آخر الأخبار

العراق: حزب الحلبوسي ينتقد وصف العبادي لمغيبين سنة بـ الإرهابيين

 دعت الكتلة النيابية لحزب «تقدم» رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي إلى مراجعة خطاباته وعدم الاستمرار بالخطاب المتشنج، مؤكدة موقفها الثابت بملاحقة الجناة والمتسببين والمتورطين بالحوادث والجرائم التي طالت أهالي المناطق المحررة إبان الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية».

«تبني خطاب الكراهية»

وقالت الكتلة التي يتزعمها رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، في بيان، إن «في الوقت الذي نسعى إلى تعزيز الأمن والاستقرار في بلدنا العزيز، وتعزيز الأواصر والتلاحم بين أبناء شعبنا، وإبعاد كل أشكال الغلو والتطرف الدخيلة على مجتمعاتنا، يعود الخطاب المتشنج والمؤسف والمعيب إلى الساحة السياسية من بعض الذين يحاولون تدوير أنفسهم عبر القفز على الواقع وتبني خطاب الكراهية وتصريحات إعلامية سيئة، وهذا ما تابعناه خلال التصريحات الاعلامية المرفوضة رفضا قاطعا التي صدرت من رئيس مجلس الوزراء الأسبق حيدر العبادي وممثلين عنه من خلال المواقع الإعلامية والمحطات الفضائية».
وزادت: «لم ولن نتناسى جميع الجرائم والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي رافقت عمليات التحرير التي راح ضحيتها الآلاف من المغيبين والمفقودين والمعتقلين الأبرياء الذين لم يقترفوا ذنبا سوى أنهم كانوا أسرى لدى التنظيمات الإرهابية المجرمة، وأُغلقت أبواب عاصمتهم بغداد بوجوههم وهم فارون من جحيم الموت واحتلال الإرهاب لمناطقهم».
ولفتت إلى أن «العراقيين يتذكرون تلك الأيام المظلمة في المحافظات المحررة، ومن أبرز مشاهدها جسر بزيبز الذي تكدست عليه حشود الأطفال والنساء والشيوخ الكهلة وعامة المواطنين منتظرين رحمة الله بعد صدور أوامر القائد العام للقوات المسلحة الأسبق حيدر العبادي بمنعهم من الدخول إلى عاصمتهم».
واعتبرت أن «الذاكرة مليئة بالمشاهد والجرائم الأخرى في الرزازة وبيجي والصقلاوية وسامراء، فضلا عن العديد من الانتهاكات التي ارتُكبت بحق المواطنين في محافظات ديالى وصلاح الدين ونينوى والأنبار وكركوك وجرف الصخر التي لم يعد أهلها إلى يومنا هذا».

وشدد البيان بالقول: «كنا وما زلنا وسنبقى حريصين على اتخاذ السبل القانونية والدستورية من خلال الحوار مع الشركاء السياسيين في البلد؛ من أجل إنصاف الأبرياء والكشف على مصير المغيبين والمفقودين ومحاسبة المقصرين عبر المؤسسات الدستورية والقوانين النافذة والقوانين المطلوب تشريعها لتحقيق العدالة الاجتماعية، بعيداً عن الخطاب التصعيدي والتنكيل والشعارات المزيفة والتناحر والتراشق الإعلامي لأغراض شخصية خاصة بمطلقيها والتي لم ولن يُجنى منها إلا الخراب والدمار الذي شهده بلدنا في السنوات السابقة» لذلك نؤكد أننا لا نتمنى ولا نسمح بالعودة إلى هذا الخطاب بأي شكل من الأشكال».

ودعت كتلة «تقدم» العبادي إلى «مراجعة خطاباته وعدم الاستمرار بهذا الخطاب المتشنج، وأن يعيد حساباته في إطلاق الأحكام جزافاً بحق الأبرياء (الأحياء منهم والأموات) المدققين أمنيا والمزكين من الفعاليات الاجتماعية والدينية» مؤكدة موقفها «الثابت بملاحقة الجناة والمتسببين والمتورطين والمضللين المتسترين على تلك الحوادث والجرائم، مع أهمية وضرورة المساءلة القانونية لكل المعنيين، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الأسبق القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي في المحاكم العراقية والدولية المعنية بانتهاكات حقوق الإنسان إذا ما تطلب الأمر ذلك».

