حقوق و حريات

إسرائيل تحوّل مشفى الشفاء في غزة إلى قبر جماعي

 تزداد الأوضاع خطورة في مجمع الشفاء الطبي في غزة، في ظل الحصار المفروض من قبل قوات الاحتلال ومع انقطاع الاتصال.
وعن الصورة الحقيقية لما يحدث في مجمع الشفاء الطبي الذي أنشئ عام 1945 يقول الدكتور محمد أبو سليمة مدير المجمع: “الاحتلال يستهدف مجمع الشفاء الطبي من خلال قطع الكهرباء، ومنع المستلزمات الطبية بجانب قطع المياه، ويجب علينا أن نتعامل مع حالات المرضى دون أي مقومات للحياة، فهناك 40 مريضا في العناية المركزة يواجهون خطر الموت خلال ساعات فقط، وطواقمنا الطبية عاجزة عن التعامل مع المرضى، وجثث الشهداء بالعشرات لا نستطيع دفنها”.

ويضيف خلال اتصال هاتفي “هناك 39 طفلا حديثو الولادة، فارق الحياة خمسة أطفال، وهؤلاء الأطفال جاؤوا للحياة بعد طول أمل من أسرهم وعمليات حقن مجهري، لكنهم الآن يواجهون خطر الموت”.

ويتابع “ماذا علينا أن نفعل مع من تبقوا في حضانة الأطفال و40 سرير عناية مركزة في مستشفى الشفاء، فقد أصبح من المستحيل نقلهم في ظل حصار المستشفى بالقناصة والدبابات”. وبين أن “الطواقم الطبية في مشفى الشفاء قامت بجمع الأطفال الخدج من أجل المحافظة على استقرار حرارتهم وحياتهم بعد قطع الكهرباء عن المستشفى ومحاصرته من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي”.

وزاد “المستشفى محاصر تماما وبينما القصف مستمر في محيطه نجري للأطفال ومرضى الأمراض الصدرية تنفسا يدويا بعد أن أطبق الحصار على المستشفى من كل اتجاه بجانب القصف العشوائي الذي جعل إدارة المستشفى تخرج حالات العناية من الغرف ووضعهم في الأروقة لحمايتهم”. أما محمد زقوت مدير عام مستشفيات غزة فقد أكد أن “المناشدات تصل طوال الوقت من المناطق المحاصرة في الرمال ومخيم الشاطئ وتل الهوا وغيرها من الأحياء وتؤكد وجود عدد كبير من الشهداء والجرحى الذين ينزفون، وسيارات الإسعاف لا تستطيع الوصول أو حتى التحرك إليهم”.

أبو سامح، رجل كانت أسرته تقطن في حي الكرامة الذي دمر مع بدايات الحرب، ونزح إلى مجمع الشفاء بعد ذلك، شرح معاناة الحصول على القليل من الماء والطعام، وتحدث عن صعوبة مبيت عشرات آلاف المواطنين في ساحات وأروقة المشفى التي لا تكفي لمبيت أكثر من 1000 شخص في أحسن الأحوال.

منظمات أممية تدعو لتحرك عاجل

وأشار إلى أن الظروف الصعبة في المشفى أجبرت النازحين هناك على التعايش مع النوم إلى جانب جثث وأشلاء الضحايا.
ويقول إنه على مقربة من ثلاجة الموتى، وفي الساحة المقابلة لها، وفي مناطق عدة في المشفى، كانت الطواقم الطبية تضع جثامين الشهداء بانتظار دفنها.
ويشير إلى أن الأيام الأخيرة كانت أكثر قساوة، فلم تعد هناك قدرة على الخروج من بوابة المشفى والوصول إلى المقابر، ما اضطر إدارة المشفى إلى حفر قبر جماعي، ودفن بعض الجثث والأشلاء. ويؤكد أنه حين غادر مع أسرته وآلاف المواطنين المشفى،

كانت هناك جثث جديدة من بينها لنازحين قضوا في اليومين الأخيرين، توجد في عدة ساحات، وقد اضطرت إدارة المشفى لتغطيتها فقط، بانتظار دفنها.

