رأي تجديد

السيادة لا تتجزأ: العراق بين انسحاب القوات الأجنبية واحتكار الدولة للسلاح

يمثل انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، الذي بدأ تدريجيًا بعد سنوات من وجودها بناءً على طلب رسمي من الحكومة العراقية عام 2014، تطورًا مهمًا وخطوة في الاتجاه الصحيح. فوجود أي قوات أجنبية على أراضي دولة مستقلة ينبغي أن يستند إلى اتفاق واضح ومعلن، وأن يكون مرتبطًا بحاجة الدولة وموافقتها، لا أن يتحول إلى وضع دائم أو مصدر للتدخل في شؤونها الداخلية.

غير أن السيادة لا تُقاس فقط بغياب القوات الأجنبية، بل بقدرة الدولة على فرض سلطتها الكاملة على أراضيها ومؤسساتها وقرارها الوطني. فالسيادة مفهوم متكامل لا يتجزأ، ولا يمكن اختزاله في إنهاء وجود قوات التحالف، بينما تبقى جماعات مسلحة خارج الإطار المؤسسي، أو يستمر استخدام العراق ساحة للصراعات الإقليمية وتصفية الحسابات.

إن الدولة ذات السيادة هي التي تحتكر قرار الحرب والسلم، وتفرض احتكارها المشروع للسلاح، وتمنع أي قوة داخلية من منافسة مؤسساتها أو فرض إرادتها على المجتمع والدولة. ومن هنا، فإن إنهاء وجود الميليشيات المسلحة خارج مؤسسات الدولة يمثل شرطًا أساسيًا لاستكمال السيادة العراقية، لا سيما في ظل ارتباط جماعات  وفصائل مسلحة بأجندات إقليمية تتجاوز حدود العراق ومصالحه الوطنية.

ولا يمكن تجاهل الصراع المرتبط بإيران والجماعات المسلحة المتحالفة معها عند مناقشة مستقبل السيادة العراقية . فالعراق لا ينبغي أن يكون ساحة لحروب الوكالة، أو منصة لتبادل الرسائل العسكرية، أو ميدانًا لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية والدولية. كما لا يجوز أن تتحول أرضه ومياهه وأجواؤه إلى مجال مفتوح لعمليات عسكرية لا تخضع لقرار الحكومة العراقية أو رقابة مؤسساتها الدستورية.

إن رفض الوجود العسكري الأجنبي لا يكتمل إذا اقتصر على طرف واحد، أو إذا استُخدم شعارًا سياسيًا انتقائيًا. فكما أن وجود قوات التحالف يجب أن يكون قائمًا على اتفاق رسمي وحاجة واضحة، فإن نفوذ أي دولة أخرى، إيران أو غيرها، لا ينبغي أن يُمارس عبر سلاح خارج سلطة الدولة أو جماعات تنازع الحكومة قرارها. السيادة مبدأ عام، ولا تستقيم إذا طُبقت على طرف وتُستثنى منها أطراف أخرى.

وتقع على عاتق الحكومة العراقية مسؤولية دستورية ووطنية في استعادة القرار المستقل، وضبط الحدود، وحماية المجال الجوي والمياه الإقليمية، ومنع استخدام الأراضي العراقية في أعمال تهدد أمن البلاد أو تجرها إلى صراعات لا تخدم مصالح شعبها. كما أن بناء دولة قوية لا يتحقق بالبيانات السياسية وحدها، بل بإجراءات عملية تضمن خضوع جميع القوى المسلحة للقانون، وتضع حدًا لازدواجية القرار الأمني والعسكري.

ومن هذا المنطلق، فإن حكومة الزيدي مطالبة بتحويل الحديث عن السيادة إلى سياسة واضحة ومتكاملة، تبدأ بإنهاء أي وجود عسكري أجنبي غير متفق عليه، ولا تنتهي إلا بإخضاع جميع الأسلحة لسلطة الدولة، ومنع أي طرف خارجي من التأثير في القرار العراقي عبر حلفائه المحليين.

فالسيادة ليست شعارًا يُرفع في المناسبات، ولا ورقة تُستخدم في الصراع السياسي، بل هي ممارسة يومية تتجسد في قدرة الدولة على حماية حدودها، وإدارة مواردها، وصون أجوائها ومياهها، واتخاذ قراراتها بعيدًا عن الإملاءات الخارجية.

وعندها فقط يمكن القول إن العراق استعاد حقه الكامل في السيادة والقرار، وإن حكومته أوفت بالتزاماتها الدستورية والوطنية. فالعراق لا يحتاج إلى استبدال نفوذ أجنبي بنفوذ آخر، بل إلى دولة واحدة، وسلاح واحد، وقرار وطني مستقل.

السيادة واحدة: على الأرض، وفي السماء، وعلى الماء، وفي القرار.
الغريب في الأمر …خطاب اولئك الذين لا يخجلون في اختزال الدولة الوطنية على علو قدرها وينظرون اليها كانها دولة بحاكمية طائفية !!! 
ومع ذلك تراهم  هم وليس غيرهم  يسعون بمعاول الهدم  في اضعافها بل وهدمها !!!  تارة بالسلاح المنفلت وتارة بالفساد …!!!
فاي منطق أحمق هذا؟؟ وأي موقف أخرق!!!