«بلد آمن مستقر»

وشددت على «التزامها الكامل بـ«كل مقررات وبنود الاتفاق السياسي والمنهاج الوزاري» داعية القوى السياسية إلى «تأكيد وتفعيل هذا الاتفاق الذي اعتبرناه جميعا خط الشروع للمضي نحو بلد آمن مستقر يشعر جميع أبناؤه بالعدالة والإنصاف، وأن تكون المواطنة والإخلاص للوطن هي المعيار الأساسي بين المواطنين كافة».
وتابع البيان: «نؤكد لأبناء شعبنا العراقي جميعا تقديرنا العالي للتضحيات التي قدمتها مؤسساتنا العسكرية والأمنية بجميع صنوفها لتحرير المدن من براثن الإرهاب الأعمى، وإكبارنا وإجلالنا لكل دماء المواطنين الأبرياء والأرواح الطاهرة التي أزهقت بسبب الجرائم الإرهابية والعمليات العسكرية».
في السياق أيضاً، استنكر القيادي في حزب «تقدم» هيبت الحلبوسي، ما صدر عن العبادي، في برنامج تلفزيوني، من اتهامات لضحايا المحافظات التي سقطت تحت سيطرة تنظيم «الدولة» من خلال وصفهم أنهم «إرهابيون» ولا يجب منحهم أي حقوق.
ورفض، حسب بيان، تلك الاتهامات جملة وتفصيلاً، لافتاً إلى أن «الجميع يذكر ما تعرض له أبناء هذه المحافظات بعد انسحاب القوات الأمنية وسيطرة داعش على مدن كاملة، ومن ثم التضييق على المدنيين الذين يريدون الهرب من سطوة هذا التنظيم».
وأضاف أن «جميع المنافذ لخروجهم إلى بغداد وباقي المحافظات كانت قد أغلقت خلال تلك الفترة، ومنفذ بزيبز خير دليل على الكوارث التي يندى لها الضمير الإنساني، ناهيك عن اختطاف وتغييب الألاف من مواطني تلك المحافظات».
وأشار إلى أن «منصب العبادي في حينها، كان يلزمه بالمساءلة القانونية والشرعية والأخلاقية عن هذا الكم الهائل من الضحايا».
ورأى أن «ما تعرض له مواطني تلك المحافظات من ظلم وجور على يد تنظيم داعش الإرهابي، يدفع اليوم للوقوف بوجه كل من يحاول النيل من سمعتهم ويتهمهم باتهامات باطلة، غير آبهين بالتصريحات المغلوطة والكاذبة».
ووفق الحلبوسي فإن «رجال السياسة غير مقدسين وغير معصومين ولا يمكن المجاملة في الدفاع عن الأبرياء» رافضاً في الوقت نفسه «أي محاولة لاستغلال تضحيات قوات الأمن ودمائهم الزكية من قبل سياسي يدعي أنه بطل التحرير».
وكان العبادي، قد أفاد في تصريحات تلفزيونية، أن «هناك فرقا بين المغيب ومن قتل ولم يتم التبليغ عنه وهناك حالات تم التبليغ عنها إنها قُتلت في زمن تحرير المناطق وهذا يدل على أنهم قتلوا مع التنظيم الإرهابي» مشيراً إلى أنه «في الوثيقة السياسية يطالبون بإعطاء هؤلاء رواتب وتعويضات من دون التحقيق ولأجل مكاسب انتخابية على حساب دماء الأبرياء».
وأكد عدم وجود «أي انتهاك لمواطني المناطق المحررة» مضيفاً: «كنا حريصين على أن يتم التحقيق بكل مقاطع الفيديو التي انتشرت في ذلك الوقت وكانت تحتوي على إعدام ميداني من قبل بعض الجهات المسلحة وأغلبها لم نصل بها إلى نتيجة».