البيان الختامي لمؤتمر موقف الأمة الإسلامية من الديانة الإبراهيمية   قصف مطار أربيل... مضامين وتوقعات   عشرات القتلى بمعارك مأرب.. والحوثي يواصل تقدمه   بوليتيكو: باكستان تكتشف ثمن التحالف مع الصين   اغتيال ناشط عراقي في الحراك الشعبي ببغداد   تواصل الاحتجاجات في بابل بالعراق ومطالبات بإقالة المحافظ   تفاصيل انتهاكات النمسا ضد مناهضي "الإسلاموفوبيا"   الى قداسة بابا الفاتيكان المحترم   إقرار خطة بايدن لتحفيز الاقتصاد بعد تقديم بعض التنازلات   برشلونة يطيح بأوساسونا ويحقق رقما مميزا بالليغا   قائمة أطعمة يُنصح بتناولها بعد أخذ لقاح "كوفيد-19"   عشوائيات العراق... تَعَدٍّ على أراض أثرية يغير معالم سامرّاء   "تويتر" تتيح خاصية إلغاء نشر التغريدة قبل ظهورها   كم تكلفة برنامج تركيا للهبوط على سطح القمر بقدرات محلية   خط رحلة طائرة البابا إلى بغداد  
رأي تجديد

ملف مكافحة الإرهاب عنوان للفشل... السؤال متى ننجح...

سنوات مضت أمنت فيها بغداد الحبيبة هجمات الاٍرهاب بالسيارات المفخخة او الاجساد الملغومة، لكن الهجمات عادت يوم الجمعة الماضي لتستهدف الشريحة الفقيرة المهمشة بهجوم انتحاريين قتل 32 بريئ وجرح مايقارب 110، مأساة جديدة تضاف الى مآسي الملايين من شعب العراق الذين  فقدوا الامن والسلام والراحة والطمأنينة منذ عقود من الزمن، رغم ان الحقبة الأسوأ بالطبع هي الفترة التي تلت الغزو الغاشم في آذار 2003 والتي لازال العراق يعاني من آثارها الكارثية  حتى اللحظة ولا يعرف متى سيكون ختامها!!!!

اصطبغت #ساحة _الطيران من جديد بدماء زكية وهي التي استهدفت مراراً بعمليات ارهابية في سنوات الفتنة في الأعوام 2005-2007، قتل كسبة فقراء، وكان من  بينهم شباب في عمر الزهور قتلوا دون حق ولا مبرر ولا سبب.... يا الله !!!! عوائل فجعت  بمقتل اولادها وفقدت معيلها، أطفال تيتموا، وزوجات ترمّلن. 
كان من بين القتلى اخوين شقيقين " علي وعمر " يافعين من عائلة عراقية تسكن الأعظمية، رفضت التصنيف الطائفي وتخلصت من ضيق الطائفة والمذهب وانطلقت الى سعة الوطن الرحيب، ومع ذلك لم تسلم من الاٍرهاب الذي يضرب الجميع دون رحمة، وهو الذي عرف بأنه لادين له ولا مذهب ولا هوية. رحم الله الشهيدين "علي وعمر"، وأسكنهما الجنة، لقد امتزجت الدماء في الدنيا، وعسى رحمة الله سبحانه ان تجمعهما في الآخرة، اخواناًً على سرور متقابلين . اللهم آمين . 
اللهم ارحم شهداء العراق وأنعم على الجرحى بالشفاء العاجل، وأفرغ الصبر والسلوان على العوائل المكلومة. 
العاقل لايبرء القائمين والمسؤولين عن الملف الأمني، إذ لايعقل إعداد وتجهيز الانتحاريين، وتمكينهما من الوصول للهدف  المقصود كما هو مخطط على الرغم من انتشار العديد من نقاط السيطرة وكاميرات الرصد والمراقبة في عموم بغداد ، ناهيك ان ساحة الطيران كانت ساخنة حتى لزمن قريب بفعل الحراك الشعبي لا نتقاضة # تشرين ويفترض أنها تحظى بأعلى درجات الرقابة وعلى مدار الساعة. فشل مطلق، هل وراءه فساد ام نقص خبرة؟
من هم الارهابيون القتلة ؟ ولماذا يضرب الاٍرهاب  العراق في هذا الوقت بالذات؟ 
هذا النمط من الهجمات يوحي بأن تنظيم الدولة الإرهابي هو المسؤول وكما أعلن هو بنفسه، لكن هذا التنظيم شأنه شأن أي تنظيمات مسلحة او مليشيات أخرى ماهو الا بندقية مؤجرة ترمي  لتحقيق مقاصد مدفوعة الثمن ، فتش عن دول خبيثة ، او مخابرات عدوة ، يهمها زعزعة الامن والاستقرار في العراق وفي هذا الوقت بالذات، والوقود دائماً شريحة الفقراء المهمشين. والمهم ليس فقط التعرف على  هوية من ارتكب الجريمة ومارس الاٍرهاب فحسب، بل تحديد الدوافع ولأغراض. 
الحادث صدم العراقيين، بل اصاب العالم اجمع بالذهول والحيرة... لماذا يتواصل ضرب العراقيين بدون رحمة حتى الساعة ؟ 
وماهو الغرض؟؟؟
بالتأكيد أعاد الحادث الملف الأمني الى الصدارة بعد ان تحول التركيز منذ أسابيع على الانتخابات المبكرة، ونبه الى هشاشة الوضع الأمني وسهولة اختراقه بعد ثمانية عشر سنة يفترض خلالها قد تراكمت خبرات غير مسبوقة. 
هل الرسالة  من منافسين للكاظمي ومن يؤيده من التيار الصدري بهدف احراج حكومته وإظهارها بمظهر العاجز الفاشل عن توفير الامن للعراقيين؟ 
هل الرسالة موجهة لإنتفاضة #تشرين ونهجها الوطني العابر للطوائف، تقول : ان الشيعة مستهدفون ولا مجال للتعايش، وعليكم ان تعيدوا حساباتكم  وتتخلوا عن نهجكم الوطني في ضوء التهديد الجديد!!!
هل هي رسالة سياسية مفادها ان الشيعة مستهدفون وان على السياسيين منهم القابضين على السلطة توحيد صفوفهم تمهيدا للانتخابات المبكرة القادمة؟ 
هل هي وسيلة لاحياء الفتنة الطائفية وتوجيه السهام للعرب السنة تمهيداً لحملة جديدة من التهجير الديمغرافي والقمع المليشياوي وزيادة معاناتهم فوق ماهم  عليه؟ 
هل هي رسالة  إبتزاز للعراقيين مفادها أن أمنهم مفقود ولا سبيل اليه إلا في ظل تنازلات مصيرية؟ 
هل هي رسالة من صاحبة النفوذ ايران الى الولايات المتحدة ، لإشعارها بقوتها وسلطانها على العراق وحثها واستعجالها بالعودة للملف النووي؟؟

لايمكن إستبعاد أي من هذه الأغراض، وهي تلتقي رغم تباينها على إضعاف الوطن واستهداف العراقيين، ولو كان القابضين على السلطة، من يتقلد منهم الوظيفة العامة او ينشط فاعلاً في العملية السياسية من الأحزاب والكتل، لو كان هؤلاء على قدر من الوطنية والشعور بالمسؤولية لتنادى الجميع وتواضع وتدارك الفشل في ادارة الملف الأمني من أجل وضع حد لمعاناة وطن. لكن هذا المراد لازال بمثابة حلم ليس الا. ولله الأمر من قبل ومن بعد.