مستقبل السوداني في ظل أزمة انهيار العملة...
يبدو أن أزمة انخفاض قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار وتعليمات البنك الفيدرالي الأميركي في شأن تعاملات البنك المركزي العراقي مع العملة وتداعياتها على الأسواق ووضع المواطن البسيط وذوي الدخل المحدود سيُهيء الأرضية لأزمة مرتقبة في البلاد قد تطيح بحكومة السوداني وتحيي الصراع المرير على المنصب الرفيع بين الكتل السياسية مجدداً..
استجاب البنك المركزي العراقي واعتمد اليات جديدة بتوجيه من البنك الفيدرالي الأميركي والمنظمات الدولية لتغيير بيع الدولار، خصوصاً ما يتعلق بتحويلات المبالغ اللازمة للاستيراد من الخارج، حيث ابلغت وزارة الخزانة الأمريكية البنك المركزي العراقي على ضرورة اجراء اصلاحات فعالة في النظام المصرفي العراقي والتشديد في مجال مكافحة تهريب وغسيل الأموال وباقي التعاملات غير الشرعية.
ومازالت تداعيات تلك الضغوطات الاقتصادية على المواطن متواصلة رغم محاولة السوداني تهدئة الشارع العراقي عبر سلسلة من التطمينات والإجراءات المتعلقة بإمكانية عودة سعر الدينار العراقي لسابق عهده، والتأكيد على تحسين واقع السلة الغذائية التي تقدمها الحكومة للمواطنين...ومع ذلك لم تأت هذه الوعود والاجراءات بجديد يمكن ان يخفف من زخم الدعوات للتظاهر والاحتجاج من جديد.
تعاني حكومة السوداني ليس من ضغوط اقتصادية تتعلق بأزمة أسعار الصرف فحسب، وإنما تعاني ايضا من تحديات سياسية تتعلق بحلفائه في داخل الإطار التنسيقي الشيعي الذي يمثل الحاضنة السياسية لحكومته، فتشير أغلب المصادر المطلعة إلى أزمة ثقة ما بين السوداني والمالكي الذي يعتقد أن رئيس الحكومة -المنتمي لحزبه- قد أخل بالاتفاقات السياسية وحالة التوازن بين مكونات الإطار في التشكيلة الاستشارية والمناصب ذات الصلة بالقضايا الأمنية، فصار السوداني -حسب تصوير المالكي- على مقربة من حركة عصائب أهل الحق مبتعدا عن الآخرين، وهذا ما يهدد عمليا مستقبل الحكومة.
من جهة اخرى، يلحظ في الآونة الأخيرة نشاطا ملفتاً للتيار الصدري وعودة زعيمه للظهور مجددا، بدأت في الدعوة إلى صلاة الجمع الموحدة وآخرها لقاء السيد مقتدى الصدر بلاعبي المنتخب الوطني، واليوم لقاء نادر ضمه مع السيد محمد رضا السيستاني، وهذا ما يبعث برسالة واضحة المعالم فيها تهديد للسوداني أن الشارع الصدري وأنصار تشرين وطبقة الفقراء المتضررين من انهيار العملة قد ينزلون إلى الشارع ويعيدون سيناريو إسقاط حكومة عبدالمهدي في اي وقت.
إن تغافل الإطار الشيعي عن إجراء الانتخابات التشريعية المبكرة والاكتفاء بإجراء انتخابات مجالس المحافظات العام الحالي أو المقبل، قد يشعل شرارة إسقاط التيار الصدري لحكومة السوداني بدعوى الإخلال بالاتفاقات السياسية والبرنامج الحكومي الذي ينص على إجراء الانتخابات المبكرة، وقد تكون ورقة العملة المحلية القشة التي ستكسر ظهر الحكومة التي بدت ضعيفة مشوشة ومترددة قبالة شعب ناقم، يبحث عن فرصة عيش كريمة، وهي ممكنة جداً في بلد غني كالعراق.

