم الرئاسة، يعتمد على شروط لم تتحقق بعد في الاتفاق الذي وقعته أمريكا مع طالبان في وقت سابق من هذا العام، تساءل ترامب إن كان يمكن تخفيض عدد الجنود الأمريكان في سوريا.

وتم إبلاغ ترامب أن ذلك ليس ممكنا لحوالي 800 جندي هناك، معظمهم لا يزال مشغولا في مكافحة تنظيم الدولة، ويمنع كلا من روسيا وإيران وتركيا من توسيع نفوذها.

وقال مسؤول أمريكي كبير بعد ذلك اللقاء: "أنا متأكد أنهم سيبقون (في سوريا) حتى نهاية العام، بعد الانتخابات، بغض النظر عمن يفوز في الانتخابات".

وتحدث المسؤولون الأمريكيون ومسؤولو الخارجية، بشرط عدم ذكر أسمائهم، عن أمر حساس مثل قضية الانسحاب.

وبعد أسابيع قليلة أعلن ترامب أنه سيقلل الانتشار العسكري الأمريكي في ألمانيا بحوالي 9500 من العدد الحالي الذي يصل إلى 34500.

ومنذ تسلمه الرئاسة وترامب يحاول أن يفي بوعد قطعه على نفسه خلال حملته الانتخابية في 2016 بأن يقلل بشكل كبير عدد الجنود الأمريكيين، الذي يصل لحوالي 200 ألف، في الخارج، والذي هو الأقل على مدى عقود.

وحجة ترامب هي أن الجنود الأمريكيين في أفغانستان يعملون فقط كشرطة، بينما في حالة ألمانيا وكوريا الجنوبية وغيرها من الدول، التي تستطيع أن تدافع عن نفسها، فإنها تحصل على الحماية الأمريكية بتمويل من دافع الضرائب الأمريكي. ولكن ترامب وجد عقبات في كل محاولة.

ورغم أنه كانت هناك تغيرات طفيفة في توزيع القوات الأمريكية، إلا أنه ونظرا لأن وزارة الدفاع ومنذ عام 2017 لم تعد تنشر أرقام الجنود المتواجدين في أفغانستان وسوريا والعراق ضمن الأرقام غير السرية التي تنشرها، يُعتقد أن عدد الجنود في الخارج زاد قليلا منذ أن غادر باراك أوباما مكتب الرئاسة.

وفي الماضي أقنع أعضاء في الإدارة الأمريكية، بمن فيهم قادة عسكريون، ترامب بالتراجع عن انسحابات محددة أو استخدموا تكتيكات لتأجيلها.

ويقول جون بولتون في كتابه الأخير إنه عندما أمره الرئيس في 2018 بالطلب من الشركاء الخليجيين إرسال جنود من عندهم ليحلوا محل الجنود الأمريكيين في سوريا قام بالتدرج في الفكرة مع ترامب حتى انتهت. وفي المحصلة قام ترامب بتخفيض الأعداد بأكثر من النصف دون أي بدائل عربية أو مساعدة مالية.

وعادة ما اشتكى ترامب من أن خطواته تتلقى انتقادات غير موضوعية، فقال في تغريدة في تشرين أول/ أكتوبر: "أنا الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يكافح لأجل سلامة جنودنا وإعادتهم للوطن من الحروب السخيفة والمكلفة التي لا تنتهي وألاقي الازدراء مقابل ذلك.. لقد تبنى الديمقراطيون ذلك الموقف دائما.. حتى تبنيته".

وفكرة "إعادة الجنود إلى الوطن" أمر يلامس وترا حساسا لدى الكثير على مختلف مشاربهم السياسية. ولكن العديد من أعضاء الكونغرس من الحزبين عارضوا جهود ترامب.

ومؤخرا حذر أعضاء كونغرس جمهوريون من تخفيض عدد الجنود في ألمانيا، لأن ذلك يضعف مرونة الجيش الأمريكي في أوروبا، وأبعد من ذلك يقلل من تأثير أمريكا داخل حلف الناتو وسيشكل هدية لروسيا.

