سرقة القرن…. الفساد يتفاقم واموال الدولة مستباحة… إن لم
عقد أمس رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني مؤتمراً صحفيا، تحدث فيه عن التقدم الذي حققه في ملاحقة الجناة واسترداد بعض المال المنهوب… ولو أنه قطرة في بحر… مع ذلك هو خطوة في الاتجاه الصحيح… وقد تعهد السوداني باسترداد المزيد مستقبلاً... والقضاء على ظاهرة تفشي الفساد المالي والاداري، لكن الحديث وحده لايكفي ونحن بانتظار إجراءات صارمة.
حقيقة… العراق يعيش كارثة تتمثل بالانحطاط المريع الذي تعرضت له ذمة من يتقلد الوظيفة العامة، إنها كارثة ، سببها ليس فقط ضعف الرقابة بل التردي الفاضح في القيم، حيث لم تتعرض الامانات الضريبية والگمركية على مدى تأريخ العراق للسرقة او التلاعب الا في هذا الزمن الرديئ الذي نعيشه… وهل يعقل ان الامين على هذه الاموال رئيس الهيئة العامة للضرائب يتورط في سرقة المال الذي أؤتمن عليه (حاميها حراميها)… لاشك هذه واحدة من إفرازات المحاصصة والمحسوبية وسيطرة الاحزاب الفاسدة على قرار التوظيف للمناصب الرفيعة في الدولة… فمتى يعود مجلس الخدمة العامة لممارسة وظيفته…. متى؟؟
لم يفصح السوداني عن الكيفية التي تم التصرف بهذه الامانات وهي وديعة حصرية بين الهيئة العامة للضرائب من جهة والتاجر مالك الوديعة او الامانة من جهة أخرى؟ فكيف آلت الى حساب أخرين محتالين؟ سرقة لابد انها اقترنت بتحايل مالي ومصرفي واداري… غير مسبوق!! ولابد من اماطة اللثام عن التفاصيل والوقائع، واتخاذ حزمة من إجراءات كفيلة تمنع حصول مثل هذه التجاوزات مستقبلاً.
سرقة بهذا الحجم لايمكن أن تحصل إلاّ بقرار أو تسهيل من شخصية نافذة أو ضمان أو تعهد بالحماية… يقيناً حيتان الفساد المعروفين ليسوا بعيدين… وعلى السوداني أن يفصح عن الاسماء ولايتردد… وممارسة الشفافية بأعلى درجاتها مطلوبة.
التحرك العاجل في إطار الشرطة الدولية (الانتربول) مطلوب قبل ان يفلت الحرامية من الملاحقة ويعمدوا الى تغيير الاماكن والاسماء وجوازات السفر… ويتصرفوا بالمال المسروق…. الخ.
كلمة أخيرة…. الحزم ثم الحزم ثم الحزم… إن مقايضة استراد المال بالافلات من العقاب…. سيكون خطأ فادح من شأنه أن يشجع على مزيد من اللصوصية والفساد… مرة واحدة… الضرب بيد من حديد وملاحقة حيتان الفساد كأسبقية تبقى الطريقة المثلى لتحقيق الامل "حكومة بلا فساد"… شعب العراق يتابع… وحكومة السوداني على المحك… ومن مصلحتها ان تضرب المثل وتكون كما وعد مختلفة عن سابقاتها.

