"المرصد السوري": مليشيات إيرانية تتدرب في دير الزور   زيارة بابا الفاتيكان مثيرة للجدل ...   بلينكن يحدد موعد الانسحاب من أفغانستان.. وتعليق من واشنطن   عربي٢١: انتقادات واسعة.. لماذا "همّشت" زيارة البابا السُنة بالعراق؟   اغتيال ناشط عراقي في الحراك الشعبي ببغداد   تواصل الاحتجاجات في بابل بالعراق ومطالبات بإقالة المحافظ   تفاصيل انتهاكات النمسا ضد مناهضي "الإسلاموفوبيا"   الى قداسة بابا الفاتيكان المحترم   قفزة قياسية بصادرات الصين خلال فبراير.. ارتفعت 155 بالمئة   برشلونة يطيح بأوساسونا ويحقق رقما مميزا بالليغا   قائمة أطعمة يُنصح بتناولها بعد أخذ لقاح "كوفيد-19"   عشوائيات العراق... تَعَدٍّ على أراض أثرية يغير معالم سامرّاء   "تويتر" تتيح خاصية إلغاء نشر التغريدة قبل ظهورها   كم تكلفة برنامج تركيا للهبوط على سطح القمر بقدرات محلية   خط رحلة طائرة البابا إلى بغداد  
رأي تجديد

الانتخابات المبكرة ....هل توفر فرصة حقيقية للخلاص

رغم تنوع التحديات، تحظى الانتخابات المبكرة باهتمام خاص من جانب الرأي العام، لكن يلاحظ انقسام حاد في النظرة والغرض، جمهور يتطلع اليها كوسيلة للخلاص ووضع العراق على سكة يتعافى من خلالها من أمراضه المزمنة وما أكثرها، وقلة مستفيدة من الاوضاع الشاذة تعيش على اوجاع جسد مريض، تريد من الانتخابات المبكرة "متى حصلت" ان تكرس شرعيتها فقط  رغم فسادها وما يعتور سجلها وممارساتها من خطايا وآثام، بحق الوطن والمواطن، أي أنها تتطلع لبقاء الحال الرديئ  كما هو عليه. 
وبينما يتطلع الجمهور الى انتخابات شفافة ونزيهة تعبر بصدق عن حقيقة توجهات الناخب العراقي، فإن القلة الفاسدة تريدها كسابقاتها انتخابات مزورة من ألفها الى يائها، وهكذا تتباين المواقف ويحتدم الصراع. 
الانتخابات آلية معتبرة من آليات الديمقراطية وصندوق الاقتراع هو الجسر الذي يعبر عليه الوطن وينتقل من حال الى حال، وهو وسيلة المواطن/الناخب الوحيدة في التغيير السلمي  للسلطة متى وجده ضروريا كحال الناخب العراقي اليوم، لكن هذا الأمل لن يتحقق الا بالانتخابات النزيهة والشفافة، والمشكلة تكمن في الضمانات !! وهنا تسكب العبرات. 
النزاهة والشفافية والمهنية  لن تتحقق الا بإدارة كفوءة، ورقابة مهنية مستقلة ومحايدة، وبرامج وآليات رصينة مكشوفة للجميع. وهذايعني الاهتمام باختيار أمناء مجلس المفوضين بعيدا عن المحاصصة الحزبية  واختيار قضاة للمهمة لم يغّير من واقع الحال خلاف مايقال، كما يعني حسن اختيار المراقبين، وفرق العد والفرز، وكادر ادخال المعلومات، والمدققين، الى جانب بالطبع ممثلي الأحزاب، وفي الظروف الشاذة "كحالة السلاح المنفلت وسطوة اللادولة " لابد من تحصين كامل المنظومة الانتخابية ضد محاولات التدخل اوالعبث بنتائج الانتخابات  او صناديقها كما حصل في انتخابات عام 2018.  
ليس هذا فحسب، اذ لابد من تحصين الناخب العراقي وحمايته من الضغوط والاغراء، كي يختار بحرية من يعتقد فيه الأمل والرجاء من المرشحين، و كيف يتحقق ذلك في ظل سلاح منفلت ومال سياسي وفير لكنه... فاسد...!! سؤال وجيه. 

من جهة أخرى، حتى اللحظة، لم يجري التسجيل البيومتري الا في حدود 52%من الناخبين، مايعني لو اجريت الانتخابات الان احتمال التزوير  باستخدام البطاقة العمياء ! في حدود نصف الاصوات، لو افترضنا سلامة بقية الاجراءات والتدابير، وقد ترشح ان القلة الفاسدة تضغط بإتجاه عدم تعميم البطاقة البيومترية على جميع الناخبين.
الملفت للنظر تحرك الدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي التي دعت في السابع من الشهر الماضي الى ضمان نزاهة الانتخابات العراقية المبكرة وتحصينها ضد التزوير والضغوطات باعتبارها "انتخابات مصيرية " من اجل ان تكون مخرجاتها معّبرة عن إرادة الناخب العراقي، ورغم هذا التطور الايجابي فانه لايعالج المشاكل  الجنة والتي وردت آنفاً.
من جهة اخرى لازال على مجلس النواب  تشريع قانون  المحكمة الاتحادية، وكذلك تطبيق المادة 64 من الدستور المتعلقة بحل مجلس النواب لنفسه تمهيداً لإجراء الانتخابات المبكرة  في حزيران المقبل.
وحتى الان ليست هناك مؤشرات على جدية واستعداد مجلس النواب للقيام بذلك.
نكرر القول الانتخابات المبكرة مطلوبة جداً لكن ليس باي ثمن، واذا كانت الغالبية من العراقيين تتطلع الى هذه الانتخابات وتعتبرها مصيرية فعليها ان تضغط من اجل استكمال شروط نجاحها ودون مزيد من التأخير.