وفي وقت متأخر الشهر الماضي انضم أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون لندزي غريهام وماكرو روبيو وميت رومني إلى نظرائهم الديمقراطيين كريستوفر كونز وتيم كين وجيان شاهين في تقديم مقترح تعديل لقانون تفويض تمويل الدفاع لعام 2021، والذي يحد من استخدام التمويل لتخفيض عدد الجنود الأمريكيين في ألمانيا، ما لم تثبت وزارة الدفاع أن قائمة طويلة من الشروط يتم تحقيقها.

وفي الناتو (حلف شمال الأطلسي) لا يعتقد كثير من الدبلوماسيين أن بالإمكان سحب عدد مهم من الجنود من ألمانيا قبل نهاية العام، أو أن هناك بنية موجودة في مكان آخر في أوروبا لنقلهم إليها.

وتتم مراقبة الشعبية المتراجعة لترامب في أمريكا عن كثب في عواصم التحالف وفي مقر الناتو في بروكسل. ويقول صناع القرار في الناتو بأنه إن فاز الديمقراطي جو بايدن، فيتوقعون أن يتم التخلي عن تخفيض عدد الجنود الأمريكيين.

وغضب المسؤولون الألمان عندما علموا من وسائل الإعلام الأمريكية نية التخفيض هذه. وقام وزير الدفاع مارك إسبر بطمأنة أعضاء الناتو خلال زيارته لبروكسل في حزيران/ يونيو بأن الخطط بعيدة عن التنفيذ، بحسب ما قاله أربعة دبلوماسيين مطلعين على الزيارة.

وقال دبلوماسي كبير في حلف الناتو إن إسبر لم يقدم تفاصيل كثيرة، ولكنه وعد بأن "يستمر في التشاور مع الحلفاء"، مضيفا بشيء من السخرية "كما فعلوا".

وفي نفس الوقت فإن موقف الناتو الرسمي هو أن "أمريكا تبقى ملتزمة بقوة بالأمن الأوروبي"، بحسب مسؤول في الحلف.

وقال المسؤول: "ما شهدناه في السنوات الأخيرة لم يكن في الواقع تخفيضا ولكن زيادة في التواجد الأمريكي في أوروبا"، مضيفا أن ذلك تضمن التزاما أمريكيا بتعزيز الجناح الشرقي للناتو.

وقال سكرتير الجيش، رايان مكارثي للمراسلين يوم الخميس، بعد أن عاد من زيارة متعددة المحطات إلى أوروبا، بأنه لم يدخل في أي "حوارات مباشرة حول إعادة تموضع القوات في القارة هذه المرة". 

وقال: "هناك معلومات سيتم نشرها في الأسابيع القادمة.. وهذا كل ما أستطيع قوله حول الموضوع".

وأكد مكارثي اهتمام بولندا ولثوانيا باستضافة المزيد من الجنود الأمريكيين في بلدانهم إن كانت أمريكا ستقوم بإعادة توزيع جنودها في أوروبا. وقد عرض الرئيس البولندي أندرزيج دودا، المفضل لدى ترامب، العام الماضي أن يبني قاعدة ويسميها حصن ترامب.

وعندما زار دودا البيت الأبيض في 24 حزيران/يونيو قبل أربعة أيام من الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، منحه ترامب رغبته حيث قال إن "بعض" الجنود الذين سيتم سحبهم من ألمانيا سيتم إرسالهم إلى بولندا. وتمت إعادة انتخاب دودا بهامش قليل في تصويت الإعادة الأسبوع الماضي.

وكان ترامب منتقدا قاسيا لألمانيا، متهما إياها بأنها ليست ممتنة بشكل كاف لدفاع أمريكا عنها وفشلت في دفع نصيبها من تكاليف الناتو. وقال موضحا خطته للجنود الذين سيخرجهم من ألمانيا (9500  جندي أمريكي) للصحافي مارك ثيسين هذا الشهر "سأعيد حوالي نصفهم إلى الوطن والآخرين سيذهبون إلى أماكن أخرى تستحق وجودهم".

وقال مسؤولون في البنتاغون بأن إعادة تموضع القوات حول العالم، بشكل كبير لمواجهة الصين، هي جزء من مراجعة شاملة للتواجد العسكري الأمريكي الخارجي، والتي سيتم الانتهاء منها في أيلول/ سبتمبر.

وهناك مؤشرات في وقت سابق من هذا العام حول تخفيض محتمل للوجود العسكري الأمريكي في أفريقيا حيث يحارب الجيش الأمريكي مجموعات متطرفة جلبت صرخات احتجاج من الكونغرس وتحذيرات من تنامي تنظيم الدولة والقاعدة هناك.

