بيان المجمع الفقهي العراقي بشأن الجريمة الارهابية بقضاء المقدادية   نتائج الانتخابات المختلف عليها والسجال الحاد حول الكتلة الأكبر …..   مبعوثون دوليون يلتقون حمدوك.. والبرهان يقيل 6 سفراء   بلومبيرغ: إيران أصبحت قادرة على مواجهة المسيرات الأمريكية   العراق.. منع اعتصام في ذي قار يطالب بكشف مصير ناشط مختطف   مخلفات ألغام "داعش" تقتل طفلا وتصيب 3 عسكريين   عائلة سورية تقاضي وكالة الحدود الأوروبية وتطلب تعويضات   نتائج الانتخابات … قواعد اللعبة رسمت ملامح المرحلة   أرباح "HSBC" ترتفع 108 بالمئة بالربع الثالث 2021   قدم..اتحاد أمريكا الجنوبية يرفض إقامة كأس العالم كل عامين   البرازيل..433 وفاة جديدة بكورونا وأكثر من 17 ألف إصابة   عشوائيات العراق... تَعَدٍّ على أراض أثرية يغير معالم سامرّاء   ألبانيا تعلن إطلاق قمرين صناعيين في 2022   كم تكلفة برنامج تركيا للهبوط على سطح القمر بقدرات محلية   العدو الصهيوني.... يداري فشله بحركات استعراضية...  
مقالات مختارة

حل الحشد الشعبي مطلب وطني ذو أولوية

ضياء الشكرجي

إني - وكثيرون مثلي - أزعم إن الحشد الشعبي أصبح ليس فقط عديم الحاجة إليه، بل إن بقاءه يمثل ضررا كبيرا بالمصالح الوطنية، مما يجعل المطالبة بحله من أهم الواجبات الوطنية، ومن أهم شروط تهيئة الأرضية المناسبة والضرورية لإجراء التغيير الذي نتطلع إليه، على الصعيد السياسي والأمني والاقتصادي وعلى صعيد السيادة الوطنية وتحقيق الهيبة للدولة، وبذلك فحله من أهم المطالب الوطنيية ذات الأولوية.
لا أريد أن أسهب كثيرا في هذه المقالة، بل أريدها موجزة جدا، لذا أكتفي بتعداد الأسباب الموجبة للمطالبة بحل الحشد الشعبي بكل فصائله بلا أدنى استثناء، على شكل نقاط.
1. الحشد الشعبي من الناحية العملية والواقعية غير خاضع لقيادة القائد العام للقوات المسلحة، وهذا يمثل مخالفة دستورية واضحة.
2. الحشد الشعبي يُعَدّ من الناحية العملية جيشا رديفا للقوات المسلحة الرسمية، بل ومتقاطعا معه، ولا يجوز أن يكون لأي دولة ديمقراطية جيشان.
3. وجود الحشد الشعبي يُعَدّ سببا أساسيا لانتهاك السيادة الوطنية، بسبب ائتماره بأوامر دولة خارجية.
4. الحشد الشعبي بوصفه على النحو العام ينتمي إلى طائفة على وجه التعيين، ينقض مبدأ المواطنة.
5. الحشد الشعبي ولنفس السبب أعلاه يعمق الانقسام الطائفي، وهو يمارس الاضطهاد والإذلال الطائفي لمواطني المناطق المحررة.
6. غالبية قيادات وأفراد الحشد الشعبي مؤدلجة بإيديولوجية دينسياسية، ألا هي إيديولوجية الإسلام السياسي، وعلى وجه التحديد إيديولوجية ولاية الفقيه، بينما لا يجوز للقوات المسلحة أن تكون مؤدلجة.
7. الحشد الشعبي بحكم تكونه من فصائل تنتمي إلى أحزاب سياسية بشكل خاص (منظمة بدر، عصائب أهل الحق، كتائب حزب الله، التيار الصدري وغيرها)، فهو مُسَيَّس ومُحَزَّب، بينما لا يجوز مطلقا تسييس وتحزيب القوات الدفاعية والأمنية في الدول الديمقراطية، بل ووفق الدستور العراقي.
8. ولو إننا لا نؤمن بدستورية أي سلطة غير سلطة الدستور والقانون ومؤسسات الدولة، كل بحسب ميدانها واختصاصها، لكن تطبيقا لقاعدة الإلزام بما ألزم الطرف المُلزَم به نفسه، فتشكيله على النحو الذي هو عليه جاء مخالفا لفتوى المرجعية التي يُحتَجّ بها على شرعية الحشد، حيث جاء في خطبة الجمعة ٢٠/٠٦/٢٠١٤ «إن دعوة المرجعية الدينية إنما كانت للانخراط في القوات الأمنية الرسمية للدولة، وليس لتشكيل ميليشيات مسلحة خارج إطار القانون، فإن موقفها المبدئي من ضرورة حصر السلاح بيد الحكومة واضح ومنذ سقوط النظام السابق، فلا يتوهم أحد أنها تؤيد أي تنظيم مسلح غير مرخص فيه بموجب القانون». أما إيجاد غطاء قانوني لاحق فلم يأت بإرادة حرة بل عبر الابتزاز للدولة وممارسة الضغوط غير الدستورية عليها.
9. الحشد الشعبي أصبح عديم الحاجة إليه، لكون القوات الدفاعية والقوات الأمنية وجهاز مكافحة الإرهاب قادرة على حماية العراق من خطر الإرهاب.
لكل ما مر ذكره فإن حل الحشد الشعبي يُعَدّ مطلبا وطنيا ضروريا، وذلك بدمج أفراده في القوات الرسمية للدولة، أو في الدفاع المدني، أو في عموم مجالات الخدمة المدنية، ذلك حسب الحاجة، مع الحيلولة دون تكوّن تكتلات ذات ولاءات سياسية، عبر تجنب الدمج الجماعي، بل بتوزيع الأفراد المدمجين إما حسب الحروف الهجائية، وإما بأي آلية تمنع نشوء التكتلات السياسية داخل القوات الرسمية. كما يجب اجتناب دمج أصحاب المواقف الراديكالية، سواء السياسية، أو الدينية، أو الطائفية في القوات المسلحة، بل إما أن يجري تسريحهم وتعويضهم بكافأة مجزية، وإما تنسيبهم إلى الخدمات المدنية غير المسلحة.