الإبداع….. في امتزاج الرياضة بالتراث والقيم
كان يوماً يدعو للمسرة والبهجة، حيث شهدت قطر حفل افتتاح مونديال فيفا عام 2022 ، بفعاليات جذّابة لم تخلوا من رسائل ومضامين بل ودلالات عميقة مزجت الرياضة بالدين والقيم والتقاليد والثقافة ، الحفل كان ممتعاً بل معبراً وملهماً وهي بشارة خير مبكرة لنجاح قطر في تنظيم بطولة عالمية احتكرت تنظيمها حتى الان دول غنية وصناعية متقدمة، قطر الراًئدة في ميادين عديدة قررت هذه المرة أن تكسر الحاجز وان تقبل التحدي والمجازفة وكرست مواردها مادية وبشرية وأنفقت بسخاء واستغرقت من الدولة 12 سنة من العمل المنظم الدؤوب واصلت فيه الليل بالنهار في تجربة فريدة لم يسبق لقطر ولا لدولة عربية أو إسلامية ان خاضت غمارها وتحملت اعباءها… ونجحت.
صحيح ان العبرة بالمآلات وليس بالمقدمات، ولا زال امامنا فسحة من الزمن قدرها ثمانية وعشرين يوماً فيها الكثير من التحديات التنظيمية والادارية والامنية المختلفة…. لكن النجاح في تحدي تنظيم اليوم الاول في افتتاح البطولة بما فيه من تعقيدات وتفاصيل دقيقة مؤشر معتبر على نجاح البطولة.
قطر دخلت الحداثة والعصرنة من اوسع ابوابها، وفي عقدين من الزمن وظفت موارد الغاز المسال في بناء دولة متقدمة في الانتاج في الخدمات في مستوى الحياة في توظيف التكنلوجيا، والذي غاب عن قطر فترة وعاد يلمس بما لايقبل الشك التغيير الهائل في التقدم الكبير الذي حققته هذه الدولة، لكنها مع ذلك لم تنقطع يوماً عن جذورها، عن ماضيها، عن تراثها، بل والاهم عن عقيدتها ودينها وثقافتها وانسانيتها… هذه الابعاد التي شهدها العالم في حفل الافتتاح كانت واضحة جلية… الصحراء والخيمة والجمل واللبس وطريقة الحياة… والابلغ الهاماً لوحة انسانية يرسمها شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة يتلى سورة من القرآن الكريم قول الله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} الحجرات 13.
ويشرح مضامينها امير دولة قطر في كلمة الافتتاح قائلاً:
(ما أجمل الناس أن يضعوا مايفرقهم جانباً ويحتفلوا بتنوعهم وما يجمعهم في الوقت ذاته)…
رسالة لابد منها لشعوب الارض على تنوعها حيث ترفرف راياتها في سماء قطر وتجتمع وفودها للمشاركة في عرس رياضي فريد ….ولتعيش أياماً كما وصفها الامير "ملهمة بالخير والامل " …
نشاطر قطر الفرحة في نجاحها وتألقها وهي جديرة بذلك… لكن بقي لدي ما أقول وأنا العراقي…. وأتذكُر أني كنت يوماً مهد الحضارات، لدي الارض، ولدي المال، ولدي البشر…. فما الذي يمنع يوماً أن يستضيف بلدي واحدة من بطولات كأس العالم… أعلم في ظل اوضاعنا الاستثنائية المؤلمة والبائسة هذا من باب المستحيل… لكن ألا يحق لي أن أحلم؟؟

