رأي تجديد

القضاء المستقل ضرورة…. تستدعي ردع المتدخلين


وفق القانون، فإن المحكوم غيابيًا لابد أن يمثل أمام القضاء، وعلى هذا الاساس عاد الدكتور رافع العيساوي، و بعده الشيخ علي الحاتم الى بغداد، وهو أمر طبيعي، ليقول القضاء كلمته في اوامر القبض او الاحكام الغيابية الصادرة سابقاً. وهي بادرة طيبة لاتوحي فقط بثقة المتهم ببراءته، بل بثقة المتهم بالقضاء.
كان من المفروض ان ترحب الاوساط السياسية بهذه المبادرة وتترك للقضاء بحكم استقلاله المفترض وفق الدستور ان يحكم في ضوء الوقائع والادلة طبقاً للقانون، لكن الذي حصل ان المتهمين بحيازة السلاح المنفلت أقاموا الدنيا وأقعدوها بالصراخ والعويل وبنفس النبرة الممجوجة التي تعب من سماعها الشعب العراقي. لا يوجهون الاتهام ويصدرون القرار بالادانة فحسب انما يتوعدون بالويل والثبور ….!! كانهم القضاء وبيدهم مصائر الناس، وكان من المفروض ان يتحرك الادعاء العام للتصدي لهذه الظاهرة المؤسفة ويوقف التعدي على سلطة القضاء ….لكنه لم يفعل !!
في أعقاب اندلاع ثورة تشرين عام 2019 سارع العديد من سياسي الخط الاول للاعتراف صراحة بمسؤوليتهم ودورهم في تحول العراق الى دولة فاشلة، ومن ضمن ماصرحوا به وأبدوا أسفهم عليه هو تدخلهم السافر في القضاء وابتزازه باصدار احكام جائرة وفق تهم مفبركة ضد معارضيهم من السياسيين من اجل الحاق الاذى المادي والمعنوي بهم وإبعادهم عن المشهد السياسي، وهذا ماحصل لكوكبة من السياسيين لعل ابرزهم هو نائب رئيس الجمهورية الأسبق طارق الهاشمي في كانون اول من عام 2011، الذي صدرت بحقه احكام اعدام بناءا على اعترافات بعض حماياته تحت التعذيب والابتزاز، ورغم نقض منظمة الشرطة الدولية ( الانتربول ) هذه الحكام بعد تحقيق وتحري مهني عال المستوى تواصل على مدى سنة كاملة، اصدرت المنظمة براءته في عام 2013 من جميع التهم المنسوبة اليه، ولان العدالة مجروحة في العراق تجاهلت الحكومة العراقية هذا القرار رغم الزاميته بفضل عضوية العراق في المنظمة المذكورة.
ما أشبه اليوم بالبارحة، وهاهي حليمة تعود الى عادتها القديمة، وكأنك يابو زيد ماغزيت، لتنقلنا هذه التصريحات الى الاجواء المسمومة ايام الفتنة الطائفية، السؤال لمصلحة من !! ولماذا هذا التقلب الشنيع بالمواقف، بعدما استبشر الناس خيرا بالتصريحات السابقة وظنوها صحوة حقيقية وعودة للرشد والعقلانية، ما فتح بابا امام العراقيين المتعبين من دولة فاشلة للتفاؤل بالمستقبل. الم يبق من شيئ في هذا البلد المدمر يثير اهتمامكم، ويستفز نخوتكم وهمتكم وغيرتكم سوى تكريس الظلم في قضايا تعلم الدنيا وبالدليل القاطع انها ظالمة وجائرة وان دوافعها سياسية وانها لم تحصل الا بضغط وابتزاز السلطة القضائية.
الم يثير اهتمامكم واحساسكم، ويحرك ضمائركم التصنيف الدولي للعراق واعتباره دولة فاشلة، ثرواته منهوبة، خدماته متهالكة، سيادته ناقصة، اقتصاده ريعي، العيش فيه غير آمن بسبب السلاح المنفلت وغياب سيادة القانون …الم تثير اهتمامكم ظاهرة المخدرات وما ينجم عنها من جرائم قتل وحالات انتحار وطلاق،
الا تشعرون بمسؤولية ولازال ٤٠٪ من الشعب العراقي تحت خط الفقر، ماذا فعلتم في ملف شحة المياه الصالحة للشرب والزراعة وانتشار ظاهرة التصحر، مليارات الدولارات هي اموال العراقيين نهبت وهي الان في ارصدة فاسدين في البنوك الاجنبية …ماذا صنعتم من اجل استعادتها ….؟ حتى ظاهرة الارهاب لم تتلاشى بل لازال قادرا على الضرب في الزمان والمكان الذي يختار! كل هذا لايثير اهتمامكم، بل حتى هذا الانسداد السياسي فشلتم رغم مرور ستة أشهر على الانتخابات في ايجاد مخرج مناسب، لكن مداراة للفشل ينطلق هذا الخطاب التحريضي الطائفي الممجوج من جديد من اجل دغدغة عواطف عوائل مكلومة خسرت ابنائها بالعنف والارهاب لمجرد حرف انتباههم عن البؤس والشدة التي هم فيها كنتيجة طبيعية لنظام حكم فاشل.
ختاماً، صلاح الامر بتكريس العدل، ولا عدل دون قضاء مستقل، لهذا نطالبكم ان اتركوا القضايا للقضاء ليقول كلمته بالحق والعدل، لا وصاية ولا تدخل …فهل انتم فاعلون.