بيان المجمع الفقهي العراقي بشأن الجريمة الارهابية بقضاء المقدادية   نتائج الانتخابات المختلف عليها والسجال الحاد حول الكتلة الأكبر …..   مبعوثون دوليون يلتقون حمدوك.. والبرهان يقيل 6 سفراء   بلومبيرغ: إيران أصبحت قادرة على مواجهة المسيرات الأمريكية   العراق.. منع اعتصام في ذي قار يطالب بكشف مصير ناشط مختطف   مخلفات ألغام "داعش" تقتل طفلا وتصيب 3 عسكريين   عائلة سورية تقاضي وكالة الحدود الأوروبية وتطلب تعويضات   نتائج الانتخابات … قواعد اللعبة رسمت ملامح المرحلة   أرباح "HSBC" ترتفع 108 بالمئة بالربع الثالث 2021   قدم..اتحاد أمريكا الجنوبية يرفض إقامة كأس العالم كل عامين   البرازيل..433 وفاة جديدة بكورونا وأكثر من 17 ألف إصابة   عشوائيات العراق... تَعَدٍّ على أراض أثرية يغير معالم سامرّاء   ألبانيا تعلن إطلاق قمرين صناعيين في 2022   كم تكلفة برنامج تركيا للهبوط على سطح القمر بقدرات محلية   العدو الصهيوني.... يداري فشله بحركات استعراضية...  
رأي تجديد

حريق مستشفى بن الخطيب ....فاجعة وطن

لئن جاءت فاجعة مستشفى ابن الخطيب مفاجئة في توقيتها لكنها في واقع الحال مشهد جديد لمأساة متكررة ومعادة في مضمونها ودلالاتها. إنها تجسيد لفاجعة الوطن والشعب العراقي بأسره، إنها اجترار للعلقم الذي يرتشفه الناس يوميا، بل على مدار الساعة، هذا العلقم بات طعم الحياة المر وعلى مدار ثمانية عشرة سنة من الكوارث اللامتناهية..؟؟

في ظل أزمات متكررة ودوامة اليأس والبؤس يمكن تخيل صورة الوطن المكلوم في ما أصاب مستشفى ابن الخطيب ومرضاه الذين ألجأتهم جائحة كورونا إلى هذا المستشفى الذي ثبت أنه يفتقر الى أبسط تدابير السلامة ، وحالهم كحال المستجير من الرمضاء بالنار ، وفي ظنهم أن المستشفى ستوفر لهم العلاج الشافي وليس الموت الزؤام... وقد تكون هذه الجائحة - برغم هول وحجم خطورتها -  أرحم من تغول الوجوه الكالحة وسطوة  مافيات وميليشيات متخلفة وحيتان فساد على جميع المرافق الإدارية والمالية والسياسية والاجتماعية والقانونية والطبية للدولة العراقية وقد عملوا فيها تخريبا وتدميرا منهجياً فريداً جعل العراق في موقع مخجل بين دول العالم .

ولعل المستشفيات التي استحوذت عليها ميليشيات معروفة الانتماء مبكرا بعد غزو العراق ، وحولتها إلى مسالخ بكل معنى الكلمة ، الداخل اليها مرحوم والخارج منها محظوظ  ، مستشفيات ومراكز للشفاء تحولت الى افخاخ  لاصطياد وقتل المواطنين الأبرياء، تقدم صورة مجسمة لحجم الإجرام المستشري في جسد مؤسسات الدولة العراقية كلها..!! من المسؤول عن ذلك الإجرام الذي تمادى ليبلغ حدودا وحشية دون أدنى وازع من ضمير، ليطحن عظام الأبرياء ويشوي جلود المرضى من شيوخ وعجائز وأطفال...؟؟ 

بكل صراحة ووضوح؛ المسؤول عن ذلك كله هو الاحتلال الأميركي الذي سلّم العهدة لايران لتعبث بدورها بمقدرات وطن كان يوما ما مدعاة للفخر والاعتزاز مدفوعة باحقاد تأريخية لاتخفى على احد..! ولتمكن التخلف والطائفية والفساد من حكم البلاد وتحوله الى دولة فاشلة بكل المقاييس . 

