آخر الأخبار

كركوك: محتجون أكراد يحرقون العلم العراقي… ودعم عشائري لقوات الأمن

وثق مدونون على منصات التواصل الاجتماعي، قيام عدد من المحتجين الأكراد بإحراق العلم العراقي الاتحادي، في أحد أحياء محافظة كركوك التي تشهد وضعا أمنيا مضطربا منذ عدة أيام، على وقع تجدد الاحتجاجات في المدينة المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، ليلة الإثنين/ الثلاثاء.
وتأتي أحداث أمس امتدادا لما عاشته المحافظة قبل أيام من احتقان تطور إلى اشتباكات أوقعت ضحايا. وذلك بعد أن رفض العرب والتركمان تسليم مقر العمليات المشتركة للحزب «الديمقراطي الكردستاني» الذي يرأسه مسعود البارزاني، وقرر عدد منهم قطع طريق كركوك ـ أربيل احتجاجا. وردا على ذلك، خرج مئات الأكراد في تظاهرات مطالبين باسترداد المقر الأمني وفتح الطريق، وتطور الأمر إلى صدامات مع الأمن، راح ضحيتها أكثر من 20 بين قتيل وجريح.
وتناقلت مواقع إخبارية محلية ومدونون أمس مشاهد مصورة تظهر فيها مجموعة من الشباب الأكراد، وهم يحرقون العلم العراقي قبل تمزيقه.

استقرار الأوضاع

وفي مقابل ذلك، أكدت خلية الإعلام الأمني الاتحادية، استقرار الأوضاع الأمنية في عموم المحافظة.
وقالت في بيان صحافي إنه «تداولت بعض مواقع التواصل الاجتماعي أنباء عن عدم استقرار الوضع الأمني في محافظة كركوك، وهنا نؤكد أن الأوضاع الأمنية في عموم محافظة كركوك مستقرة ولا يوجد أي أحداث تعكر صفو الحياة فيها». وأضافت أن «من يروّج لهكذا أنباء غير صحيحة يحاول خلط الأوراق، ونبيّن أن أهالي هذه المحافظة الكريمة كانوا ومازالوا يمتازون بالتعايش السلمي فيما بينهم».
وبينت أن «هناك تعاونا تاما بين المواطنين والقوات الأمنية في هذه المحافظة المعطاء التي هي عنوان وحدة الوطن الغالي، ونؤكد أيضا على المحافظة على المكتسبات الأمنية والخدمية في كركوك وباقي محافظات البلاد».
في الأثناء، أكد شيوخ عشائر ووجهاء كركوك، رفضهم المساس وتهديد السلم الأهلي في المحافظة، مشددين على أن هوية كركوك الوطنية وإسناد القوات الأمنية هي من «الثوابت» لترسيخ الأمن وحماية استقرارها.
وأكد الشيخ سفيان النعيمي، أمير قبيلة السادة النعيم، خلال تجمع أقيم أمس، أن «الحفاظ على عراقية كركوك وهويتها الوطنية، أساس الاستقرار في كركوك».
في حين أفاد الشيخ محمد إبراهيم آغا، أحد شيوخ عشيرة «الكاكية» بأن «العشائر اجتمعت اليوم (أمس) لتؤكد موقفها وصوتها الوطني وتشدد على هوية كركوك وعراقيتها ودعم القوات الأمنية».
كما أشار الشيخ صهيب الهرمزي إلى أن «مكونات كركوك لن تسمح بتهديد أمن واستقرار وهوية كركوك».
وأكدت العشائر في بيان صحافي موازٍ «دعمها مقررات الحكومة العراقية وما أظهرته من واقعية في العمل الأمني والسياسي، وخصوصا بعد مطالبة رئيس الوزراء بالإفراج عن المعتقلين لضمان استقرار المحافظة وعدم فسح المجال للطرف الثالث ومساندة القوات الأمنية بكافة صنوفها».
وطالبت، جهاز الأمن الوطني العراقي وهيئة الإعلام والاتصالات بـ«ملاحقة كل من أثار حفيظة الشارع وكان سببا للأزمة في كركوك من وسائل إعلام وصحافيين ونشطاء أكراد».
وسبق أن وجه القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، مساء أول أمس، بإطلاق سراح المعتقلين في أحداث كركوك الأخيرة.

يأتي ذلك عقب تأكيد سابق للسوداني بأن «العناصر التي ارتكبت الاعتداءات في كركوك ستلاقي جزاءها العادل» فيما أشار إلى أن «القوات الأمنية ملتزمة بحماية أهالي كركوك».

