محادثات لرئيس حكومة كردستان في بغداد لحل الأزمات معها
بدأ رئيس حكومة كردستان العراق، مسرور بارزاني، الخميس، جولة مفاوضات جديدة في بغداد، بحثاً عن حلول للأزمة المالية التي يشهدها الإقليم وتأخر صرف معاشات الموظفين الأكراد هناك، فضلاً عن عدم صرف حصّة كردستان من الموازنة المالية الاتحادية، مشيراً إلى إنه يسعى للحصول على ضمانات لحماية ما وصفها «الحقوق الدستورية» لموطني الإقليم.
وحطّت طائرة تقل بارزاني ونائبه قباد طالباني، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين في حكومة الإقليم، على أرض مطار بغداد الدولي، إذا كان في استقباله وزراء في الحكومة الاتحادية على رأسهم وزير الخارجية، والقيادي في الحزب «الديمقراطي الكردستاني» فؤاد حسين، ووزير العدل، القيادي في حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» خالد شواني.
«حماية الحقوق الدستورية»
وقال بارزاني في «تدوينة» له: «أنا في بغداد اليوم (أمس) لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء الاتحادي ورئيسي الجمهورية ومجلس النواب وعدد من زعماء القوى السياسية».
وأضاف أن «المحادثات ستعقد للتأكيد على ضمان حماية الحقوق الدستورية لمواطني إقليم كردستان» مستدركا بالقول: «نأمل أن نجد حلولاً للمشاكل العالقة».
وعلى الفور، بدأ رئيس حكومة الإقليم جدول أعمال زيارته بلقاء رئيس الوزراء الاتحادي، محمد شياع السوداني.
ترسيخ الاستقرار
وحسب بيان لمكتب السوداني فإن اللقاء شهد «التأكيد على ضرورة إيجاد حل للمشاكل القانونية والمالية بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، وفقاً للدستور والقانون».
ونقل البيان عن السوداني قوله إن «نهج الحكومة الحالية يعتمد مبدأ العمل نحو ترسيخ الاستقرار الدائم بعيداً عن الخلافات» مشدداً على «جدية الحكومة في إيجاد حلول جذرية للتعامل مع إقليم كردستان».
وأشار إلى أن حكومته «عملت، ولاتزال، على ضمان عدم تأثر متطلبات العيش الكريم للمواطنين العراقيين، وضمنهم مواطنو الإقليم، بأي إشكالات قانونية أو إدارية».
بارزاني التقى كذلك رئيس الجمهورية، عبد اللطيف جمال رشيد، حيث أكد أكد الأخير على «إمكانية الاعتماد على الدستور والقانون في حل القضايا الخلافية بين بغداد وأربيل».
ووفق بيان رئاسي جرى، خلال اللقاء، «تداول موضوع العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان» حيث أعرب رشيد عن ثقته بـ«حرص الجانبين على حل جميع القضايا العالقة وفق الدستور والقانون وبما يرسخ الأمن والاستقرار في البلاد».
وأكد «دعمه لوفد حكومة الإقليم كفريق مشترك وموحد» مشددا على ضرورة «بذل الجهود من كافة الأطراف الحكومية والسياسية للإسراع بصرف رواتب موظفي إقليم كردستان».
في حين، أكد رئيس حكومة إقليم كردستان أهمية «الدور الدستوري لرئاسة الجمهورية والجهود التي يبذلها الرئيس في تقريب وجهات النظر بين رؤساء الكتل السياسية، من أجل الإسراع في صرف رواتب موظفي الإقليم أسوة بموظفي الحكومة الاتحادية».
كما دعا إلى «حل مشكلة الاستحقاقات المالية للإقليم ورواتب الموظفين حلاً جذريا من خلال تعديل قانون الموازنة، وضرورة إيجاد حل آني لصرف رواتب موظفي إقليم كردستان من قبل مجلس الوزراء».
لقاءات بارزاني، شملت كذلك، رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، حيث بحثا «الأوضاع السياسية في البلاد، والمشاكل المالية والقانونية العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم». وأكدا على «ضرورة حلها وتأمين رواتب الموظفين في أنحاء البلاد كافة» وفق مكتب الحلبوسي.
