زلزال بقوة 7.2 درجات يضرب المغرب ويخلف دماراً ومئات الضحايا
الرباط: ضرب زلزال بقوة 7.2 درجات منطقة جبال الأطلس الكبير في المغرب في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة مما أدى إلى مقتل المئات وتدمير عدد من المباني ودفع سكان المدن الكبرى للفرار من منازلهم في حالة من الذعر، فيما أكد المعهد الوطني للجيوفيزياء المغربي أن هذه هي المرة الأولى منذ قرن التي يسجل فيها المركز هزة أرضية عنيفة بهذا الشكل في البلاد.
وبلغت الحصيلة المؤقتة للضحايا أكثر من 2000 قتيل، حتى قرابة العاشرة مساء بالتوقيت المحلي (22:00 توقيت غرينتش).
كما ارتفعت حصيلة الجرحى إلى أكثر من 2000 مصابا، 1220 منهم “في حالة حرجة”. وتم إحصاء أكثر من نصف الضحايا في إقليم الحوز الجبلي جنوب مراكش.
وأشارت وزارة الداخلية إلى أن السلطات تواصل “تجندها لتسريع عمليات إنقاذ وإجلاء الجرحى”.
وأعلنت البلاد حدادا وطنيا لمدة ثلاثة أيام، فيما أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بناء على أوامر أصدرها العاهل المغربي الملك محمد السادس، إقامة صلاة الغائب، بعد صلاة الظهر غدا الأحد، في جميع مساجد البلاد ترحما على أرواح الضحايا.
وقال سكان في مراكش، أقرب المدن الكبرى لمركز الزلزال، إن بعض المباني انهارت في المدينة القديمة المدرجة على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، وعرض التلفزيون المحلي صورا لسقوط مئذنة مسجد وتناثر الأنقاض على سيارات مهشمة.
وقال منتصر إتري أحد سكان قرية أسنى الجبلية القريبة من مركز الزلزال إن معظم المنازل هناك تضررت. وأضاف أن “جيراننا تحت الأنقاض ويعمل الأهالي جاهدين على إنقاذهم باستخدام الوسائل المتاحة في القرية”.
وإلى الغرب بالقرب من تارودانت، قال المدرس حميد أفكار إنه فر من منزله وإن هزات ارتدادية أعقبت الزلزال.
وأضاف “اهتزت الأرض لمدة 20 ثانية تقريبا. الأبواب فتحت وأغلقت من تلقاء نفسها عندما نزلت من الطابق الثاني إلى الطابق السفلي”.
وقال المعهد الوطني للجيوفيزياء في المغرب إن الزلزال وقع في منطقة إيغيل بجبال الأطلس الكبير بقوة 7.2 درجة. وقدرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية قوة الزلزال بنحو 6.8 درجات وقالت إنه وقع على عمق 18.5 كيلومترات.
وتقع منطقة إيغيل الجبلية التي تضم قرى زراعية صغيرة على بعد حوالي 70 كيلومترا جنوب غربي مراكش. ووقع الزلزال بعد الساعة 11 مساء بالتوقيت المحلي (22:00 بتوقيت غرينتش).
وضرب الزلزال عدة مدن مثل العاصمة الرباط والدار البيضاء (كبرى مدن البلاد) ومكناس وفاس (شمال).
وأظهرت المقاطع المصورة التي بثتها منصات التواصل الاجتماعي، أن المئات من المواطنين خرجوا إلى الشوارع.
أضرار مراكش
في مراكش انهارت بعض المنازل في المدينة القديمة المزدحمة ويعمل الناس جاهدين لرفع الأنقاض بينما ينتظرون وصول المعدات الثقيلة حسبما ذكر أحد السكان.
وأظهرت لقطات لسور المدينة الذي يعود تاريخه إلى العصور الوسطى شقوقا كبيرة في أحد أقسامه وسقوط أجزاء منه وتناثر الأنقاض في الشارع.
ونشرت مواقع محلية عددا من المقاطع المصورة التي بثتها منصات التواصل الاجتماعي، تظهر انهيار أبنية سكنية بسبب الزلزال.
وقال إبراهيم هيمي من سكان مراكش إنه رأى سيارات إسعاف تخرج من البلدة القديمة وإن العديد من واجهات المباني تضررت. وأضاف أن الخوف يسيطر على الكثير من الأشخاص الذين ظلوا في الخارج تحسبا لوقوع زلزال آخر.
وقالت هدى حفصي (43 عاما) في مراكش إن “الثريا سقطت من السقف مما اضطرها للهرب إلى الشارع. ما زلت في الطريق مع أطفالي والخوف ينتابنا”.
وقالت امرأة أخرى تدعى دليلة فاهم إن هناك تشققات في منزلها ولحقت أضرار بالأثاث. وأضافت “لحسن الحظ لم أكن قد نمت بعد وشعرت بالهزة وهربت عندما بدأ متاع البيت بالسقوط”.
وذكر شهود أن الناس في الرباط على بعد حوالي 350 كيلومترا شمالي إيغيل وفي بلدة إمسوان الساحلية على بعد حوالي 180 كيلومترا إلى الغرب فروا من منازلهم أيضا خوفا من حدوث زلزال أقوى.
وأظهرت بعض المقاطع المصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، انهيار مبنى واحد على الأقل وأنقاضا في الشوارع. وأظهرت مقاطع مصورة أخرى أشخاصا يهرولون للخروج من مركز للتسوق ومطاعم وأبنية سكنية ويتجمعون في الخارج.
الأعنف منذ قرن
أوضح ناصر جابور، رئيس قسم في المعهد الوطني للجيوفيزياء (حكومي)، أن “هذه هي المرة الأولى منذ قرن التي يسجل فيها المركز هزة أرضية عنيفة بهذا الشكل في المغرب”.
ولفت إلى أن الهزات الارتدادية التي أعقبت الزلزال الذي ضرب مساء الجمعة منطقة الحوز تكون أقل قوة وقد لا يشعر بها المواطنون.
وأكد جابور أن الهزة التي حدد مركزها بقرية إيغيل (تابعة لمدينة مراكش)، تم استشعارها في العديد من المدن في محيط بلغ 400 كلم”.
وأشار إلى أن “الهزة الرئيسية تلتها مئات من الهزات الارتدادية بلغت أقواها نحو 6 درجات”، معتبرا أن “الهزات الارتدادية تكون عموما أقل قوة من الهزة الرئيسية”.