إلى ذلك، اتهم رئيس الكتلة التركمانية النيابية، أرشد الصالحي، رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، بأنه «يكيل بمكيالين» مع قرارات المحكمة الاتحادية، فيما أشار إلى أن محافظة كركوك حققت بيئة اجتماعية وتجارية واستثمارية جيدة بعد عمليات فرض القانون عام 2017، والتي جرت عقب استفتاء «انفصال» إقليم كردستان الذي وصفه بـ«الفاشل».
وقال في تصريح تلفزيوني إن السوداني «لا ذنب له بأزمة كركوك، وهو يعمل على تطبيق ما جاء في ورقة الاتفاق السياسي» لافتا إلى أن «إخلاء مقر العمليات مرفوض من التركمان وإعادة الحزب الديمقراطي مجاملة سياسية».
وردا على «تغريدة» بارزاني التي وصف فيها قرار المحكمة الاتحادية الأخير بشأن كركوك بأنه «مهزلة» قال الصالحي: «إنهم يكيلون بمكيالين مع المحكمة الاتحادية وقراراتها» مُذكرا باستجابة التركمان لقرار المحكمة بشأن المادة 140 الخاصة بالمناطق المتنازع عليها، قائلا: «قبلنا بحكم المحكمة رغم أن المادة انتهت دستوريتها في 2007». كرديا، عد زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بافل طالباني، سقوط ضحايا في الأحداث التي شهدتها كركوك بأنه «أمر غير مقبول» مشيرا إلى إن العبث بأمن المدينة «خط أحمر».
جاء ذلك خلال استقباله في مقره في دباشان في محافظة السليمانية، قاسم الأعرجي مستشار الأمن القومي في العراق، بحضور قوباد طالباني المشرف على مكتب سكرتارية الرئيس الراحل جلال طالباني، وجلال شيخ ناجي رئيس وكالة الحماية والمعلومات، وهیوا أحمد رئيس مؤسسة الآسايش في إقليم كردستان.
بيان لمكتب طالباني أفاد بأن اللقاء شهد «التباحث حول الوضع الأمني في البلد، الأحداث في كركوك والتنسيق بين القوى الأمنية، حيث تم التأكيد على تو حيد الجهود العسكرية والاستخبارية من أجل استتباب الأمن والاستقرار في البلاد».

أحداث «مؤسفة»

وتحدث بافل طالباني عن الأحداث «المؤسفة» في كركوك وتعزيز التنسيق بين القوات في الإقليم والعراق، قائلا: «ما حدث في كركوك مبعث قلقنا العميق، وكان ينبغي التعامل مع الوضع بمسؤولية أكبر.
إراقة دماء الشباب الكرد أمر غير مقبول، ويجب أن ينال المتهمون عقابهم القانوني بأسرع وقت».
وأضاف: «حماية الوئام والتعايش المشترك في كركوك واجب الجميع ويجب الالتزام به» مبينا أن «العبث باستقرار كركوك خط أحمر، ولن نسمح بتاتا بجعل حياة ومصير الكركوكيين ضحية للصراعات السياسية».
في السياق أيضا، عد مكتب منسق التوصيات الدولية لحكومة إقليم كردستان، مقتل واعتقال المتظاهرين في أحداث كركوك، بأنه يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي.
بيان للمكتب أفاد بأنه «على الرغم من قرار الحكومة الاتحادية تسليم مقرات ووحدات سكنية الى لأحزاب السياسية من أجل استئناف نشاطهم السياسي في كركوك، فإن العديد من الأحزاب والجهات المتطرفة لا تزال تمنع عودة الأطراف والمكونات الأخرى كفاعلين سياسيين واجتماعيين في المدينة».
وأشار إلى أن «الفقرات الأولى من المادتين 39 و44 من الدستور العراقي تحمي حق الأحزاب السياسية وتكوين جمعياتها، ويضمن الدستور حق كل فرد في حرية التنقل».
وأوضح أنه «بعد أحداث 16 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، لم تتمكن الأجهزة الأمنية المحلية من خلق بيئة مناسبة لعودة الأحزاب السياسية الكردية واستئناف نشاطها السياسي في كركوك. وحسب الدستور فإن لكل حزب الحق المشروع في ممارسة أنشطته بحرية».
وأضاف: «قررت الحكومة الاتحادية مؤخرا تسليم المقرات للأحزاب الكردية في إطار الحفاظ على مبدأ التعايش المشترك في كركوك» لافتا إلى «تصاعد الأوضاع في الأيام الأخيرة، حيث بدأت بعد مظاهرة فتح الطريق بين أربيل وكركوك عملية ابتزاز عشوائي وتم اعتقال عدد كبير من المواطنين حتى الآن، علما بأن عدد المعتقلين في ازدياد، حيث تم اعتقال 40 مواطنا، كما تم نقل 14 جريحا إلى المستشفى، فيما تعرض عدد آخر من المواطنين للرشق بالحجارة وإصابتهم».
وحسب حكومة الإقليم، فإن هذه الحوادث أدت «مع الأسف إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى واعتقال العشرات من قبل القوات الأمنية».
وزاد البيان: «علما بأن الطرق الآن باتت مفتوحة، لكن عدة جهات داهمت منازل الكرد بالمطارق والمعدات العسكرية وبحثت عن هويات هؤلاء الكرد الذين شاركوا في المظاهرة، الأمر الذي يخالف الدستور وكل مبادئ العيش المشترك».
ودعت حكومة الإقليم، جميع الأطراف الدولية والأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى «مراقبة الوضع في كركوك عن كثب ومنع الانتهاكات التي ترتكبها القوات الأمنية في إطار القواعد الدولية التي يعد العراق عضوا فيها، من أجل تعزيز التعايش السلمي بين كافة المكونات، وتطبيق الخطة الوطنية التي تلتزم بها الحكومة الاتحادية في حماية الحريات».