رأي تجديد

ويسألونك عن التعايش...

كما استيقظ العراقيون على وقع التفجيرات الاثمة التي طالت المرقدين الشريفين في سامراء في صباح الثاني والعشرين من شباط عام 2006، استيقضوا قبل ايام على واقعة جديدة وحدث كبير جاء في سياق استهداف قضاء سامراء، بالسطو على معلمين ورمزين، هما الجامع الكبير والمدرسة الدينية الملحقة.
الموضوع لايتعلق بمجرد الاستيلاء غير المشروع على جامع، والامر ليس مجرد تغيير عائدية مدرسة، وفي سجلات الوقف السني المئات من المساجد والمعاهد الدينية التي صودرت قسراً وحولت الى اغراض اخرى. بل إنه سطو بالقوة ومصادرةً للتراث والتاريخ والدين، لهذا نرفض ماحدث ونستنكره وندينه ونطالب بعودة الحقوق الى اصحابها دون تأخير.
يشهد التاريخ ان باني الجامع الكبير هو الخليفة العباسي احمد الناصر لدين الله سنة ١٢٠٩، اما المدرسة الدينية المجاورة له فقد تم تأسيسها عام ١٨٩١ في عهد السلطان عبد الحميد الثاني وانجز بناؤها عام ١٨٩٨، ومن ذلك التاريخ والمرقدين العسكريين الشريفين، والجامع الكبير والملحق به المدرسة العلمية بادارة الوقف السني وتحت اشراف سدنة من اشراف سامراء عرفوا بنظافة اليد والورع والامانة والحرص على خدمة الناس، انتزع المرقدين العسكريين قسراً بعد التفجيرات المشبوهة !! الاثمة التي طالتهما في شباط ٢٠٠٦، والقصة معروفة، لهذا لم يكن غريباً ان يوظف الحدث لمقاصد اخرى، للاستيلاء على المرقدين كحال الاستيلاء على مرقد الصحابي الجليل سلمان الفارسي في المدائن في بغداد بل حال المئات من الجوامع التي تعرضت للمصادرة في وبعد ذاك اليوم المشؤوم، وبعد ١٧ سنة من الحادث يجري تغيير اسم الجامع الكبير وضمه للوقف الشيعي كمؤشر على التلاعب بملكيته وانتزاعه قسراً من الوقف السني.
ان استحواذ مايسمى ب العتبة العسكرية في سامراء على الجامع الكبير والمدرسة الدينية الملحقة به هو ببساطة انتهاك للدستور والقانون، واحياء لفتنة ملعونة دفعنا كشعب ثمنها غاليًا، ونرفض الانزلاق بها مجدداً. ان الاستيلاء القسري ماهو الا دعوة لوأد التعايش المبني على الشراكة الانسانية وعلى الاخوة في وطن واحد، ومن المحزن والمؤسف أن يحصل ذلك ونحن على اعتاب الذكرى العشرين لغزو العراق عام 2003، وكان التاريخ يعيد نفسه الى السنوات العجاف التي اعقبت الغزو، يبدو اننا لم نستوعب الدرس، ولازالت عقلية الغالب والمغلوب، هي الطاغية بدل العقلانية وسيادة القانون.ويبقى العدل ركيزة الاستقرار والتقدم، ومتى استهدف العدل، استهدف العراق المستقر والمزدهر.

وما من يد الا يد الله فوقها ….ولا ظالم إلاّ سيبلى بأظلم

الحدث مؤشر على التعصب الكريه ضد مكون اساس من مكونات شعب العراق، انهم السنة والذي لم يتغير ولم يتبدل بل طبع مشهد مابعد الاحتلال ولازال، الم يزل ملف المغيبين قسرياً …مغيباً، هل اعيد جرف الصخر الى ملاكه، هل عاد النازحون والمهجرون الى دورهم وسكناهم، هل اعيدت الاراضي والبساتين المغتصبة، هل اخلي سبيل شبابنا الابرياء من السجون، هل الغيت الاحكام الجائرة بحق النخبة السياسية … هل تم تعمير المدن المدمرة …. !! نسألكم بالله كيف يكون شكل الاستهداف المقصود ….اليست هذه هي وقائع المشهد العراقي المحزن ….سيرد المرجفون على هذا الخطاب ويتهمون بالطائفية لاننا نسمي الاسماء بمسمياتها، لاننا نكشف المستور عن الظلم، و نسمي الظالم … باسمه، ان من حق المظلوم ان يجهر بالظلم الذي وقع عليه، اما الطائفي فهو الذي يذبح المواطنة، هو الذي يدوس العدالة والشراكة والمساواة بالحقوق والواجبات، ويستبدلها بالحقد والكراهية والتمييز ورفض الاخر.

(لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا)

وأداً للفتنة لابد ان يمارس رئيس الجمهورية الساهر على الدستور دوره، جنباً الى جنب مع السلطات الثلاث التي يتوجب عليها ان تتحمل مسؤوليتها وتتدارك الامر على عجل وتعيد الحقوق لاصحابها، مراعاة للعدالة وعملاً بالدستور والقانون. نناشد منظمة اليونسكو و ندعوها ان تشاطرنا المسؤولية بالتنديد والاستنكار والرفض، حفاظا على التراث العالمي، كما ان المناشدة تتواصل الى المنظمات الحقوقية في العالم ان تولى ملف حقوق الانسان في العراق مايستحقه من اهتمام، وان لا تكتفي بالادانات اللفظية بل تترجم مواقفها الى اجراءات فعالة.
واخيرا ان يتوحد المستهدفون خلف قضاياهم المصيرية المشتركة والعادلة … وان يرفعوا اصواتهم عالياً ويطالبوا برفض الاستهداف الطائفي والتمييز.

اللهم اجعل بلدنا هذا بلدا آمنا مطمئنا سخاءا رخاءا، اللهم اهدي قومي فأنهم لايعلمون، اللهم نور قلوبهم واهدهم سواء السبيل، اللهم اجمعنا على ما يرضيك اخواننا متكافئين في الحقوق والواجبات، نحن أبناء وطن الانبياء والاولياء والصالحين …العراق... اللهم آمين.