تواصل أعمال العنف بأيرلندا الشمالية   سلاح منفلت.... باسم الله   مقتل جندي تركي باشتباكات مع "الكردستاني" شرق البلاد   الغارديان: العودة للاتفاق النووي مليئة بالألغام الأرضية   اغتيال ناشط عراقي في الحراك الشعبي ببغداد   احتجاجات متواصلة في ذي قار ورفض أسماء مسربة لمنصب المحافظ   تقرير رسمي يحمّل فرنسا مسؤولية مذابح رواندا.. 800 ألف قتيل   هل للقادة العرب مشروع لاعادة العراق الى الحضن العربي   الصين تفرض غرامة مالية ضخمة على موقع "علي بابا"   حكم السيتي ودورتموند طلب توقيع هالاند.. فكان هذا مصيره   دولة كبرى تقترب من الوصول إلى مناعة القطيع ضد كورونا   عشوائيات العراق... تَعَدٍّ على أراض أثرية يغير معالم سامرّاء   تكنولوجيا بالمطارات لفحص السوائل واللابتوب داخل الحقائب   كم تكلفة برنامج تركيا للهبوط على سطح القمر بقدرات محلية   أمريكا تحصل على 335 مليون دولار من #السودان كتعويضات لضحايا تفجير سفارتيها في كينيا وتنزانيا  
رأي تجديد

زيارة بابا الفاتيكان مثيرة للجدل ...

إعلامياً، ربما لم تحظ زيارة رئيس دولة او شخصية دينية رفيعة للعراق بقدر ماحظيت به زيارة زعيم  الكنيسة الكاثوليكية البابا فرانسيس الاول، ليس بفضل مايجمع بين سلطتين روحية ومدنية، (فهو يتقلد أيضاً رئاسة دولة الفاتيكان) بل بسبب الوضع الاستثنائي للعراق، واللغط الذي دار حول نية البابا زيارة مدينة أور وتوظيف الزيارة لأغراض تتعلق بالترويج للديانة الإبراهيمية، وهي بدعة جديدة تخدم المشروع الصهيوني لاغير. وتحضرني هنا الطعون التأريخية الموثقة حول مزاعم ارتباط المدينة أور بولادة سيدنا ابو الأنبياء ابراهيم  وهي فرضية وليست حقيقة مشكوك في صحتها علمياً وتأريخياً. وبصرف النظر عن هذه المسالة الحساسة ونؤجل الخوض فيها حتى تكتمل الزيارة ونتأمل في نتائجها وانعكاساتها. 
كان لابد ان تحظى زيارة البابا باهتمام إعلامي واسع النطاق، ذلك ان البابا شخصية عالمية والزيارة تاريخية لانها تجري لأول مرة للعراق وفي ظل ظروف حساسة، محلياً وإقليمياً ودولياً. 
لانبالغ ولا نغالي ولا نحمل الأمور أكثر مما تحتمل فالبابا زعيم ديني للكاثوليك في العالم وإن ركز في زيارته على مأساة المسيحيين في العراق، وناشدهم الثبات بل العودة من المهجر، وطالب العالم بالإغاثة ومد يد العون لتعمير الكنائس المدمرة بفعل الاعمال العسكرية والعنف ...فإن ذلك من باب تحصيل الحاصل والمتوقع، ولاغبار على هذا النهج، فمابالك والبابا لم يتغافل في خطبه ولا في صلواته الإشارة الى مايعانيه العراقيون من أمراض أمنية وسياسية وقيمية،  من انقسام مجتمعي، وفشل في الحكم، وتردي في الاوضاع المعيشية وتفشي الفقر بسبب الفساد وغياب العدالة... ونصح  بسيادة القانون ودعم مؤسسات الدولة، بالتعايش والتسامح والمصالحة، ورفض التمييز وتصنيف المواطنين بين درجة أولى وثانية ونبذ العنف والإصلاح الحقيقي بغرض إنقاذ الشرائح المستضعفة والمحرومة، اشاد بالتنوع واعتبره كما نحن مصدر اغناء وإثراء للثقافة والاجتماع، محطات هامة عرج عليها البابا ووقف عندها وعلَّق عليها. 
مع ذلك، كثيرة مصائب العراق ومتنوعة، وقد نالت مكونات أخرى بفضل سياسة التمييز والفشل وغياب العدالة حضها من المصاب كما لم ينله مسيحيوا العراق، كيف يمكن ان ننسى مجزرة "الطرف الثالث" وقتل مايزيد على 700 شاب  ناشط لمجرد انهم طالبوا بحقهم في حياة كريمة، كيف ننسى الفقراء والمحرومين في المحافظات الجنوبية يتزاحمون على القمامة بحثاً عن لقمة عيش، كيف ننسى آلاف المسجونين الأبرياء وقد أخذوا بالشبهة وتقارير المخبر السري، كيف ننسى ملايين  المهجرين تعثّرت بهم السبل للعودة بسبب ارهاب مليشيات وسطوة فصائل مسلحة، كيف ننسى آلاف المغيبين قسرياً، لا أحد يعلم عن مصيرهم شيئ، كيف ننسى تفشي الفساد وانفلات السلاح والهدر في الثروات وفشل برامج التنمية والإعمار بل فشل منظومة الحكم!!!!!! 
لماذا يفترض بِنَا كعراقيين ان ننسى هذه الهموم وهي همومنا وليست هموم الآخرين، وننتظر من البابا فرانسيس ان يأتي مذكرا وناصحاً ومعه كرامات عيسى او عصا موسى... ليحقق التغيير الذي افتقدناه ويقدمه لنا على إناء من فضة !!!!... لماذا لانجلد ذاتنا وننقد أنفسنا لعجزنا وفشلنا بدل ان نحمل الزائر وزيارته فوق ماتحتمل؟ 
شعر البابا بالمسؤولية تجاه أبناء طائفته وتحرك لنجدتهم، وهم في النهاية عراقيون يدينون بالولاء للعراق وليس للفاتيكان، وكان يتوجب علينا الاعتناء بهم لأننا المسؤولون، والسؤال، أين هم الاقربون منا؟؟؟؟ أين هم؟؟؟؟ لماذا تأخروا عن نجدة المسجون والمهجر والمختطف والفقير والمحروم... وهم يدركون تماماً ان المهمة تفوق طاقتنا وحملنا.... ولابد من عون الأخ والصديق والإنسان... فأين هم؟؟؟؟