آخر الأخبار

الحكومة العراقية: الأموال في ذمة إقليم كردستان أكثر بـ3 أضعاف من حصته في الموازنة

 بلغت الأزمة المالية المعقدة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان العراق ذروتها في ظل تصريحات متبادلة للمسؤولين في بغداد وأربيل تتحدث عن التزام «كل طرف» بتنفيذ التزاماته المالية تجاه الطرف الآخر، والتزامهما بالدستور والاتفاق السياسي الذي تشكلت على أساسه حكومة محمد شياع السوداني، وفيما يصر الإقليم على اتخاذ القرارات على أساس «التوازن والتوافق والشراكة» كشفت الحكومة الاتحادية، عن ديون بذمة كردستان تفوق بثلاثة أضعاف حصتها المثبتة في الموازنة المالية.
وقال المتحدث باسمها، باسم العوادي، في سلسلة «تدوينات» إن «الحكومة الاتحادية نفذت التزاماتها المالية كاملة تجاه إقليم كردستان، وبذلت جهودا كبيرة لتقديم الحلول» لافتا إلى أنه «لغاية نهاية شهر حزيران/ يونيو بلغت الأموال في ذمة كردستان أكثر من ثلاثة أضعاف حصة الإقليم، حسب الإنفاق الفعلي للدولة، في حين لم تسلم حكومة الإقليم الإيرادات النفطية وغير النفطية كما أوجب تسليمها قانون الموازنة الاتحادية».
وأضاف أنه «بالرغم من عدم التزام حكومة الإقليم أخذت الحكومة الاتحادية قرارا بعدم تحميل المواطنين العراقيين في الإقليم جريرة عدم الالتزام، وعملنا بما يسمح به القانون باتخاذ قرار في مجلس الوزراء بإقراض الإقليم لحين حسم مشاكله المالية أصوليا».
وشدد على أن «الحكومة الاتحادية حريصة على حقوق المواطنين في إقليم كردستان كحرصها على حقوق المواطنين في سائر المحافظات، وإن الالتزام بالقوانين الفيدرالية والاتفاقات المبرمة، في ظل الدستور، أقصر طريق لاستكمال التحويلات المالية وتعزيز الثقة».

«ملف معقد»

في حين أكد مستشار رئيس الوزراء، فادي الشمري، في بيان أنه «تحت سقف الدستور تدار الاتفاقات والتفاهمات ولا شيء يعلو على ذلك ومن منطلق الحكمة والقوة بادرنا نحو تفاهمات عميقة وشفافة مع مختلف الفعاليات السياسية لاسيما الملفات العالقة بين بغداد والإقليم».
وأضاف: «ورثت الحكومة ملفا معقدا ومتشابكا مع إقليم كردستان والتزمت بأدبيات تنفيذ التفاهمات بكل محبة وحكمة وما زالت النوايا الطيبة حاضرة شريطة الالتزام بالدستور وبقواعد الاحترام واللغة المرنة والشفافية من قبل حكومة الإقليم».
في مقابل ذلك، اتهم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» (بزعامة مسعود بارزاني) الحكومة الاتحادية، بعدم الالتزام ببنود الاتفاقات المتعلقة بالإقليم، رافضا ما وصفه «تسييس» ملف مرتبات الموظفين الأكراد.
وقال في بيان صحافي، إنه «بخصوص علاقة إقليم كردستان مع الحكومة الاتحادية، فمنذ 9 أشهر من تشكيل الحكومة لم يتم تنفيذ البنود المتعلقة بإقليم كردستان حيث إنه يتم منع تنفيذها».
وفيما يتعلق بقانون الموازنة، أشار إلى أنه «تم إعداد مشروع قانون الموازنة بالاتفاق مع حكومة الإقليم وتحديد نسبتها، لكن هذا المشروع، تم تغييره في مجلس النواب وظلم إقليم كردستان، والآن لا يتم تنفيذ حتى ما جاء في القانون، وهذا أيضا ظلم كبير للموظفين في الإقليم بشكل خاص ومواطني الإقليم بشكل عام».
وحث، الحكومة الاتحادية على «اتخاذ القرارات على أساس التوازن والتوافق والشراكة، وأن يكون دور وتمثيل المكونات السياسية أساسيا في القرارات المصيرية» داعيا في الوقت عينه إلى «إدخال قانون المجلس الاتحادي حيز التنفيذ وفقا لما نص عليه الدستور واتفاق ائتلاف إدارة الدولة وتشريعه من قبل مجلس النواب».