الاحتلال الامريكي ورغم الاموال الطائلة التي توفرت له لم يبن مرفقا خدمياً واحداً وجاء النفوذ الايراني ليقضي على ماتبقى من إرث بلد انطلق منذ عام 1921 باتجاه التنمية والعمران وانجز على مر السنين مشاريع عملاقة لازال يفتخر بها شعب العراق ، والكل يتذكر كيف انصرفت شركات الاحتلال لنشر الفساد وتخريب الذمم  بين العراقيين من جهة  والانصراف للقضايا المظهرية التافهة بدل الاعتناء ببرامج تنموية حقيقية كما جرى الحال في اليابان والمانيا بعد ان وضعت الحرب العالمية الثانية اوزارها ، وهكذا نحصد اليوم مازرعه الاحتلال ، ان مكّن لحكم العراق ومن خلال عملية سياسية عرجاء الى تسلط طبقة جاهلة وفاسدة لاترى المسؤولية الا فرصة مواتية للثراء الحرام وليذهب المواطن العراقي الى الجحيم ، نعم هذا هو واقع الحال المر .

الوضع المزري لمستشفى ابن الخطيب المبنية عام 1951، أي قبل سبعين عام كشف مزيدا من عورات النظام السياسي الفاسد..!!

بعد الآن لا يفترض السكوت أو مداراة الخواطر، لم تعد هناك من خطوط حمراء بل لم يعد في القوس منزع، ولابد من الحساب والعقاب الشديد والعاجل لردع الفاسدين المعشعشين في كل الوزارات العراقية وفي مقدمتها وزارة الصحة. ولابد من محاسبة كل من تعاقبوا على المسؤوليات فيها وفي غيرها.

المراجع الحكومية العليا التي إن أرادت أن يحترمها الناس والعالم على حد سواء، عليها أن تضرب بيد من حديد على الفساد والفاسدين، على الجماعات المسلحة التي تنشط لهدم الدولة ، وكفى اطلاق التهديدات العقيمة، والوعود الفارغة التي أهانت السلطة وهيبتها قبل غيرها.

لا بد من عزل الطارئين على المناصب الحكومية المختلفة والاخذ بمعيار الكفاءة ووضع حد لنظام المحاصصة الذي ابعد الكفاءات ومكن المتخلفين والجهلة ، لابد من فسح المجال وتهيئة الظروف لعودة المهنيين والنزيهين بتبوء المواقع المختلفة بصرف النظر عن الانتماء الطائفي او العرقي او الديني او العشائري .

ويبقى بيد لشعب العراقي مفتاح الحل الحقيقي.. الذي يتوجب عليه أن يرفع وتيرة احتجاجاته ومطالباته بمحاسبة المجرمين الذين تسببوا بكارثة مستشفى ابن الخطيب وغيرها من الكوارث. وإنْ ارتفعت معارضة  تدعو للسكوت والمهادنة متذرعة بقرب موعد الانتخابات؛ فليكن الرد الشعبي حاسم ، نعم، ولكن يجب أولا عزل الفاسدين وتأثيراتهم على تلك العملية الانتخابية المرتقبة، وإنهاء تأثير السلاح – المنضبط والمنفلت- خارج سيطرة الأجهزة الحكومية الرسمية، لكي يطمئن الشعب بإمكانية حصول تغيير حقيقي في العملية السياسية، وإلا فسنكون أمام مزيد من الحرائق والكوارث في المستقبل ، خيارات الشعب العراقي باتت محدودة وعليه ان يختار بل يحسن الاختيار ان كان حقيقة يبحث عن عيش آمن بكرامة .