لا إصلاح دون ….مصلحين
يقول العالم اينشتين “ان من الغباء توقع نتائج مختلفة باستخدام نفس الادوات وتطبيق نفس الاليات“ حكمة لايختلف عليها إثنان اللهم باستثناء الفاسدين المتهافتين على السلطة، حيث ينظرون اليها كهدف وليس وسيلة لخدمة الوطن والمواطن. ومن خلالها يتواصل النهب المنظم، هؤلاء لايحزنهم الوضع الكارثي الذي بات عليه الوطن، لايقلقهم الوضع الصحي وانتشار الاوبئة، كوفيد 19، الكوليرا والحمى النزفية، ولايستثيرهم سيل الصواريخ يضرب يمنة ويسرة خارج ارادة الدولة بل تلبية لصراعات اقليمية وتسديدا لحسابات بين دول، الكل يعلم من وراءها، ولا يعنيهم توسع رقعة التصحر وانحسار مياه دجلة والفرات، بسبب قطع الانهار المشتركة وتحويلها بعيدا عن الاراضي العراقية، هل نتحدث عن تنامي الخلافات بين المركز والاقليم حول ملفات هامة في المقدمة منها الجدل الدائر حول استثمار ثروة النفط والغاز وعوائد المنافذ، ماذا عن ملف حقوق الانسان والمغيبين قسرياً والابرياء الراقدين منذ سنوات خلف القضبان، ماذا عن تفشي الجرائم والعنف الاسري، ماذا عن تنامي الفتن والصراعات المسلحة بين العشائر وضياع هيبة القانون!! ماذا عن تفشي ظاهرة المخدرات، ماذا عن الفقر وتفشي البطالة بين الخريجين الشباب، واخيرا وليس آخرا ماذا عن الفساد الذي بات يشكل ظاهرة، بينما تقف الاجهزة الحكومية عاجزة وتخشى ملاحقة زعماء المافيا من سياسيين معروفين بينما المكافحة محدودة وتقتصر على صغار الفاسدين فحسب.
بعض هذه الامراض والمظاهر المؤسفة قديم تم ترحيله عبر الحكومات التوافقية المتعاقبة وبعضه جديد نشأ وتنامى بسبب ضعف الدولة وضياع هيبتها ….
ان مشكلتنا مضاعفة، ان ازمة الحكم في العراق هي ازمة هيكلية لهذا نحن فعلاً بحاجة لمعجزة، ربما الى عصا سيدنا موسى، بل للثنائي سيدنا موسى وعصاه، اي اداة الاصلاح والتغيير من جهة والمصلح القوي الامين، الخبير العليم من جهة اخرى، ورغم ان الوطن ينعم بخزين من مخلصين وخزين من خبرات ووسائل، فنحن لانشهد لهم على دور ولا نعثر لهم على أثر والسبب ان الفاسدين والفاشلين لايصلحون، وهو أمر طبيعي لان فاقد الشيئ لايعطيه، كما انهم لايسمحون لغيرهم في المبادرة بالاصلاح، لانهم يدركون جيداً ان حركة الاصلاح متى انطلقت فانها تستهدفهم قبل غيرهم، لهذا اصبح وجودهم عائق كبير، حقيقة كان السيد مقتدى الصدر رغم التحفظات على انسحابه دون قيد او شرط ! قد عبّر عن ذلك بموقفه المبدئي من الفساد والفاسدين، وذلك برفض التعامل معهم تحت اي ظرف كان.
اخيراً…. كما انه لا ديمقراطية دون ديمقراطيين، فانه لا اصلاح دون مصلحين، وعلى هذا المنوال تتواصل ازمة الحكم في العراق.

