بيان المجمع الفقهي العراقي بشأن الجريمة الارهابية بقضاء المقدادية   نتائج الانتخابات المختلف عليها والسجال الحاد حول الكتلة الأكبر …..   مبعوثون دوليون يلتقون حمدوك.. والبرهان يقيل 6 سفراء   بلومبيرغ: إيران أصبحت قادرة على مواجهة المسيرات الأمريكية   العراق.. منع اعتصام في ذي قار يطالب بكشف مصير ناشط مختطف   مخلفات ألغام "داعش" تقتل طفلا وتصيب 3 عسكريين   عائلة سورية تقاضي وكالة الحدود الأوروبية وتطلب تعويضات   نتائج الانتخابات … قواعد اللعبة رسمت ملامح المرحلة   أرباح "HSBC" ترتفع 108 بالمئة بالربع الثالث 2021   قدم..اتحاد أمريكا الجنوبية يرفض إقامة كأس العالم كل عامين   البرازيل..433 وفاة جديدة بكورونا وأكثر من 17 ألف إصابة   عشوائيات العراق... تَعَدٍّ على أراض أثرية يغير معالم سامرّاء   ألبانيا تعلن إطلاق قمرين صناعيين في 2022   كم تكلفة برنامج تركيا للهبوط على سطح القمر بقدرات محلية   العدو الصهيوني.... يداري فشله بحركات استعراضية...  
رأي تجديد

السؤال الصعب ... مقاطعة الانتخابات أم المشاركة فيها

يعاني الرأي العام في العراق من ارتباك حقيقي في صناعة قراراته الاستراتيجية والمصيرية، خاصة تلك المتعلقة بالعملية السياسية بصورة عامة والانتخابات بشكل خاص، فبعد 7 مناسبات انتخابية مريرة محلية ونيابية لم يجنِ منها الشعب سوى ويلات الفساد والسلاح المنفلت والإرهاب، صارت الفجوة واسعة بين الشعب وصناديق الاقتراع، ووصل الناس إلى يقين بصعوبة التغيير والإصلاح من خلال انتخابات تُجرى في بيئة صراع مأزومة بالغة التعقيد كالبيئة العراقية.   

من بديهيات السلوك الديمقراطي للشعوب هو أن تقرر "المشاركة" أو "المقاطعة" للعملية الانتخابية، وذلك بحسب مشاريع وبرامج استراتيجية تكتبها النخب ويدركها الناس ويطمحون للوصول إليها سواء أكانت إصلاحية تغييرية جزئية أم شاملة، ولكن الأهم هي أن تكون ضمن مشروع طموح واضح المعالم بأدواته وأساليبه وتفصيلاته. فقرار "المشاركة" بطبيعة الحال هي مشروع متكامل لإيصال مرشح أو تحالف ما إلى السلطة لإهداف منصوص عليها ضمن البرنامج الانتخابي له أو للتحالف المنضوي تحت غطاءه للمشاركة في الانتخابات، ولكن بموازاة أن المشاركة هي  مشروع، فهل قرار "المقاطعة" أيضا هو مشروع؟ 

إذا كان قرار "المشاركة" هو مشروع متكامل يهدف إلى إيصال المرشح س أو التحالف ص إلى السلطة لتحقيق أهداف ما، فإن قرار "المقاطعة" ينبغي أن يكون أكثر تعقيدا وتكاملا وعمقاً من قرار "المشاركة"، لأن أغلب قرارات المقاطعة هي رسالة شعبية تؤكد على رفض وضع قائم كليا أو جزئيا، ولفت الانتباه إلى أن النظام السياسي يفتقد إلى العدالة ومقومات الاستمرار في السلطة وهو الذي يفقده شرعية تمثيل الشعب وإدارة مصالحهم.

فهل قرار أغلب أفراد الشعب اليوم بمقاطعة الانتخابية بناءً على مشروع أم اجتهاد شخصي؟ 

يمثل قرار المقاطعة العشوائية دون غطاء تنسيقي مشفوع بمشروع بديل عن قرار المشاركة، سيؤدي بالعراق إلى نتائج لا تقل سوءا عن نتائج انتخابات 2018 وما أفرزته من حكومة فاشلة ودولة ميليشيات قامعة للشعب الباحث عن التغيير، كما أن قرار المقاطعة دون ضمانات داخلية وخارجية تؤسس للبديل المقبول جماهيريا سيكون قرارا عبثيا بمخرجات خاطئة كليا.

إن عدم قناعة الناخب بالانتخابات وسوء ثقته بنتائج تصويته لصالح المرشح الكفوء، قد يحتم عليه اتخاذ قرار "المشاركة السلبية" القائمة على فكرة التوجه إلى صناديق الاقتراع في يوم الانتخابات، وشطب ورقته وإسقاطه كنوع من أنواع الاعتراض الرسمي المحسوب عددا وشكلا، وهذا النوع من المشاركة قد يكون أكثر عمقا وتأثيرا، لاستطاعة المراقبين الدوليين إحصاء أعداد الناس الرافضين للنظام السياسي وآلياته الانتخابية، وبالتالي نكون أمام نسب حقيقية للمشاركين في الانتخابات والرافضين لآليات النظام السياسي في إعادة إنتاج نفسه.

بلا شك أن قرار المقاطعة الشعبية هو نتاج سنوات من الممارسة الخاطئة للجماعات السياسية بسبب فسادها وسوء إدارتها للسلطة وفشلها في إدارة وتحقيق مصالح الشعب، وعجزها أيضا عن تقديم البرنامج الانتخابي الأنجع لتصحيح مسار البلد، وسوء اختيارهم للأفراد المرشحين، ولكن لا ينبغي القبول بفكرة أن كل المرشحين طالحين وفاسدين ولا يملكون مؤهل تمثيل الناس ومصالحهم، بلا شك هناك عشائر كريمة قدمت انباءها وكفاءاتها وهناك مرشحون مستقلون للناخبين القدرة على الاطلاع على ماضيهم وسيرتهم الاجتماعية والسياسية، هؤلاء يمكن تقديمهم والنظام الانتخابي للدوائر المتعددة سيساعد على فوزهم كمرشحين ليمثلوا حقوق الشعب المغيبة منذ سنين.

إن قرار المقاطعة الشاملة أو شبه الشاملة ان تكررت في العام 2021 فإن السلطات العراقية تتحمل المسؤولية بالكامل لفشلها في إقناع الناخب العراقي بقدرتها على إدارة العملية الانتخابية بما يضمن نزاهتها وشفافية نتائجها وأهليتها في تحقيق تطلعات الناس، وما ينبغي تجاهل أن المنظمة الأممية شريكة في فشل المنظومة الانتخابية في حال تأكد قرار الشعب باتجاه المقاطعة، لكونها ويونامي لم تستطع بما تملكه من صلاحيات أممية وغطاء دولي من مجلس الأمن الدولي، في طمأنة وتحقيق طموح الناس بتغيير واقع العراق الكارثي المعقد.