ودعا المديرون الإقليميون لصندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، ومنظمة الصحة العالمية،، إلى “تحرك دولي عاجل” لإنهاء الهجمات الإسرائيلية ضد المستشفيات في غزة.
كما قال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جيك سوليفان إن الولايات المتحدة لا تريد نشوب اشتباكات مسلحة داخل مستشفيات قطاع غزة، مما يعرّض حياة المدنيين للخطر، مشيرا إلى أن واشنطن نقلت وجهة نظرها إلى القوات الإسرائيلية.
وعلى إثر الحصار الذي يتعرض له مشفى الشفاء علقت المقاومة الفلسطينية المفاوضات بشأن الرهائن، فيما أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى احتمال التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن.
إلى ذلك، قال الديوان الأميري القطري مساء أمس الأحد إن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس الأمريكي جو بايدن لبحث “آخر تطورات الأوضاع في غزة”.
وأضاف الديون أن الأمير أكد خلال الاتصال “ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار وحقن الدماء وحماية المدنيين في غزة، وفتح معبر رفح بشكل دائم”.

جنبلاط يدعو إلى حلّ الجامعة العربية

ومن بيروت تعليقاً على مقررات القمة العربية والإسلامية، انتقد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، نتائج هذه القمة، وكتب على منصة “إكس”: “بعد انعقاد مؤتمر الدول العربية والإسلامية والذي لم ينجح حتى في فتح معبر رفح، وفي انتظار تدمير ما تبقى من مستشفيات في غزة وقتل من فيها وبعد رفض استخدام سلاح النفط كما جرى في 1973 وبعد عجز سحب السفراء من إسرائيل أقترح وقف الدعوة لمؤتمرات القمة وحلّ الجامعة العربية”.

يمينيون متطرفون أوروبيون يضيّقون على المتضامنين مع فلسطين

لندن:وعلى مقربة من تظاهرات حاشدة مؤيدة لفلسطين اشتبكت الشرطة البريطانية، مساء السبت، مع محتجين من اليمين المتطرف، وذلك خلال عملية كبرى للشرطة لتجنب الاشتباكات بين المتظاهرين اليمينيين والمتظاهرين الداعمين لغزة.
وقالت شرطة العاصمة لندن في منشور على منصة التواصل الاجتماعي “أكس” (تويتر سابقا) إنها تصدت لاعتداء من محتجين مناهضين كانوا في المدينة “بأعداد كبيرة”. وأضافت أنها لن تسمح لهم بمواجهة المسيرة المؤيدة للفلسطينيين.
ويتعرض رئيس الوزراء البريطاني، ريشي سوناك، لدعوات متزايدة لإقالة وزيرة الداخلية، سويلا برافرمان، إذ يتهمها زعيم حزب العمال المعارض بنشر “الكراهية وانعدام الثقة”.
ووفقا لوكالة “بي أيه ميديا” البريطانية للأنباء، يتهم كير ستارمر، برافرمان “بإهانة منصبها” عقب مشاهد لأعمال عنف لليمين المتطرف تجاه رجال شرطة أول أمس السبت، بعدما وصمت المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين بأنهم “متظاهرو كراهية”، واتهمت الشرطة بالتحيز بالسماح بمواصلة المسيرة.
وقال عمدة لندن صادق خان إن “من المزعج” رؤية أعمال عنف تجاه الشرطة، وإذا لم يقم رئيس الوزراء بإقالة برافرمان “فإما أن يكون ضعيفا جدا أو يتفق معها”.
وفي فرنسا، أصيب ثلاثة أشخاص بجروح طفيفة مساء السبت في مدينة ليون وسط شرق البلاد، عندما حاول نشطاء يمينيون متطرفون اقتحام مؤتمر حول فلسطين، حسب ما أفادت المحافظة وشهود عيان.
وقالت المحافظة إنه تم توقيف شخص من اليمين المتطرف، وإنها “تدين بشدة أعمال العنف المرتكبة”.
وحوالى الثامنة مساء، كان هناك وجود كثيف لقوات الأمن وسيارات الإطفاء حول المبنى الذي استُهدف.
وقال كريستوف أوبرلين، وهو جراح عمل في غزة وشارك في المؤتمر لتقديم كتابيه الأخيرين، إن أشخاصا استعملوا العصي لكسر باب القاعة التي انعقد فيها المؤتمر، من دون أن يتمكنوا من دخولها.
وأكد العديد من المشاركين أن القاعة التي تتسع لـ”120 شخصا” كانت “ممتلئة”، وأن بين الحضور أطفالا وكبارا في السنّ. وأفادوا بأن المعتدين كسروا نافذة.
وأعلن جيروم فاينيل، رئيس مجموعة “فلسطين 69” المنظمة للحدث، أنه يعتزم تقديم شكوى. وقال عبر الهاتف “إنهم من اليمين المتطرف، لقد هاجموا بالمفرقعات، وأحمل في يدي إحداها”، مشيراً أيضاً إلى “قضبان حديد” و”قوارير زجاجية”.
وقال أحد المشاركين “وجدنا أنفسنا عالقين… استعملنا الكثير من الأغراض لتحصين الباب”.