جيش الاحتلال يهدم مسجدا بالضفة.. ومواجهات ليلية بالقدس   ملف مكافحة الإرهاب عنوان للفشل... السؤال متى ننجح...   اتهامات أممية لقوات موالية للإمارات بارتكاب انتهاكات باليمن   بلومبيرغ: واشنطن تعلق بشكل مؤقت صفقة أف35 للإمارات   اغتيال ناشط عراقي في الحراك الشعبي ببغداد   توتر في الناصرية والكاظمي يعد بتولي الشرطة الأمن بدل الجيش   مسلمو إقليم الرون: حكومة ماكرون تسعى لتحريف الإسلام   حلّ جيش العراق كان على لائحة مؤتمر لندن   خسائر بنك دبي الوطني تتجاوز الملياري دولار في 2020   الدنمارك توقف طموح الفراعنة في ربع نهائي "مونديال اليد"   إصابات كورونا تقترب من الـ100 مليون حول العالم   عشوائيات العراق... تَعَدٍّ على أراض أثرية يغير معالم سامرّاء   "ألفابت" توقف العمل بمشروع لتوفير الإنترنت بواسطة مناطيد   انطلاق فعاليات يوم الشهيد العربي في محافظة جنين في مقبرة شهداء الجيش العراقي   حفظ الله تعالى أمة الاسلام ورسالتها ورمز عزتها محمد صل الله عليه وسلم  
رأي تجديد

لمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الجيش العراقي الباسل

تحل علينا الذكرى المئوية لتأسيس الجيش العراقي الوطني الباسل في السادس من كانون الثاني عام 1921 كأحد المقومات الاساسية للدولة العراقية الحديثة في عهد المغفور له الملك فيصل الأول وفي زمن أول حكومة وطنية بعد ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني.

في هذا اليوم الخالد وقبل 100 عام أعلن عن تأسيس الجيش العراقي وتشكيل أول وزارة دفاع وعين الفريق الركن جعفر العسكري كأول وزيراً للدفاع. وبإرادة ملكية تم تشكيل أول فوج سمي بفوج الامام موسى الكاظم وحددت ثكنة الخيالة في الكاظمية معسكرا له والتحق بالفوج ضباط عراقيون سبق وان خدموا في الجيش العثماني.  
   مسيرة ظافرة وسفر خالد وتاريخ مجيد وفروسية ورجال بواسل وثبات على المبادئ وبطولات وتضحيات وكواكب شهداء وثراء في الفكر العسكري وسجل ناصع بالوفاء والأمانة والإخلاص للشعب والأمة، هذا ما أمتاز به جيش كانون الذي كان بحق مدرسةً للتربية الوطنية والرجولة ورمزاً للوحدة الوطنية ودرع وسور حصين للعراق.
يليق بشعب العراق  في السادس من كانون ثاني من كل عام ان يحتفل  بذكرى تأسيس الجيش العراقي الباسل، تيمناً واعتزازاً بسفره المجيد، وفي هذا اليوم الأغر حري بنا أن نستذكر الأمجاد التي سطرها جيش العراق في مختلف الساحات والميادين الوطنية منها والعربية، وأن نترحم على شهداء جيش العراق من الضباط وضباط الصف والجنود.
وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم كان قدر العراق ان يخوض جيشه الباسل منازلات تأريخية وأن يخرج منها منتصراً مرفوع الرأس، وأن يحمي هذا البلد من شر الاشرار وطمع الطامعين،  ولولا دماء شهدائه الأبرار ماقامت للعراق قائمة، لهذا صدق الشاعر عندما خاطب جيش العراق بقصيدته المشهورة...

الجيش سور للوطن... يحميه أيام المحن....
ارواحنا اموالنا... تفدى له بلا ثمن...
       الجيش سور الوطن 

تأريخياً كان شعب العراق ولازال ينظر لجيشه بالفخر والاعتزاز، ليس انطلاقاً من كون الجيش مصدر قوته وسياجه الحامي المنيع بل لأنه بوجود الجيش كمؤسسة وطنية مستقلة فاعلة أمكن الحفاظ على الهوية الوطنية العراقية، إذ عليها وليس على الطائفية والاثنية والدينية والمذهبية والثقافية تأسس جيش العراق أصلاً في عام 1921. لقد كان بحق بمثابة الايقونة الوطنية، الجامعة لشرائط الوحدة الوطنية رغم تنوع المجتمع العراقي. فما أحوجنا إليه في هذه الأيام الصعبة التي نعيشها حالياً، ونحن نفتقر الى التعايش الاخوي، ونعاني من فوضى السلاح المنفلت، ونفتقد للسيادة الناجزة بفعل التدخل السافر في شؤوننا الداخلية... بما يهدد سلامتنا وأمننا المجتمعي، ان العراق بأمس الحاجة وأكثر من أي وقت مضى إلى جيش حديث، وطني، محترف عابر للهويات الجزئية والفرعية، ولاءه للوطن لا يعلو عليه ولاء آخر، يتواصل مع إرثه الغني بالمآثر والتضحيات وينصرف للدفاع الوطني فحسب، ولتحقيق هذه المقاصد لابد من مراجعة منهجية للعديد من القرارات والاجراءات التي أثرت سلباً سواء في تكوينه البنيوي ام في عقيدته العسكرية، وطبيعة مهامه واهدافه، ام في وعيه وثقافته، وهنا لابد من التأكيد ان جيش العراق وليس غيره من يعول عليه في الحفاظ على المصالح العليا للوطن، وعلى هذا الأساس ينبغي أن يبقى جيش العراق القوة العسكرية الوحيدة التي لا ينافسها أي تنظيم آخر مهما كانت صفته او طبيعته، وليبقى السلاح حصرا بيده كما ورد في الدستور. 
نتطلع الى عراق متماسك قوي، يتمتع بسيادة ناجزة والى دولة ناجحة، والى استقرار وأمن، الى دولة نابضة بالحياة مستدامة، الى سيادة القانون... ومن غير الممكن ان تتحقق كل هذه الآمال العريضة دون أدوات فاعلة وفي مقدمتها جيش يكون بحق سوراً للوطن من اقصاه الى اقصاه. 
وفي هذه المناسبة العزيزة لابد لي من وقفة اجلال واكرام احيي فيها مبادرات وجهود القادة المؤسسين بل ومن ساهم  ومن سيساهم لاحقاً في إغناء وإثراء وتطوير هذه المؤسسة العسكرية الفريدة.
اللهم اجعل هذا بلداً آمناً وارزق أهله من الثمرات، اللهم احفظ العراق وأهله، والرحمة لشهداء الجيش العراقي الابرار، وكل عام وانتم بخير.

6 كانون الثاني 2021