ولفت إلى ضرورة «الإسراع في إعداد مشروع قانون النفط والغاز حسب الاتفاق المشترك بين حكومتي الإقليم والاتحادية وإنهاء العمل بالقانون القديم» مشددا على «عدم تسييس مسألة رواتب موظفي الإقليم وخلطها بالمشاكل ودفع الرواتب لهم مثل بقية موظفي العراق» كما طالب بـ«تعديل قانون المحكمة الاتحادية العليا وفقا لما نص عليه الدستور وتطبيقه، والإسراع في تنفيذ اتفاقية سنجار وفقا للاتفاق الذي أبرم بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية».

أزمات متراكمة

وختم بالقول: «يمر العراق والمنطقة بوضع حساس، وهناك أزمات متراكمة في العراق وفي الحقيقة يتم خلق أزمة للتستر على أزمة أخرى، ويمكن القول بصراحة أنه لا يتم حل الأزمات في هذا البلد، بل إدارتها، لذلك إقليم كردستان أيضا يمر بوضع مشابه للعراق والمنطقة وهذا الوضع يحتاج إلى التضامن لحماية كيان إقليم كردستان ومنجزات شعبنا».
وخلافا لموقف بغداد، يرى الحزب إنه التزم بتنفيذ جميع البنود المتفق عليها بشأن وارداته المالية، مطالبا الحكومة الاتحادية بالتعامل مع الإقليم أسوة ببقية المناطق العراقية.
القيادي في «الديمقراطي الكردستاني» صبحي المندلاوي، ذكر في تصريح صحافي، بأن «الإقليم التزم بكل ما مطلوب منه وفق الموازنة، وبسبب توقف التصدير النفطي للإقليم عبر ميناء جيهان التركي فإن شركة النفط الوطنية (سومو) لا تستلم سوى 50 ألف برميل يوميا، أما الإيرادات غير النفطية فقد تم الاتفاق عليها بفتح حساب خاص في البنك المركزي ومن خلاله يتم خصم حصة الإقليم بموجب الدستور».
وبذلك فإن الإقليم «قد أوفى بكل ما مطلوب منه، وعلى الحكومة الاتحادية الالتزام بدفع مستحقات إقليم كردستان إسوة بباقي مناطق العراق».
ومساء أول أمس، أكد رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، أن «امتناع بغداد عن إرسال مستحقاتنا المالية المثبتة في الموازنة العامة الاتحادية يعد انتهاكا للاتفاقات الدستورية ويلحق الضرر بمواطنينا ويقوّض الثقة».
وانتقد عضو لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية النيابية، النائب عن البصرة، علي شداد، طريقة مخاطبة بارزاني للحكومة الاتحادية حول إرسال الأموال للإقليم، واصفا إياها بـ«غير المهنية».
وقال إن «طريقة خطاب بارزاني غير مهنية، وتخلو من قواعد الاحترام الوطني عند مخاطبته العراق الذي يعيش من خيراته ويستظل بظله» مطالبا، بارزاني بأن «يكشف للمواطنين في الإقليم حجم الأموال المستلمة وواردات النفط والمنافذ الحدودية» متسائلا: «حكومة الإقليم هي ورئيسها منتهية الولاية وغير شرعية فكيف لها أن تخاطب الحكومة الاتحادية بمنطق مخالف للدستور والقانون؟».