وإضافة إلى قباد طالباني، ضمّ الوفد الكردستاني، عددا من الوزراء والمستشارين وكبار المسؤولين في حكومة الاقليم، بهدف التباحث مع المسؤولين في الحكومة الاتحادية بشأن القضايا الخلافية المتعلقة بالدرجة الأساس بحصة الإقليم من الموازنة العامة الاتحادية.
ونقل الموقع الرسمي لحكومة الإقليم تصريحاً للمتحدث باسم حكومة كردستان، بيشوا هوراماني أكد فيه أن «إقليم كردستان يعتزم التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الاتحادية لحصول إقليم كردستان، كسائر مناطق العراق، على مستحقاته المالية، بما في ذلك الرواتب».
وأشار إلى أن «حكومة اقليم كردستان ملتزمة باتفاقياتها مع الحكومة الاتحادية، وزيارة رئيس الوزراء ونائبه والفريق الحكومي لبغداد تظهر حسن نية رئيس الوزراء وحكومة إقليم كردستان بالتوصل إلى حل المشكلات القائمة عبر الحوار، ومن خلال تنفيذ الاتفاقيات، وخاصة ما يتعلق منها بقانون الموازنة».
على المستوى السياسي، زار وفد «تيار الفراتين» الذي يتزعمه السوداني، أربيل والتقى قيادات من الحزب «الديمقراطي الكردستاني».
وترأس الوفد نائب أمين عام التيار، بشار الساعدي، الذي أكد أنّ «الزيارة جاءت ضمن نهج تيار الفراتين في ترصين العلاقات مع القوى السياسية الوطنية، وقد حمل الوفد تحيات الأمين العام لتيار الفراتين، (السوداني) إلى شعبنا في إقليم كردستان العراق وقياداته السياسية».
وذكر أنّ «مباحثات الطرفين تناولت الأوضاع العامة والسياسية ومتطلبات بناء الدولة، بالشكل الذي يضمن حقوق مواطنيها وتبادل الأفكار والرؤى لإيجاد مخارج للأزمات؛ من أجل تصفيرها للانطلاق نحو التنمية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في عموم البلاد».
وأشار إلى أنّ «وفد الفراتين الزائر يهدف إلى مغادرة مصطلح (المشاكل العالقة بين المركز والإقليم) تأكيداً لرؤية رئيس مجلس الوزراء بشأن ذلك».
إنصاف الموظفين
وفي العاصمة بغداد، أكد رئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية» عمار الحكيم، خلال استقباله وفد كتلة الحزب «الديمقراطي الكردستاني» أهمية إنصاف شريحة الموظفين في عموم العراق وذوي الدخل المحدود.
ودعا خلال اللقاء، حسب بيان لمكتبه إلى «التعاون وإبداء المرونة لحل الإشكالات العالقة بين بغداد وحكومة إقليم كردستان» مشدداً على «اعتماد مبدأ الحق والواجب في التعامل مع الحقوق والامتيازات» فيما دعا إلى «التنازل للمصلحة العراقية ولديمومة الاستقرار الحالي».
وبين أيضا، أن «الاستقرار الحالي كان نتاجا لتضحيات جسام قدمها الشعب العراقي في جميع الساحات» محملاً الجميع «مسؤولية تحويله إلى استقرار دائم يُمكّن من استثمار الثروات والتمتع بها».
وشدد على «الأخذ بمواد الدستور دون انتقائية، فالدستور كُتب ليلحظ مصالح الجميع ويبدد مخاوفهم» مؤكدا أن «الالتزام به وإتمام ملف القوانين المهمة كفيل بتقوية النظام السياسي واستكمال بنيته القانونية».
لكن في مقابل ذلك، رأى المتحدث باسم كتلة «الصادقون» المنضوية في «الإطار التنسيقي» الشيعي، محمد البلداوي، أن الإقليم يتعامل مع الحكومة الاتحادية وكأنها «خاصة ببلد آخر» لافتا إلى أن الحكومة تعمل على تطبيق قانون الموازنة الثلاثية التي رسمت طبيعة العلاقة المالية مع الإقليم.