وكان المسؤولون العسكريون يتوقعون منذ فترة أن يتراجع حجم التواجد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط وأفغانستان لثلاثة عوامل، وهي: تراجع وجود تنظيم الدولة، والتسوية السياسية المأمولة في أفغانستان، والأهم رغبة ترامب أن يخفف التدخل الأمريكي في الصراعات.

ولكن المنتقدين يرون أن وجودا عسكريا أمريكا مخفضا يتعارض مع وعد الإدارة بالاستمرار في سياسة "الضغط الأقصى" ضد إيران.

وقد تم إكمال أول مرحلة من اتفاق أمريكا مع طالبان، وهي تقليل حجم القوات الأمريكية في أفغانستان إلى 8600 جندي، فتم بذلك إنهاء الزيادة التي وافق عليها ترامب عام 2017.

وبحسب الاتفاقية، يجب مغادرة الجيش الأمريكي بشكل كامل مع نهاية شهر نيسان/أبريل المقبل اعتمادا على التزام طالبان بتخفيض العنف وتبني التفاوض مع الحكومة الأفغانية.

وقامت وزارة الدفاع الأمريكية بوضع خطط للتوصل إلى نقطة حاسمة في تطبيق الاتفاق ربما مع نهاية الخريف، بسحب حوالي 4000 جندي. ولكن هناك بطء في التقدم بتطبيق النواحي السياسية للاتفاق وزاد العنف.

وفي العراق، قال مسؤولو الإدارة بأن الوجود العسكري الحالي والذي يزيد عن 5000 الآن ضروري، لمساعدة القوات الأمنية العراقية ضد تنظيم الدولة ولمساعدة العراق في مقاومة السيطرة الإيرانية.

ويطالب العديد من النواب العراقيين مغادرة جميع الجنود الأمريكيين بعد قيام أمريكا باغتيال القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني في بغداد في ضربة من طائرة مسيرة في كانون ثاني/يناير الماضي.

وهناك مفاوضات جارية مع الحكومة الجديدة لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، والذي من المقرر أن يزور واشنطن هذا الشهر. ويقول مسؤولو الإدارة بأنهم متفائلون ويتوقعون تخفيضا قليلا لعدد القوات.

ومنذ بداية رئاسته، طالب ترامب كوريا الجنوبية، حيث يوجد 28500 جندي أمريكي واليابان والتي تستضيف أكثر من 55 ألف جندي بالدفع مقابل الوجود العسكري الأمريكي القوي.

وحاولت واشنطن وسيئول التوصل إلى اتفاقية مشاركة للنفقات في 2018، وانتهى الأمر بالتمديد حتى نهاية 2019 حيث وافقت كوريا الجنوبية على دفع 926 مليون دولار، بزيادة بنسبة 8 بالمئة.

وطالب ترامب العام الماضي بالزيادة خمسة أضعاف ما تدفعه كوريا الجنوبية، وهدد: "سنخرج من هناك إن لم نحصل على صفقة بخمسة مليارات دولار"، بحسب بولتون.

ولم يتم التوصل إلى أي اتفاقية. وفي نيسان/أبريل تم تحويل 4000 مدني كوري إلى إجازة غير مدفوعة الأجر. وعادوا للعمل في حزيران/يونيو بعد أن وافقت سيئول على دفع مبلغ 200 مليون دولار كإجراء لسد الثغرة.

وذكرت "وول ستريت جورنال" الأسبوع الماضي بأن البنتاغون قدم للبيت الأبيض قائمة خيارات لتقليل عدد القوات هناك. وقال إسبر يوم الاثنين إنه لم يأمر بسحب أي جنود من شبه الجزيرة، ولكنه يدرس تعديلات على أعداد الجنود في مناطق مختلفة من العالم.

وتواجه اليابان نفس الطلب لدفع المزيد في اتفاقية التكاليف المشتركة، التي تنتهي في نهاية شهر آذار/مارس. ولم تبدأ المفاوضات الرسمية بعد. ولكن طوكيو، التي تراقب عن كثب الوضع في كوريا الجنوبية، تأمل ألا تبدأ المفاوضات حتى تنتهي الانتخابات الأمريكية.