دعوة الانباريون للمشاركة في حراك تشرين، مالها وما عليها
بدون سابق انذار ولا تنبيه ولا استشارة ولا تنسيق فوجئ الانباريون والعراقيون معهم في قرار من جانب واحد اتخذته اطراف محدودة في حراك تشرين يقضي بالتجمع داخل الانبار كمحاولة من جانبهم لضم الانبار ذات التأريخ العتيد في الثورة والتمرد الى قائمة المحافظات الثائرة.
موضوع انضمام المحافظات الأخرى الى الجنوبية بعد ان تمرد أهلها على نظام مابعد ٢٠٠٣ ليس جديدا بل كان هاجس الناشطين في حراك تشرين منذ ان توطدت اقدام الحراك في بغداد العاصمة منذ انطلاقتها في تشرين ٢٠١٩، آخذين بنظر الاعتبار ان مشروع حراك تشرين كان وسيبقى وطنياً لا طائفياً وهذا يقتضي ان لاتنكفئ الثورة على نفسها في حدود الجنوب فحسب بل لابد من كسر الحاجز الطائفي بانضمام بقية المحافظات لاسيما الغربية منها والانبار على وجه الخصوص ، لكن مقابل هذه الرغبة كان هناك تردد واضح من جانب أهالي تلك المحافظات والأسباب معروفة والدوافع مفهومة، والرسالة التي رد بها أهالي الانبار على دعوة الناشط المعروف ضرغام فاضل تشرح ذلك ولا تترك لبساً او شكاً في موقفهم من التمرد على الوضع القائم وخلاصته ان أهالي الانبار وبقية المحافظات ذات الصلة استوعبوا الدرس وهم ليسوا على استعداد مجدداً للمخاطرة بالاستقرار النسبي الذي يتمتعون به حالياً وركوب موجة جديدة من الثورة والانتفاض في بحر هائج لايعلم الا الله كيف سيكون ابحار السفينة بثوارها فيه او المرفأ الذي سترسوا عليه فيما لو كتب لها السلامة !!! يزداد منسوب المخاطر كلما كان الموقف غامضاً والمرامي مجهولة!! والا مالذي منع التشاور المسبق والتنسيق مع أهالي الانبار قبل ان تنطلق الدعوات للنفير والتجمع في ساحة الصقور تمهيدا للتوجه الى الرمادي مركز الانبار، علامات استفهام كبيرة ترتفع في وجه هذه الدعوات، ولا يتسع المجال هنا الإشارة الى العديد من المقالات والرسائل التي اشغلت الناشطين في منصات التواصل الاجتماعي.
ليس من المعقول استدراج الانبار الى موقف هي على غير استعداد لتحمل تبعاته في الوقت الراهن بينما لازالت جراحاتها من مبادرات سابقة مفتوحة ولم تندمل بعد، هذا من جهة، ومن جهة أخرى كيف ترسخت القناعة بان انضمام المحافظات الغربية انما يصب في صالح حراك تشرين، بينما الاتهامات الجاهزة المعلبة تنتظر من يطلبها وهي تتراوح بين الاتهامات الطائفية والاتهامات بالإرهاب، رغم ان أبناء المحافظات الجنوبية الثائرين من سلم منهم من رصاص فرق الموت فانه لم يسلم من الاتهام بـ (ازلام النظام) او العمالة للامريكان.... الخ
والحاصل فإن تنوع الاتهامات والاستهداف، والالم والفواجع التي طالت جميع أبناء الوطن دون استثناء، تضع الجميع بصرف النظر عن الموقع الجغرافي او حجم المعانات او تباين الانتماء الديني والمذهبي والقومي، تحت طائلة المسؤولية الجماعية لإنقاذ العرق وتغييره نحو ماهو افضل، والجميع له مصلحة في التغيير، وفي هذه الحالة لابد من مشروع وطني جامع يحتضن الجميع على أسس متفق عليها ورؤية والتزامات مشتركة، بدل المبادرات العفوية غير المدروسة.