وقال في تصريح نقله إعلام كتلته، إن «إقليم كردستان لا يعتبر دولة ثانية، بل يتم التعامل معه وفق القانون والدستور كونه جزء من العراق، في حين أن حكومة الإقليم تتعامل مع نظيرتها الاتحادية وكأنها في بلد آخر».
وأضاف أن «الأكراد غالبا ما يذهبون إلى نقاط الاختلاف وليس إلى الأرضية المشتركة أو النقاط التي تشكل عامل جذب، وكذلك يضغطون في اتجاه المناطق التي تدور حولها مشاكل، كمحافظة كركوك والتوترات التي حدثت فيها مؤخرا».
وبين أن «الموازنة الثلاثية (للأعوام 2023 ـ 2024 ـ 2025) رسمت طبيعة التعامل المالي للإقليم في تسليم الإيرادات النفطية وغير النفطية للحكومة الاتحادية على أن تصل الإقليم نسبته المقررة من الموازنة» لافتاً إلى أن «رئيس الوزراء قد أوضح أن الحكومة لا تستطيع أن تفرق بين الرواتب والمبالغ التي تذهب إلى الإقليم في المجالات الاستثمارية والتشغيلية الأخرى».
حذرت شبكة «المنظمات المدنية» في السليمانية في كردستان العراق، أمس الخميس، من تأثيرات تأخير صرف الرواتب على حياة المواطنين في الإقليم، داعية ممثلي البعثات الدبلوماسية إلى بيان موقفهم من «سياسة تجويع موظفي الإقليم».
وقال رئيس الشبكة، برهم قرداغي، خلال مؤتمر صحافي، إنه «يتعين على حكومة إقليم كردستان الالتزام بتعهداتها وصرف رواتب الموظفين كل ثلاثين يوما دون تأخير، كما ينبغي للحكومة الاتحادية عدم زج رواتب الموظفين بالخلافات السياسية والصراعات وعدم معاقبة مواطني الإقليم».
وطالبت الشبكة، ممثلي الدول بـ«بيان موقفهم من تجويع موظفي إقليم كردستان» كما طالبت المحكمة الاتحادية العراقية ومجلس النواب بـ«إنهاء طرق إجاعة المواطنين الكرد».
وأكد أن في «حال لم يتم حل مشكلة الرواتب بأسرع وقت فسيكون موقفنا مع موقف المعلمين والمدرسين والموظفين».
وبيّن أن «المستأجرين يعانون من عدم دفع إيجارات منازلهم لأكثر من ثلاثة أشهر، وبعضهم يحاول بيع كليته لدفع الديون التي بذمته» على حدّ قوله.
وسبق أن ذكر موقع «المونيتور» الأمريكي أن رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني وجه رسالة إلى الرئيس الامريكي جو بايدن يناشده فيها التدخل في الأزمة المتفاقمة مع الحكومة المركزية في بغداد، معربا عن مخاوفه من احتمال «انهيار» الإقليم ككيان في حال تركت الأزمة دون حل. غير أن حكومة الإقليم سارعت بنفي ما زعمه التقرير، واعتبرته «بعيداً عن الحقيقة».
وذكر نائب رئيس دائرة الاعلام والمعلومات في حكومة إقليم كردستان آسو حاجي، في «تدوينة» له، أن «الموضوع الذي نشرته (المونيتور) وزعمت فيه أن بارزاني قد أرسل رسالة إلى بايدن بذلك المضمون بعيد عن الحقيقة، ولم يتم أبدا مخاطبة أي جهة بذلك المضمون» مبيناً أن «هذا الموضوع مختلق برمته مدفوع الثمن مسبقا مثل المئات المواضيع والقصص المختلفة ضد كيان كردستان الدستوري ورئيس وزرائه».
وأشار إلى أن «المواقع الكردية التي تضخم الموضوع وتنشره بصيغ وعناوين مختلفة ماهي إلا استمرارا للجهود والمساعي والاجندات التي يتم تحريكها ضد شعب كردستان» حسب وصفه.