سياسة اقتصادية خاطئة

وأوضح أن «حكومة الإقليم تنتهج سياسة اقتصادية خاطئة تسببت بانهيار حقيقي لاقتصاد الإقليم، وباتت في ورطة حقيقية بسبب الديون الكبيرة للشركات النفطية وعدم قدرتها على تسديد هذه الديون نتيجة لتوقف تصدير النفط عبر تركيا» معتبرا أن «حكومة كردستان أخفت على مواطنيها حقيقة المبالغ التي تلقتها من الحكومة المركزية والتي خصصت لرواتب الموظفين وإقامة المشاريع العمرانية وسربتها لسداد ديونها المتراكمة» حسب قوله.
ووفق شداد فإن «الانهيار الاقتصادي الذي وصل إليه الإقليم بات واضحا، ولم تتمكن السطات من إخفائه على الرغم من تحججها بحجج واهية وإلقاء اللائمة على حكومة المركز، فسياسة الاستبداد وتبديد الثروات دفعت كردستان إلى أزمة اقتصادية هي الأكبر في تاريخ الإقليم» حسب موقع «المربد» البصري.
في الموازاة، ذكرت النائبة، حنان الفتلاوي في «تدوينة» لها معلقة على الأزمة المالية بين بغداد وأربيل، بأن «مشكلة الإقليم لن تحل إلى قيام الساعة، لأنهم لن يسلموا وارداتهم أبدا، فلم يسلموها منذ عشرين سنة ولن يسلموها الآن» مضيفة: «يختلفون مع كل رئيس وزراء جديد حتى وإن كان متعاونا معهم».
وحسب الخبير الاقتصادي العراقي، نبيل المرسومي، فبعد انقطاع الإيرادات النفطية عن الإقليم لا يوجد أي مبرر لعدم إرسال بغداد رواتب موظفي كردستان الذي يعاني أزمة مالية خانقة أدت إلى زيادة الفقر والفاقة والبطالة والضرائب.
وذكر في «تدوينة» له، بأن «حصة الإقليم في موازنة 2023 تساوي 16.498 ترليون دينار، والإيرادات الشهرية غير النفطية في الإقليم تساوي 308 مليارات دينار، والرواتب الشهرية لموظفي الإقليم تساوي 906 مليارات دينار، وبعد توقف صادرات النفط من كردستان منذ 25 آذار/ مارس الماضي ومن ثم انقطاع الإيرادات النفطية عن الإقليم، لا يوجد أي مبرر لعدم إرسال رواتب موظفي الإقليم».
أفاد بأن «الخلاف حول الإيرادات غير النفطية لا يبدو كافيا لعدم إرسال الرواتب، خاصة وأن قانون الإدارة المالية قد خصص نصف إيرادات الرسوم والضرائب الاتحادية والمنافذ الحدودية إلى الإقليم، كما خصص للإقليم كل الإيرادات الخاصة بالدوائر البلدية (الماء والمجاري والبلديات والتخطيط العمراني)».
وأشار إلى أنه «يمكن إرسال رواتب موظفي الإقليم كاملة وحجز الجزء المتبقي إلى أن تجري التسوية النهائية للإيرادات غير النفطية والمسائل العالقة بين المركز والإقليم، خاصة وأن الأخير يعاني حاليا من أزمة مالية خانقة أدت الى زيادة الفقر والفاقة والبطالة والضرائب جراء تأخر صرف الرواتب وتقطيعها وتوقف الترفيعات والعلاوات للموظفين».
وسبق للمرسومي أن بين أن الإيرادات النفطية المتحققة لغاية آب/ أغسطس 2023 بلغت 61.513 مليار دولار أي ما يعادل 80 تريليون دينار، موضحا أن «الإيرادات النفطية المقدرة في موازنة 2023 تساوي 90 مليار دولار، أي ما يعادل 117 تريليون دينار. ولفت إلى إنه «في حال استمرار أسعار النفط المرتفعة وبيع العراق لنفطه بسعر 85 دولارا للبرميل فمن الممكن أن يحقق العراق إيرادات نفطية بواقع 8.7 مليارات دولار شهريا خلال الثلث المتبقي من هذا العام».
وأكد أن العراق «سيحقق إيرادات نفطية قد تصل الى 34.8 مليار دولار من أيلول/ سبتمبر ولغاية كانون الأول/ ديسمبر 2023، وبذلك ستصبح الإيرادات النفطية المتحققة فعلا عام 2023 بنحو 96.213 مليار دولار، أي 125 تريليون دينار ومن ثم ستحقق الإيرادات النفطية الفعلية في عام 2023 فائضا مقداره 6.213 مليار دولار، أي 8 تريليونات دينار، ما سيقلل العجز في موازنة 2023 بمقدار الفائض في الإيرادات النفطية على أن تتحقق الإيرادات غير النفطية كلها والمقدرة في موازنة 2023 بنحو 17 تريليون دينار، وهو أمر قد يكون مستبعدا خاصة وأن صافي الإيرادات غير النفطية المتحققة خلال النصف الأول من عام 2023 لم تزد عن 421 مليار دينار، ولذلك لن يخفض كثيرا السعر المرتفع للنفط في حالة استمراره من عجز الموازنة لعام 2023».